"روسيا اليوم" تفند مزاعم انتهاء التلفزيون التقليدي

بين 30 مليون دولار موازنة قناة “روسيا اليوم” عند انطلاقتها و300 مليون دولار اليوم، اعتراف صريح بأن الشبكة التلفزيونية الروسية العالمية استطاعت أن تكون صوتا مسموعا لروسيا قض مضاجع الدول الغربية التي أصبحت تضيق عليها الخناق ووصلت المطالب إلى حد سحب الترخيص.
الخميس 2017/12/28
بوتين يصطاد في المياه الفرنسية

باريس - أكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن السياسات الأميركية تجاه وسائل الإعلام الروسية تتناقض مع حرية التعبير.

وقال لافروف في تصريح خاص لقناة “روسيا اليوم” هذا الأسبوع “قلتم إن قناتكم إحدى القنوات الأكثر تضررا جراء سياسة الولايات المتحدة، التي تتناقض بشكل كامل مع كافة أعراف ومبادئ الصحافة وحرية التعبير”.

وأضاف أن الولايات المتحدة ليست الدولة الوحيدة التي تتعرض فيها قناة “آر تي” للتمييز، مشيرا إلى أن القناة ووكالة “سبوتنيك” الروسية تواجهان صعوبات في فرنسا، قائلا “نحن لا نستطيع فهم ذلك، ونذكر زملاءنا الفرنسيين بأن هذا الوضع غير لائق، ولكن لا توجد أي نتيجة بعد”.

وتابع قائلا “وفي إنكلترا تُوجه إلى الساسة الذين يتحدثون لقناتكم اتهامات بخيانة مصالح المملكة المتحدة. آمل بألا أتعرض لأي عقوبات مفاجئة بسبب حديثي معكم ومع زملائكم في حالات أخرى”.

لا شك أن قناة روسيا اليوم تحولت إلى مصدر إزعاج كبير في الدول الغربية.

وكان الكرملين أطلق القناة منذ 4 مايو 2005 بموازنة قدرها 30 مليون دولار وصلت إلى حدود 380 مليون دولار، لتنخفض في العام 2012 إلى 300 مليون دولار.

وقد تكفّل بإطلاق القناة أحد مساعدي بوتين المكلّفين بالإعلام ميخائيل ليسين، الملقّب بـ”البلدوزر”، وذلك للمزاعم التي تقول إنه يستطيع إجبار أي قناة تلفزيونية روسية على الخضوع لأوامر الكرملين.

بعد سنتين توسّعت الشبكة لتضمّ قناة باللغة العربية في سنة 2007، ثم بالإسبانية في سنة 2009، بالإضافة إلى قناة RT-US المتخصصة في الشأن الأميركي، وRT-UK الموجهة للداخل البريطاني، وRT documentary المختصّة في الوثائقيات.

وأطلق قبل أسبوع “آر تي فرانس” RT France في فرنسا التي واجهت هجومات عنيفة وصلت إلى حد المطالبة بسحب ترخيصها.

مصطلح الحرب الإعلامية حظي بانتشار واسع خلال 2017، للدلالة على الحرب الباردة الجديدة بين الولايات المتحدة وروسيا

وكانت رئيسة تحرير شبكة قنوات روسيا اليوم مارغاريتا سيمونيان قالت “ها هو بوق دعايتنا الناطق بالفرنسية قد بدا الآن.. أتمنى ألا نخيب آمال الرئيس الفرنسي إيمانيول ماكرون”، في إشارة منها إلى اتهامات تقليدية موجهة في دول غربية إلى شبكة “آر تي”، بأنها تنشر “الدعاية بدلا من الأخبار”.

وأضافت سيمونيان إن “المثقفين الفرنسيين قرروا نسيان الحرية والمساواة والإخاء وطلبوا إغلاق ‘آر تي فرانس’، لكي لا تفسد عقول الفرنسيين ولا تفقدهم الثقة بالحرية والمساواة والإخاء”.

وكانت صحيفة “لوموند” الفرنسية قد نشرت رسالة مفتوحة لمجموعة من الشخصيات الاجتماعية الفرنسية إلى رئيس المجلس الأعلى لوسائل الإعلام المرئية والمسموعة، أوليفيه شراميك، طلبت فيها سحب الترخيص من القناة التي تم إطلاقها قبل أيام، وذلك “حفاظا على السلام المدني” في فرنسا.

وحذر أصحاب الرسالة من أن إطلاق القناة سيؤدي إلى “إفساد العقول” و”إثارة الفتنة بين الفرنسيين”.

وتمثل القناة صوت روسيا المسموع في عالم تسيطر عليه الرؤية الغربية بترسانتها الإعلامية المتمثّلة في هوليوود، والقنوات الإخبارية التي لا تتوقف مثل شبكة “سي أن أن” الأميركية و”بي بي سي” البريطانية وغيرهما.

وقد حظي مصطلح “الحرب الإعلامية” بانتشار واسع خلال عام 2017، للدلالة على الحرب الباردة “الجديدة” بين الولايات المتحدة وروسيا، وذلك في أعقاب توصية عدد من مراكز الفكر والرأي الأميركية بالتعامل مع وسائل الإعلام الموالية لموسكو، خاصة تلك التي يمولها الكرملين، بطرق وأساليب من بينها إغلاق القنوات الروسية، وحجب مواقعها الإلكترونية، ومنع عمل مراسيلها، كونها تخوض “حرب صور” ضارية في مواجهة الولايات المتحدة.

وأجبر الضغط الأميركي على تسجيل قناة “روسيا اليوم” و”وكالة سبوتنيك” تحت بند “وكيل أجنبي”.

وفي المقابل، أعلنت روسيا في الخامس من ديسمبر الجاري، تصنيف تسع وسائل إعلام أميركية كعملاء أجانب، كرد فعل فوري وثأري.

وأكد غينادي زيوغانوف زعيم الحزب الشيوعي في مجلس الدوما، تعقيبا على إقرار القانون، أنه “تم إعلان حرب هجينة علينا، ونحن مجبرون على الرد”، محذرا من “استمرار دوامة النزاع، وعدم توقفها عند هذا الحد”، متوقعا “مزيدا من الشيطنة ليس فقط للإعلام الروسي، بل كذلك لروسيا”، مشيرا إلى بريطانيا بالتحديد، بعد أن اتهمت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي روسيا باستخدام المعلومات كسلاح.

وتتهم المخابرات الأميركية وسائل الإعلام الروسية، وفي مقدمتها قناة “روسيا اليوم”، بالسعي للتدخل في الشؤون الداخلية الأميركية، بل والتأثير على الناخبين الأميركيين، كونها ذراعا ترويجية للكرملين.

كما أشير أيضا إلى وجود صلات بين القناة ومايكل فلين مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ومن المتوقع أن يتصاعد مسار الحرب الإعلامية خلال العام 2018.

18