روسيا تبحث عن دور في توجيه دفة أزمة اليمن

روسيا تخطط لتوجيه دفة أزمة اليمن خدمة لمصالحها الإستراتيجية.
الخميس 2020/04/30
تغيير الاستراتيجية

موسكو - تعكس مواقف موسكو حول تحرك المجلس الانتقالي في عدن محاولةً يرى مراقبون أنها تأتي ضمن المساعي الروسية بحثا عن توجيه دفة الأزمة اليمنية.

وعبر نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف مع رئيس المجلس عيدروس الزبيدي مساء الثلاثاء الماضي، عن تطلعها إلى إيجاد حلول للقضايا العالقة عبر حوار شامل بين الأطراف، وبمساعدة المبعوث الأممي لليمن، مارتن غريفيث.

ويأتي هذا الأمر بعد وقت وجيز من إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي عن حالة الطوارئ العامة والإدارة الذاتية لمحافظات الجنوب، وبعد أسابيع من زيارة الزبيدي إلى موسكو.

ويؤكد مراقبون أنه بصرف النظر عن دوافع المجلس الانتقالي الجنوبي من تلك الخطوة، فإن لروسيا مصالح إستراتيجية في اليمن تجعله ضمن خططها وإن لم يكن ضمن أولوياتها على الأقل في الوقت الحالي.

ورغم أن غياب روسيا عن الساحة اليمنية دام قرابة ثلاثة عقود، يبدو المجلس الانتقالي الجنوبي، بحسب المتابعين، طرفًا محوريا يمكنه التأثير في أي عودة لموسكو، سواء أكان ذلك في حالة الحرب أم في حالة السلم.

ورسم بعض المحللين في العلاقات الجيواستراتيجية صورة لسيناريوهات تبدو أقرب إلى الواقع يمكن أن تقوم بها روسيا في الأزمة اليمنية خلال الفترة المقبلة.

ويرى هؤلاء أن موسكو ستواصل سياسة دعمها لخطط إنهاء النزاع في اليمن مع ضمان دور مؤثر لشركائها الجدد وهم المجلس الانتقالي في الجنوب والحوثيون المدعومون من إيران في الشمال.

كما أن روسيا لن تغامر بعدم الاستمرار في اعترافها بشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته المعترف بها دوليا، وفي المقابل ستبذل كل ما في وسعها للحفاظ على علاقاتها الجيدة مع السعودية، حليفها الاستراتيجي في صناعة النفط العالمية.

لكن في مقابل ذلك، يحذر العارفون بخفايا الشأن الروسي من أن موسكو قد لا تظهر في الصورة مطلقا، حيث ستدير مخططها عبر شركات أمنية وعسكرية وهو ما يتيح لها تسليح المجلس الانتقالي الجنوبي وجماعة الحوثي في الوقت ذاته.

ومن خلال هذا السيناريو قد يحقق الروس مبتغاهم في شكل ضغط اقتصادي وعسكري دون تكلفة كبيرة، وهو ما سيتيح لروسيا بعد ذلك التأثير في السياسة اليمنية وتحقيق إستراتيجية وجودها قرب مضيق باب المندب.

وسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، منذ أن سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء قبل نحو ست سنوات وعبر القنوات الدبلوماسية، إلى ترك مسافة بينه وبين الجميع بما يحقق مصالح روسيا وصفقاتها مع التحالف العربي بقيادة السعودية مقابل عدم إبراز الفيتو في وجه أي قرار لمجلس الأمن.

كما لم ينحَز إلى التحالف العربي بشكل يضر بحلفاء حلفائه الإيرانيين، وهم الحوثيون، وحتى حينما كان الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح حيّا كانت سفارة موسكو بصنعاء ملاذا لتحركاته.

وأنهى قرار المجلس الانتقالي الجنوبي التوافق المغشوش بين مكونات الشرعية اليمنية، ووضع الحكومة والقوى المسيطرة عليها، وخاصة حزب الإصلاح الإخواني، أمام اختبار جدي لتنفيذ اتفاق الرياض، وتحمّل مسؤولية التطورات السياسية والعسكرية في حال فشله.

وفي أول تعليق منذ إعلان الإدارة الذاتية في الجنوب السبت الماضي، تمسك الزبيدي الأربعاء بإعلانه، في الوقت الذي اعتبرت فيه إيران، التي دخلت اليمن بفضل أذرعها المسلحة، أن ما حصل سيعقد الأوضاع.

وقدم الزبيدي شرحا وافيا للتطورات العسكرية والسياسية والإنسانية، بما في ذلك الأساس المنطقي وراء بيان إعلان الإدارة الذاتية في محافظات الجنوب، ومن ضمنها عدن.

3