روز ماري ديفيس لـ "العرب": الجهاديون الأوروبيون في سوريا مصدر قلقنا

الجمعة 2014/05/23
ماري ديفيس: سنتصرف عند الضرورة لحماية أمننا القومي

لندن - قالت متحدثة حكومية بريطانية إن اجتماع المجموعة الأساسية من أصدقاء سوريا، الذي عقد في لندن يوم 15 مايو 2014، هو فرصة للتأكيد على دعم المعارضة السورية الممثلة بالائتلاف الوطني من أجل مستقبل ديمقراطي ولمواجهة التطرف، والمزيد من الضغط على النظام السوري.

أكّدت الناطقة باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا روز ماري ديفيس أن قضية الجهاديين البريطانيين المقاتلين في سوريا ستبقى مصدر قلق كبير بالنسبة إلى الحكومة البريطانية.

وأشارت إلى أن أولويات بلادها والدول الأوروبية الأخرى هي ردع الناس عن السفر إلى سوريا، وشدّدت على أن بريطانيا ستتصرف عند الضرورة لحماية أمنها القومي، وستدعم مع مجموعة أصدقاء سوريا الائتلاف المعارض لإعادة إطلاق العملية السياسية.

وقبل أيام انتهى الاجتماع الوزاري للمجموعة الأساسية من أصدقاء سوريا دون أن ينتج عمليا سوى المزيد من الشجب للنظام السوري والتأكيد على إيصال (دعم غير فتاك) للمعارضة السورية، في الوقت الذي بدأ فيه السوريون يشكّكون في فعالية هذه المجموعة ورغبتها في التأثير الجدّي على الأزمة السورية.

وتقول المعارضة السورية إن النظام السوري سمع الكثير من التنديد ولم يهتم به، بحيث فقد معناه وتأثيره الآن، لكن روزماري ديفيس، الناطقة الرسمية باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ترى أنه لا بد من مواصلة هذه الجهود على تواضعها حتى إيجاد حل سياسي للأزمة السورية.

وكانت المتحدّثة باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عقدت لقاء مفتوحا على موقع «فيس بوك» أجابت من خلاله عن الأسئلة التي يطرحها القراء والمتابعون حول الأوضاع في سوريا، وبشكل خاص النتائج التي تمخّض عنها اجتماع أصدقاء سوريا في لندن.

وقالت ديفيس لصحيفة (العرب) “صحيح أن الوضع في سوريا صعب للغاية مع استمرار الحرب المتوحشة ومعاناة الملايين من الشعب السوري، وهذا ما جعل المجتمع الدولي ينسّق لاستكشاف طرق جديدة في محاولة لإعادة إطلاق العملية السياسية وتقديم المساعدة للشعب السوري، وهذا كان هدفنا في اجتماع أصدقاء سوريا الأسبوع الماضي. ورغم تعقيد الأزمة السورية، وما يواجهه أيضا المجتمع الدولي من قضايا رئيسية أخرى، علينا مواصلة جهودنا الرامية إلى إيجاد حل للمأساة السورية”.

المملكة المتحدة تدعم بقوة مشروع قرار مجلس الأمن القاضي بإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية

وفيما إن كان تأثير الغرب يرتبط بالخطوات العملية التي يقوم بها، للتأثير على الأزمة السورية، قالت ديفيس “اتفقت مجموعة أصدقاء سوريا على مجموعة من الخطوات الهامة التي نعتقد أنها سوف تبني قدرات الائتلاف، وتزيد الضغط على النظام وتقدم المزيد من المساعدات للشعب السوري، هذه الإجراءات والتدابير هي: زيادة دعم الائتلاف الوطني والمجلس العسكري التابع له والجماعات المسلحة المعتدلة المرتبطة به، ومحاسبة نظام الأسد على الإرهاب الذي يمارسه ضد شعبه ونشره في المنطقة بما في ذلك إحالته عبر مجلس الأمن إلى المحكمة الجنائية الدولية، ومواجهة صعود القوى المتطرفة، وإتمام عملية إزالة الأسلحة الكيميائية، وتكثيف الجهود لتقديم المساعدات الإنسانية عبر الحدود وعبر خطوط القتال بصرف النظر عن موافقة النظام”. وأضافت “سوف يعمل مسؤولون من دول أصدقاء سوريا على وضع خطة مفصلة لتنفيذ هذه الخطوات”.

