روحاني يهاجم نجاد، وصراع الأجنحة يتصاعد في إيران

الخميس 2013/10/03
خامنئي سيدعم سياسة "الانفتاح" الجديدة التي يقودها روحاني

دبي – وجه الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني انتقادات حادة للرئيس السابق محمود أحمدي نجاد وسياساته التي جرت البلاد إلى حافة الهاوية – حسب تعبيره، وذلك بعد اجتماع مشترك جمع الحكومة برئاسته وأعضاء نافذين من البرلمان الذي يهيمن عليه الأصوليون ويضم مؤيدين للرئيس السابق.

وقال روحاني للصحفيين، وهو يتحدث عن جهوده في الخمسة وأربعين يوما الماضية، أي منذ توليه مقاليد الرئاسة في الثالث من أغسطس/ آب، إنه بذل بالفعل جهوداً مضنية لإزالة توترات أثارتها الحكومة السابقة مع جيران إيران ومع المجتمع الدولي.

وأشار الرئيس الموسوم بـ"الاعتدال" إلى تغير لهجة الخطاب الدولي والإقليمي مع إيران وأكد أن "الانتخابات الرئاسية الأخيرة، أقنعت العالم أن تغييرا ما حدث في البلاد وأن إيران اليوم ليست كما كانت في السابق"، لافتا إلى أن "الغرب وإسرائيل فقدا بذلك الذريعة للاستمرار في مهاجمة إيران والحديث عن أخطارها".

ويحمل التصريح هنا حديثا واضحا عن موقف نجاد من المحرقة، وهو موقف جلب لطهران الكثير من المتاعب، ولم يفلح روحاني نفسه في التقليص من نتائجه رغم اعترافه بالمحرقة من على منبر الأمم المتحدة منذ أيام، حيث اعتبرت إسرائيل أن تصريحاته لا تكفي ما لم يتخذ موقفا من مسؤولي بلاده الذين لا يؤمنون بالمحرقة والمقصود هو نجاد.

وأشار روحاني إلى المكالمة الهاتفية بينه وبين الرئيس الأميركي باراك أوباما وقال إنه فعل ما بوسعه لتفادي وقوع حرب جديدة في المنطقة، ولرفع العقوبات المفروضة على الشعب الايراني، وشدد للأصوليين وعموم المحافظين المتشددين في البرلمان الذي يراقب أداء حكومته، أنه لم يقدم تنازلات ولم يتجاوز الخطوط الحمر لكنه دافع عن المصالح الوطنية الإيرانية.

ويرى متابعون متخصصون بالشأن الإيراني أن الجدل داخل النظام حول العلاقات مع أميركا سيحسمه المرشد الأعلى علي خامنئي الخائف على انهيار النظام بفعل الأزمة الخانقة بالداخل والتي زاد من حدتها الحصار الخارجي.

ويعتبر المتابعون أن خامنئي سيفرض على مختلف المؤسسات والقيادات أن تدعم سياسة "الانفتاح" التي يعتمدها روحاني لمنع ضربات عسكرية أميركية خاطفة كالتي هددت بها واشنطن نظام الأسد قبل أن يقبل بتفكيك ترسانته الكيميائية.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن برلمان إيران أيد بشدة الجهود الدبلوماسية التي بذلها روحاني في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي لتبديد انعدام الثقة في إيران.

وكشفت وكالة الطلبة للأنباء أن 230 برلمانيا من جملة 290 نائبا وقعوا على بيان يعبرون فيه عن تأييدهم لروحاني لتقديمه صورة "لإيران قوية تسعى للسلام وتسعى لمحادثات وتواصل من أجل تسوية القضايا الإقليمية والدولية".

لكن المتابعين قالوا إن موافقة نسبة عالية من البرلمان على التقارب مع "الشيطان الأكبر" لا تعني أن المتشددين قد أخلوا الساحة مع "اعتدال" روحاني، وإنما هي محاولة لتجنب المواجهة أو على الأقل تأجيلها.

واعتبر هؤلاء أن المؤسسة البارزة التي يمكن أن توقف "الانفتاح" هي المؤسسة العسكرية وخاصة الحرس الثوري الذي عبر قائده محمد علي جعفري عن رفضه لسياسات روحاني رغم علمه أن خامنئي هو من يسطّر هذا الخيار.

وقال الجنرال محمد علي جعفري في أول انتقاد علني لهذا الاتصال التاريخي بين الرئيسين إن "الرئيس روحاني تبنى موقفا حازما وملائما خلال زيارته نيويورك، وكما رفض لقاء أوباما كان حريا به أن يرفض أيضا التحدث إليه عبر الهاتف وأن ينتظر أفعالا ملموسة من جانب الحكومة الأميركية".

ورأى أن الحكومة يمكنها أن ترتكب "أخطاء تكتيكية يمكن إصلاحها"، مضيفا "إذا لاحظنا أخطاء لدى المسؤولين فإن القوات الثورية ستوجه التحذيرات الضرورية".

وتأتي تصريحات جعفري بعد أيام من دعوة مرشد إيران آية الله علي خامنئي الحرس الثوري إلى عدم التدخل في الحياة السياسية في البلاد.

ويتخوف المتابعون من نهاية دراماتيكية لروحاني كالتي حصلت مع الرئيس السابق محمد خاتمي أو مع الإصلاحيين وعلى رأسهم مير حسين موسوي الذي نافس نجاد في انتخابات الرئاسة وتم وضعه تحت الإقامة الجبرية.

ويقول هؤلاء المتابعون إن المتشددين في إيران لا يريدون تقديم أي تنازل للإصلاحيين حتى لا يشجعوا على عودة الاحتجاجات الشبابية المطالبة بالحرية.

وقد عبّرت أكثر من شخصية بارزة عن رفضها للتقارب الأميركي الإيراني لما يعنيه ذلك من سقوط شعارات "الثورة".

وفي هذا السياق، أطلق وزير الاستخبارات السابق حيدر مصلحي تصريحات مدوية حذّر فيها من هذا التقارب، وقال "تفوح من الحضن الأميركي المفتوح لإيران رائحة صفعة قوية وليست صفقة"، ستوجهها واشنطن للنظام الاسلامي.

ورأى مصلحي الذي أعرب عن عدم رضاه على سياسة خلفه محمود علوي في السماح للمعارضين بالعودة الى البلاد، أن الانفتاح على واشنطن سيزيد المشاكل التي تواجهها ايران.

وانتقد مصلحي الرئيس روحاني واعتبر أن حديث المرشد خامنئي وتأييده لديبلوماسية "المرونة الشجاعة"، لا تعني الاستسلام وهي "بالتأكيد ليست مثل صلح الحديبية ولا صلح الامام الحسن مع معاوية، ويجب التمييز بين كل ذلك"، على حد تعبيره.

1