روسيا آخر المنضمين للسباق على أفريقيا

مصر صاحبة المجال الحيوي الأفريقي تستنجد ببوتين لحل خلافها مع إثيوبيا حول سد النهضة.
الثلاثاء 2019/10/22
البحث عن مخرج للأزمة

موسكو- يترأس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء والخميس قمة روسية أفريقية تكشف عن أن روسيا تستعيد نفوذها التقليدي على أكثر من واجهة خاصة بعد النجاحات التي حققتها في سوريا وأعادتها للعب دور محوري في الشرق الأوسط.

يأتي هذا في وقت باتت فيه أفريقيا مثار سباق دولي لأهميتها الاستراتيجية جغرافيا وبشريا واقتصاديا وسياسيا. وبات التنافس جليا على القارة الأفريقية بين الصين والدول الغربية مع دخول قوى إقليمية صاعدة تبحث عن التمدد الاقتصادي مثل المغرب ودول الخليج أو التسويق الأيديولوجي من بوابة الأنشطة الاقتصادية مثل تركيا وإيران.

في المقابل تقف مصر صاحبة نظرية المجال الحيوي الأفريقي الناصرية متفرجة وعالقة في قضية سد النهضة، وتستنجد بروسيا للبحث عن حل لخلافها مع إثيوبيا التي تتمسك بإدارة هذا الملف وفق مصالحها القومية.

وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أعلن، منذ أسبوع، عن دخول روسيا كوسيط لحل الخلافات المستمرة مع إثيوبيا بشأن سد النهضة، كاشفا عن لقاء مرتقب مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في موسكو، على هامش قمة روسيا – أفريقيا التي ينتظر أن يحضرها حوالي 30 رئيس دولة وحكومة.

وبالتوازي مع تراجع دور مصر، تبخر المشروع الليبي لأفريقيا بسقوط صاحبه معمر القذافي ولم يتبق منه إلا صور تثير التندر أكثر من استرجاعها لصورة مصالح وعلاقات وظف لأجلها العقيد الليبي الراحل مليارات الدولارات بهدف بناء “وحدة أفريقية” تتوجه كقائد للقارة.

لكن تراجع نفوذ مصر في أفريقيا وموت حلم القذافي بأفريقيا موحدة بمقتله هو في 2011، لم يمنعا دولا عربية أخرى من وضع أسس لعمقها الأفريقي مثل المغرب الذي خط طريقا خاصة تقوم على المصالح الاقتصادية مع الدول، ومكن هذا الخيار الرباط من استعادة الزخم لمقاربتها في موضوع الصحراء المغربية.

وفي شرق أفريقيا، عملت الإمارات والسعودية على توظيف المساعدات والاستثمارات الكبرى لبناء علاقات متينة مع دول مثل إثيوبيا وإريتريا، وكانت أبوظبي والرياض وراء المصالحة التاريخية بين البلدين ما قاد رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد إلى الحصول على جائزة نوبل للسلام منذ أيام.

وساعد الدعم الإماراتي والسعودي المتعدد السودان في الخروج من أزمته بعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير وخلال فترة المفاوضات لتشكيل حكومة وحدة وطنية تحوز على ثقة غالبية الأطياف والمجموعات بما في ذلك المجموعات المسلحة.

Thumbnail

ويقول محللون وخبراء إن السباق على أفريقيا يكشف عن أهميتها الاستراتيجية لامتلاكها موارد طبيعية مختلفة غير مستغلة، فضلا عن موقعها الجغرافي الحيوي. وفيما انكفأت فرنسا بسبب رؤية منفعية لاستغلال إمكانيات القارة دون مساعدتها في النهوض خلال سنوات طويلة من الاستعمار وما بعده عبر حماية أنظمة تابعة، فإن التمدد الصيني الصامت نحو القارة وإغراقها بالمشاريع والقروض وتحسين البنى التحتية ومساعدة الاقتصاديات المحلية على استعادة التعافي دفع بالولايات المتحدة إلى محاولة تقويض هذا التمدد والحد منه عبر بناء علاقات جديدة تقوم على المصالح وليس فقط على التمركز العسكري ومساعدة شركات السلاح الكبرى على تسويق منتجاتها.

وهو الأمر الذي تعتمده روسيا، التي كانت في السابق تدعم حركات المعارضة الثورية في القارة وعادت الآن إلى دعم الأنظمة وتقويتها عبر تقوية الارتباطات العسكرية معها. ونشرت روسيا متعاقدين عسكريين خاصين في جمهورية أفريقيا الوسطى لإيصال الأسلحة وتدريب القوات الحكومية وتوفير الحماية الشخصية لرئيس البلاد.

وفي مايو الماضي، أعلنت روسيا عن خطط لنشر خبراء في جمهورية الكونغو لتدريب القوات المحلية على استخدام المعدات العسكرية الروسية. لكن الخبراء يعتقدون أن روسيا تريد الانتقال إلى السرعة القصوى في تنويع شراكاتها في أفريقيا ولم تعد تكتفي بصورتها كدولة تبيع الكلاشنيكوف.

1