وتابعت المسؤولة البريطانية “من جانبها أعلنت المملكة المتحدة مساعدات جديدة للائتلاف بقيمة 30 مليون جنيه استرليني، و76 مليون جنيه استرليني كمساعدات إنسانية للمنظمات غير الحكومية القادرة على تقديم المساعدات عبر الحدود، مع أو دون موافقة النظام السوري، ورفع مستوى مكتب الائتلاف الوطني في لندن إلى بعثة كإشارة على قوة علاقتنا مع الائتلاف الوطني”.

وأوضحت، ديفيس، أن بريطانيا قررت تقديم 50 بالمئة من المساعدات الإنسانية المخصصة لسوريا إلى منظمات إغاثية عاملة داخل الأراضي السورية، بدلا من تقديم معظم المساعدات إلى منظمات تابعة للأمم المتحدة. وأشارت إلى أن تلك الخطوة تمكن من توفير المساعدات بشكل مباشر لمليون فرد إضافي في سوريا، وأن تلك المنظمات العاملة داخل سوريا قادرة على نقل المساعدات بشكل مباشر عبر الحدود من الدول المجاورة.

وأردفت، ديفيس، أن العراقيل التي تواجهها الأمم المتحدة في إيصال المساعدات لمعالجة الكارثة الانسانية المتفاقمة في سوريا، تحول دون بلوغ نسبة كبيرة منها للمحتاجين، لافتة إلى أن الأمم المتحدة عاجزة عن إرسال عمال الإغاثة إلى بعض المناطق من دون موافقة الحكومة السورية، ما يؤدي إلى معاناة المدنيين نقصاً حاداً في المواد الغذائية.

30 مليون جنيه استرليني ستقدمها المملكة المتحدة كمساعدات جديدة للائتلاف

وأعلنت، الأمم المتحدة، في وقت سابق، أنه من غير الجائز وفق الميثاق الأممي مرور قوافل مساعدات إنسانية عبر الحدود إلى سوريا، دون موافقة الحكومة السورية، لافتة إلى أن مثل تلك العمليات تحتاج قرارا من مجلس الأمن تحت الفصل السابع. كما أعلنت منظمات إغاثة غير حكومية تعمل في سوريا، أنها تشعر بالإحباط إزاء أسلوب تعامل الأمم المتحدة مع اكبر أزمة إنسانية في العالم، واتهمت المنظمة الدولية باستبعادها وحجب معلومات حيوية لمساعدة ملايين المحتاجين.

وأشارت، المتحدثة باسم الحكومة البريطانية، إلى أن النظام يرفض السوري التعاون مع الأمم المتحدة، ويستخدم سياسة التجويع كسلاح في الحرب، هو ما حدا بالحكومة البريطانية إلى اتخاذ ذلك القرار.

وتعاني عدة مناطق من البلاد أوضاعا معيشية سيئة، في ظل شح المواد الغذائية والطبية، إثر تواصل المواجهات، ما يحول دون وصول المساعدات إلى المتضررين من تلك الأعمال، في وقت دعت دول ومنظمات حقوقية ودولية، مرارا، أطراف الصراع للسماح بوصول هذه المساعدات للمناطق المتضررة.

