Push Message

روح معنوية

الأهم أن لقب "حمار" بات غير قاصر على ما نراه يمشي على أربع، بل طال أيضا من يسير على قدمين، لأنه أحيانا يقوم بأفعال تفوق الوصف وتستحق ضرب "البرطوشة"!
السبت 2019/12/14
كائن "مظلوم" وجوده مهدد بالخطر

عندما قلت أكثر من مرة، إن الحمار كائن مظلوم تاريخيا، لم أتوقع أن يأتي يوم وتصبح فيه الحمير مهددة بالانقراض للأبد، وفق تقرير دولي نشرته منذ أيام صحيفة الغارديان البريطانية، حيث حذر من اختفاء نصف حمير العالم خلال السنوات الخمس المقبلة، لو استمرت الصين في استيرادها من كل بقاع العالم لاستخدام جلودها في مكونات الطب التقليدي لتحسين الدورة الدموية وعلاج حالات مثل فقر الدم.

لم يكف الحمار أنه يعمل في صمت شاق أو يحمل أثقالا تحت وطأة إهانات متعددة، ولكن صار سلخ جلده سلعة “استراتيجية”، ولولا أن دقت منظمة “مأوى الحمير” في بريطانيا ناقوس إنذار، لما انتبه أحد للمجازر التي تجري لهذا الكائن “المظلوم” حتى أصبح وجوده مهددا بالخطر!

ربما تكون الصين معذورة، بعد أن انخفض تعداد الحمير فيها بنسبة 76 بالمئة، مع تهديدات أخرى تطال 44 مليون حمار حول العالم، خاصة بعد تراجع الأعداد منذ عام 2007 في البرازيل بنسبة 28 بالمئة، و37 بالمئة في بوتسوانا، و53 بالمئة في قيرغيزستان، أما في عالمنا العربي فلا إحصائية دقيقة، بعد أن بات لحمه وجبة مجهولة لكثير من المغفلين الباحثين عن لحم رخيص، والأهم أن لقب “حمار” بات غير قاصر على ما نراه يمشي على أربع، بل طال أيضا من يسير على قدمين، لأنه أحيانا يقوم بأفعال تفوق الوصف وتستحق ضرب “البرطوشة”!

يحكى أنه في مختبرات “كوكو واوا” العلمية شمال إحدى جمهوريات “بوس الواوا” العربية، قام العلماء بتجربة مثيرة. أحضروا 10 من الحمير ووضعوها أسبوعا في “زريبة” دون أن ينظفوها من القذارة، هاجت الحمير وأخذت تمارس حقها “الديمقراطي” في النهيق والرفس اعتراضا، فقام العلماء بتنظيف نصف الزريبة وتركوا الباقي، هنا ابتهجت الحمير وارتفعت معدلات سعادتها، فعمد فريق البحث لترك القذارة أسبوعا آخر، ليعم النهيق الغاضب الحمير، عاد العلماء لتنظيف ربع الزريبة فقط، فعمت البهجة مرة أخرى، وبتكرار التجربة مع تقليل المساحة النظيفة، تعودت الحمير على القذارة، بل قامت بالتهامها، حتى جاء يوم حاول فيه عامل النظافة تنظيف أي مساحة، فعارضته الحمير وتجمعت في مظاهرة ناهقة بـ“العيش والحرية والكرامة الحميرية”، تدخل العلماء وأجروا مسحا لأدمغتها، ليجدوا إشارة إشعاعية تدين عامل النظافة بتخريب زريبتهم وتحمله مسؤولية تشويه نمط حياتهم الاجتماعية، هنا لم يجد فريق البحث بدّا من اتخاذ قرار “رئاسي” لرفع الروح المعنوية لـ“الحمير”.. سجن عامل النظافة؟

24