"روسيا اليوم" تتوسع في فرنسا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية

يخشى المسؤولون الغربيون من امتداد الأذرع الإعلامية الروسية إلى فرنسا قبيل انتخاباتها الرئاسية المقبلة في أبريل، لا سيما وأنها لا تخفي دعمها لمرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، وذلك مع إعلان الشبكة الروسية عن طلب المزيد من الصحافيين والمراسلين لموقعها في فرنسا، وإطلاق قناتها باللغة الفرنسية قريبا.
الأربعاء 2017/02/15
خطى ثابتة نحو مركز الصورة

باريس - تستكمل شبكة “روسيا اليوم” مساعيها الرامية إلى التوسع والتأثير على الجمهور الغربي، وتتجه لتعيين مجموعة جديدة من الموظفين في فرنسا قبيل الانتخابات الرئاسية في البلاد، إضافة إلى إطلاق قناة جديدة ناطقة بالفرنسية قبل نهاية العام الحالي، الأمر الذي أثار مخاوف من احتمال تأثير الدعاية الروسية على سير الانتخابات المزمعة في أبريل القادم، وفق ما ذكرت وسائل إعلام أميركية.

وتقول التقارير الإخبارية، إن هذا الاتجاه الروسي يعتبر دليلا آخر على التأثيرات العالمية المتزايدة للشبكة الإعلامية المدعومة من الكرملين.

وأشارت “روسيا اليوم” في إعلان التوظيف إلى حاجتها لتعيين المزيد من الموظفين من مراسلين وصحافيين يجيدون اللغة الفرنسية للعمل في موقعها الإلكتروني الفرنسي، على أن يبدأوا العمل في أسرع وقت ممكن.

ويأتي الموقع الناطق بالفرنسية، ضمن استراتيجية الشبكة الروسية للتمدد في أوروبا، حيث شهد هذا التمدد نشاطا متزايدا خلال الأشهر القليلة الماضية، وهو ما يثير الجدل والمخاوف على حد السواء بالنسبة إلى المسؤولين الغربيين.

وجاء في إعلان التوظيف أن “المؤسسة الإعلامية الروسية تبحث عن موظف لشغل وظيفة في موقع روسيا اليوم باللغة الفرنسية. ويشترط أن يكون قادرا على تحمل ضغط العمل، واستيعاب السياسة التحريرية للموقع والموافقة عليها”.

ومع هذا الإعلان، تتزايد المخاوف بشأن الدور الذي من الممكن أن تلعبه موسكو للتأثير على الانتخابات الفرنسية، لا سيما في ظل دعمها لمرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، إذ لا تزال تأثيرات الدعاية الروسية المزعومة في الانتخابات الأميركية الأخيرة والتي ساهمت في ترجيح كفة دونالد ترامب، ماثلة في الأذهان. ويخشى المسؤولون الغربيون من تكرار السيناريو نفسه في الانتخابات الفرنسية.

وسبق لـصحيفة ”نيويورك تايمز” أن تحدثت عن دور “روسيا اليوم” وتأثيرها في الانتخابات الأميركية، حيث حظيت بتغطية مفصلة في الحملة الروسية، وذلك استنادا لتقرير الاستخبارات الذي أصدره مكتب مدير وكالة الاستخبارات الوطنية.

من أصل 6 لغات، سجلت النسخة الناطقة بالفرنسية لموقع «روسيا اليوم» نسبة الزيارات الأعلى مقارنة بالنسخ الأخرى

وذكر التقرير أن شبكة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي استخدمت بقوة لتنفيذ “رسائل استراتيجية لصالح الحكومة الروسية”. وأضاف أن مقاطع “روسيا اليوم” المصورة تحظى بأكثر من مليون مشاهدة في اليوم على يوتيوب.

ويبلغ عدد موظفي موقع “روسيا اليوم” الفرنسي 15 موظفا فقط، وتسعى الشبكة إلى توسيع فريق العمل بالتزامن مع تزايد جمهور الموقع.

وأظهرت الأرقام أنه في العام الماضي، ومن أصل 6 لغات، سجّلت النسخة الناطقة بالفرنسية نسبة الزيارات الأعلى مقارنة بالنسخ الأخرى، وفق المتحدث باسم الشبكة في تصريحات لموقع “باز فييد”.

وأكد المتحدث أن المحطة الإخبارية المدعومة من الكرملين تمضي قدما في خطتها لإطلاق قناة “روسيا اليوم الفرنسية”، للانضمام إلى مجموعة قنوات الشبكة الموجودة حاليا باللغة الإنكليزية، والإسبانية، والعربية.

وأشار إلى أن الموعد الرسمي لإطلاقها سيكون قبل نهاية العام الحالي.

وكانت “روسيا اليوم” قد خططت سابقا لإطلاق قناة تلفزيونية باللغة الفرنسية في عام 2014، إلا أن الأزمة الاقتصادية في روسيا وتدهور قيمة الروبل الروسي حالا دون ذلك.

ويذكر أن تغطية “روسيا اليوم” واجهت الكثير من الانتقادات في أوروبا والولايات المتحدة، وتعرضت القناة لعقوبات من طرف هيئة تنظيم البث الإذاعي والتلفزيوني “أوفكوم” في بريطانيا، بعدما خلصت إلى أن القناة لا تلتزم بالحياد في تغطيتها الإخبارية.

ورأت هيئة أوفكوم أن من ضمن مظاهر الانحياز الإعلامي لقناة روسيا اليوم زعمها أن “بي بي سي” في تغطيتها الإخبارية للشأن السوري، هي من “فبركت” هجوما بالأسلحة الكيميائية.

وكسبت “بي بي سي” القضية القانونية ضد قناة “روسيا اليوم” بعدما قدمت شكوى لأوفكوم، قائلة إن هذه المزاعم التي وردت في أحد برامج القناة بعنوان “طلب الحقيقة” خاطئة وتنتهك التزاماتها بمراعاة الدقة والحياد في تغطيتها. وقضت هيئة أوفكوم أن عناصر في البرنامج تتصف بأنها “مضللة إلى حد بعيد”.

وفي العام الماضي أعلنت أوفكوم عن فتح تحقيق، بخصوص قناة “روسيا اليوم” النسخة الإنكليزية، على خلفية برنامج تلفزيوني تضمن إساءة إلى تركيا.

وقالت أوفكوم، في بيان لها “نحقق في انتهاك برنامج ‘النزول تحت الأرض’ لمبادئ وقواعد حياديتنا، في ما يتعلق بالنقاشات حول سياسات وأفعال الحكومة التركية”. وادّعى البرنامج أنه يتناول أخبارا تجاهلتها وسائل الإعلام البريطانية الرئيسية حول سياسة تركيا تجاه الأكراد.

وأضافت أوفكوم أن القناة الروسية انتهكت معايير النشر في البلاد 14 مرة، منذ بدء بثها في بريطانيا عام 2005.

وفي أكتوبر الماضي، جمّد البنك البريطاني “نات وست” الحسابات البنكية الخاصة بقناة “روسيا اليوم”.

وقالت مارغريتا سيمونيان في تغريدة لها بتويتر “لقد أغلقوا حساباتنا في بريطانيا. جميع حساباتنا”. وأضافت ساخرة “القرار غير قابل للمراجعة، فلتحيا حرية التعبير!”.

وأفادت “روسيا اليوم” بأن البنك لم يقدم تفسيرا لقراره، مضيفة أن مجموعة البنك، ترفض تقديم خدمات بنكية للقناة.

18