مع اندلاع الاحتجاجات في سوريا، لم تكن هناك “قاعدة”، ولا جبهة النصرة أو داعش، بل مجموعات واسعة من المواطنين السوريين خرجت للشارع بشكل سلمي داعية للتغيير، حتى أنني أذكر أنهم في البداية لم يطالبوا باستبدال الأسد وإنما فقط بإصلاح النظام. ولكن عدم استدراك هذا النظام لمطالب الشعب السوري ولجوئه للعنف، أدى إلى ما نشهده اليوم. وإذا به يستمر بإلقاء اللوم على “الخارج” وتحميله مسؤولية ما يجري، ولكن هذا الخارج لم يكن مسؤولا في يوم من الأيام عن الفساد المنتشر في البلاد، وقمع الحريات العامة، والزج برموز سياسية في السجون.

67 مليون جنيه استرليني مساعدات بريطانية للمنظمات غير الحكومية

وفيما إن كانت الخطوات التي اتخذها أصدقاء سوريا كافية لوضع حد لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تشهدها سوريا، قالت ديفيس “من الواضح، أنه ترتكب جرائم فظيعة في سوريا معظمها من قبل النظام، ولكن أيضا من مجموعات أخرى. وتدعم المملكة المتحدة بقوة مشروع قرار مجلس الأمن في إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية حتى يتم التحقيق في هذه الجرائم ومقاضاة المتسببين فيها، والمملكة المتحدة ملتزمة بضمان المساءلة عن الجرائم التي ارتكبت ضد الشعب السوري خلال هذه الحرب”.

وحول محادثات «جنيف 2»، أوضحت ديفيس أن بريطانيا تشعر بخيبة أمل تجاه نتائجها، لكنها لا تزال تأمل بأن يحدث تقدم ما، معتبرة أن الأمر يحتاج لاستعداد أكبر من الجهتين وتغير أكبر في موقف النظام السوري، فقد كان واضحا أنه افتقد للجدية في المباحثات بالجولتين لإيجاد الحل النهائي للأزمة، ولهذا نحن نبحث عن الضغط على النظام السوري وفق معطيات جديدة، ونأمل من الدول التي لها تأثير على سوريا مثل روسيا وإيران أن تضغط أكثر على النظام السوري، لكن من الواضح أنه بعد الازمة الاوكرانية أصبحت الامور أكثر تعقيدا.

وفيما إن كان أصدقاء سوريا والدول الغربية خصوصا يخشون من عودة الجهاديين إلى بلدانهم أكثر من خوفهم من ذهابهم إلى سوريا، قالت “مسألة الجهاديين مصدر قلق كبير بالنسبة إلى الحكومة البريطانية، أولويتنا ردع الناس عن السفر إلى سوريا، وسنتصرف عند الضرورة لحماية أمننا القومي، بما في ذلك ملاحقة أولئك الذين ينتهكون القانون، وتعمل وكالات الاستخبارات والشرطة على تحديد وتذليل التهديدات المحتملة، كما نقوم بإلغاء أو سحب جوازات السفر من بعض مواطني المملكة المتحدة المشتبه بهم، وممن يرغبون في السفر إلى سورية”.

وكان وزراء دول مجموعة “لندن 11” لأصدقاء سوريا قد اتفقوا خلال اجتماع عقد في لندن يوم 15 مايو الجاري على شجب خطة نظام الأسد أحادية الطرف لإجراء انتخابات رئاسية واعتبروها “غير شرعية” وفيها “سخرية من أرواح الأبرياء الذين سقطوا قتلى في الصراع”، و”تتنافى مع إعلان جنيف وفيها استهزاء بالديموقراطية”. كما اتفقوا على اتخاذ المزيد من الخطوات لزيادة الدعم للائتلاف الوطني ومجلسه العسكري الأعلى والجماعات المسلحة المعتدلة المرتبطة به، والعمل على محاسبة نظام الأسد على الإرهاب الذي يمارسه بما في ذلك إحالته من خلال مجلس الأمن للمحكمة الجنائية الدولية، ومكافحة قوات التطرف المتنامية، وإتمام إزالة الأسلحة الكيميائية من سوريا.

12