روسيا تتجاوز ودياتها الباهتة وتحقق انطلاقة قياسية

المنتخب الروسي يبلغ أدوار خروج المغلوب في كأس العالم للمرة الأولى منذ انقسام الاتحاد السوفيتي إذ فشل في ذلك في 3 مشاركات منذ 1994.
الجمعة 2018/06/22
الأرقام تكشف الهوية الحقيقة لمنتخب روسيا

سانت بطرسبرغ (روسيا) - رغم النتائج المخيّبة التي عانى منها المنتخب الروسي قبل مشاركته في بطولة كأس العالم لكرة القدم، التي تقام على ملاعبه حاليا، لكنه حقق تقدما قياسيا في مستواه ونتائجه عند انطلاق المونديال.

وعقب إخفاقه في تحقيق أي انتصار خلال مبارياته السبع الأخيرة قبل كأس العالم، نجح منتخب روسيا في استعادة توازنه سريعا، بعدما حقق فوزا كبيرا 5-0 على نظيره السعودي في المباراة الافتتاحية للبطولة، قبل أن يتغلب على نظيره المصري 3-1 في الجولة الثانية بالمجموعة الأولى الثلاثاء، ليحجز مقعده في دور الستة عشر للمونديال.

ومنذ انطلاق النسخة الأولى لكأس العالم عام 1930 بأوروغواي، لم يتمكن أي مستضيف للبطولة أن يسجل مثل هذا الفارق الكبير من الأهداف بعد خوض أول مباراتين في المونديال.

وسجلت إيطاليا ثمانية أهداف في أول مباراتين لها عندما استضافت نسخة المسابقة عام 1934، لكن شباكها اهتزت مرتين، بينما سجلت فرنسا سبعة أهداف دون أن تتلقى أي هدف في أول جولتين لها حينما نظمت المونديال عام 1998.

واستفادت روسيا مما بدا وكأنه حظ سيء، حينما خرج آلان دزاغويف، صانع الألعاب الأساسي في الفريق، مصابا في أوتار الركبة خلال مباراة الافتتاح أمام السعودية، ليتم استبداله بدينيس تشيريشيف، الذي لعب دورا بارزا في رفع مستوى الفريق.

وسجل تشيريشيف، المحترف في صفوف فياريال الإسباني، هدفين في مرمى السعودية، كما أحرز هدفا في المنتخب المصري، ليتقاسم المركز الثاني في ترتيب هدافي البطولة مع المهاجم الإسباني دييغو كوستا، بفارق هدف خلف النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو (المتصدر).

وقال تشيريشيف إن الانتصارين اللذين حققهما المنتخب الروسي جاءا نتيجة تخطيط واستراتيجية تم تنفيذهما بعناية، مشيرا إلى أن لديه بعض الحيل الأخرى التي مازالت في جعبته قبل لقاء الفريق أمام منتخب أوروغواي الاثنين القادم في ختام مبارياتهما بمرحلة المجموعات في البطولة.

أما المدرب الروسي ستانيسلاف تشيرتشوف، فقد كان رده مدهشا عندما سئل عما إذا كان يشعر بالدهشة من مستوى الفريق رغم تعرضه لصعوبات خلال الفترة التي سبقت كأس العالم. وقال المدرب الروسي “لا توجد لدينا كلمة (مشكلة) في مفرداتنا. لدينا بعض القضايا التي يجري التعامل معها بمجرد ظهورها”.

منذ انطلاق النسخة الأولى لكأس العالم عام 1930، لم يتمكن أي مستضيف أن يسجل مثل هذا الفارق الكبير من الأهداف

وأوضح تشيرتشوف “لدينا هدف محدد، وندرك تماما الاتجاه الذي نسلكه”.

وأضاف تشيرتشوف “مازال الجميع يتذكر مبارياتنا الماضية التي لم نحقق خلالها أي فوز، ولكن إذا عدتم بالذاكرة، فنحن لعبنا أمام منتخبات تستحق أن يتم التحضير لها بشكل جيد، ولكننا لم نقم بذلك”.وتابع “قمنا بأداء واجباتنا وتعلمنا من أخطائنا. نقوم بتحليل وضعنا. ونشعر بسعادة بالغة لأننا حققنا انتصارين أمام جماهيرنا”.

وأردف تشيرتشوف “لا توجد مشكلات، ولم نكن نعاني منها، ولن تكون لدينا مشكلات في المستقبل”.

ولم يقدم المنتخب الروسي العرض المنتظر أمام نظيره المصري في الشوط الأول الذي انتهى بالتعادل السلبي، قبل أن يفرض سيطرته على مجريات الأمور مطلع الشوط الثاني، الذي سجل خلاله ثلاثة أهداف.

وربما يقوم تشيرتشوف بإراحة بعض عناصره الأساسية في اللقاء القادم أمام أوروغواي، من أجل إعدادهم بشكل جيد لدور الستة عشر في البطولة، التي ستكون غالبا إما أمام منتخب إسبانيا، بطل المسابقة عام 2010، وإما منتخب البرتغال، حامل لقب كأس الأمم الأوروبية (يورو 2016).

واختار تشيرتشوف الدفع بالمهاجم أرتيم دزيوبا في القائمة الأساسية للفريق أمام مصر بدلا من فيدور سمولوف، حيث ظهر لاعب زينيت سانت بطرسبرغ الروسي، الذي أعير لفريق أرسنال تولا في يناير الماضي، بشكل جيد للغاية وأحرز الهدف الثالث لروسيا في شباك المنتخب المصري.

وقال تشيرتشوف “درسنا منافسينا عن كثب فور إجراء قرعة البطولة”. وزاد “بصرف النظر عن المستوى الذي قدمه سمولوف في المباراة الأولى، كنا نفضل الدفع بدزيوبا أمام مصر”.

شدد مدرب منتخب روسيا على أن “جميع العناصر البديلة جاهزة للمشاركة في أي وقت. لقد كانوا جميعا حاضرين بنشاط وليس مجرد مصادفة. حققنا فوزين مستحقين. جميع اللاعبين الـ23 المتواجدين بقائمة المونديال يجب أن يكونوا مستعدين للعب”.

وتطرق تشيرتشوف للحديث عن منتخب أوروغواي، حيث قال “إنه فريق مختلف تماما، مستواه مختلف. لديه أسلوبه الخاص، سنحتاج لطرح المعلومات وطريقة اللعب التي ستقودنا للنجاح في المباراة”.

وتعرض تشيرتشوف الذي تولى المسؤولية في 2016 لانتقادات واسعة بعد خروج الفريق مبكرا على أرضه من كأس القارات في العام الماضي، وزادت التكهنات حول احتمال إقالته. لكن المدرب البالغ عمره 54 عاما أثبت قدرته على التعامل مع الانتقادات بقدر ذكائه الخططي، وأقنع المخضرم سيرغي إجناشفيتش البالغ عمره 38 عاما بالتراجع عن الاعتزال الدولي وضمه للتشكيلة بعد إصابة روسلان كامبولوف مدافع روبن كازان.

وشارك إجناشفيتش في التشكيلة الأساسية في المباراتين وظهرت أهمية خبرته إذ لم تواجه صاحبة الأرض أي مشكلة ضد السعودية وسيطرت على المهاجم محمد صلاح أبرز لاعبي مصر لفترات طويلة.

23