روح الانتقام الطائفي تطارد آخر أركان نظام صدام حسين

مضي 12 سنة على سقوط نظام الرئيس العراقي الأسبق، وانقضاض الأحزاب الشيعية على الحكم بدعم إيراني أميركي لم يطفئ جذوة الانتقام لدى قادة تلك الأحزاب الطائفية من أركان النظام السابق، ما يمثل عقبة كأداء في طريق المصالحة الوطنية المنشودة أكثر من أي وقت مضى في عراق مهدد بالتفكك.
الجمعة 2015/11/06
سلطان هاشم يعاقب على دوره في الدفاع عن بلاده

بغداد - طالبت جهات نيابية منتمية للائتلاف الشيعي الحاكم في العراق بتجاوز موافقة رئاسة الجمهورية وتنفيذ حكم الإعدام بحق سلطان هاشم آخر وزير دفاع في نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين.

وسلطان هاشم الذي يقبع في السجن منذ سنة 2003 رغم مرضه وتقدّمه في السنّ، أحد آخر من ظلّوا أحياء من أركان النظام العراقي السابق الذين فرّ البعض منهم إلى خارج البلاد وحوكم البعض الآخر صوريا وتم إعدام عدد منهم فيما قضى آخرون في السجون على غرار طارق عزيز وزير الخارجية الأسبق، وسعدون شاكر ووطبان إبراهيم الحسن، وزيري الداخلية الأسبقين. وقد توفي ثلاثتهم في محابسهم الصيف الماضي. فيما لم يتم التأكّد من مصير عزت الدوري نائب الرئيس الأسبق، والذي قالت الميليشيات الشيعية إنها قتلته في شهر أبريل الماضي خلال معركة قرب تكريت مركز محافظة صلاح الدين.

ويلاحق أركان النظام العراقي السابق بموجب قانون اجتثاث حزب البعث الذي عانت منه شرائح واسعة من العراقيين أغلبهم من أبناء الطائفة السنية ومحسوبون على أركان النظام السابق بما في ذلك عوائلهم المضيّق عليهم في الشغل وغيره من الحقوق، وهو قانون ترتفع المطالبات في العراق بإلغائه باعتباره تجسيدا لروح الانتقام وعقبة أمام تحقيق المصالحة المنشودة أكثر من أي وقت مضى درءا لشبح التفكّك الذي يهدّد البلاد.

وكانت المحكمة الجنائية العراقية العليا أصدرت في يونيو 2007 قرارا بإعدام كل من علي حسن المجيد وسلطان هاشم أحمد وحسين رشيد التكريتي بعد إدانتهم بالتورّط في مجزرة ضد أكراد العراق عام 1988.

سليم شوقي: توقيع المالكي على إعدام صدام حسين كان تحصيل حاصل ولأغراض سياسية

غير أنّ جهات حقوقية عراقية ودولية شككت في سلامة إجراءات المحاكمة وقالت إنّ ملف إدانة هاشم بالذات شبه خال من أي إثباتات ضدّه.

وقال مقرّبون من وزير الدفاع الأسبق إنّ محاكمته سياسية، ولا تخلو حتى من نوازع طائفية لأشخاص أرادوا الانتقام منه على خلفية مشاركته في حرب الثماني سنوات ضدّ إيران ودوره الفاعل فيها كأحد المشهود لهم بالكفاءة العسكرية. ودعت شخصيات عراقية إلى الاستفادة من خبرات هاشم وأمثاله من كبار ضباط الجيش العراقي السابق في إعادة بناء القوات المسلّحة العراقية.

فيما جدّد إياد علاوي رئيس ائتلاف الوطنية منذ أيام دعوته إلى إطلاق سراح سلطان هاشم، مؤكدا أن الأخير “لم تتلوث يداه بدماء العراقيين”.

غير أنّ مثل هذه الدعوات تصطدم باعتراض الأحزاب الشيعية ذات النفوذ في البرلمان والحكومة، حيث أكدت اللجنة القانونية النيابية أمس أن الأحكام الصادرة من المحكمة الجنائية العليا ومنها حكم الإعدام بحق وزير الدفاع الأسبق لا تحتاج إلى مصادقة من رئاسة الجمهورية.

وقال عضو اللجنة النائب سليم شوقي المنتمي لائتلاف المواطن بقيادة عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي الشيعي في حديث لموقع السومرية نيوز، إن “أحكام الإعدام الصادرة من قبل المحكمة الجنائية التي حاكمت أفراد النظام السابق، لا تحتاج إلى مصادقة رئيس الجمهورية أو توقيع رئيس الوزراء”، مضيفا أن “ضمن هذه الأحكام حكم الإعدام على وزير الدفاع في زمن النظام السابق سلطان هاشم”.

وأشار إلى أن “توقيع رئيس الوزراء السابق نوري المالكي على إعدام صدام حسين، كان تحصيل حاصل ولأغراض سياسية”، في أخطر اعتراف من نوعه يدلي به عضو في حزب شيعي عراقي بشأن وجود حسابات سياسية غير قضائية لازمت ملف تصفية أركان ورموز النظام العراقي السابق وملاحقتهم والانتقام منهم، وحتى من مقربيهم وعوائلهم.

3