روسيا تتجهز لكل السيناريوهات في سوريا

موسكو ترسل سفينتين مزودتين بصواريخ كروز إلى الساحل السوري، مهددة بأن أي عملية عسكرية تركية واسعة النطاق في إدلب ستكون نهايتها سيئة لأنقرة.
الجمعة 2020/02/28
تعمّق الخلافات الروسية التركية

موسكو - أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتن محادثات هاتفية مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، الجمعة، واتفقا على ضرورة اتخاذ خطوات إضافية لإعادة الوضع لطبيعته في شمال غرب سوريا.

وجاء الاتصال بين الطرفين بعد نحو 24 ساعة من مقتل 34 جنديا تركيا على الأقل في شمال غرب سوريا، كما أعلن وزير الخارجية سيرغي لافروف.

وبعدما منيت بأفدح خسائر في هجوم واحد منذ بدء تدخلها العسكري في سوريا في 2016، طلبت أنقرة دعم المجموعة الدولية ملوحة بتهديد فتح أبواب الهجرة مجددا الى أوروبا.

والخميس قتل 34 جنديا على الأقل في ضربات جوية نسبتها أنقرة الى قوات النظام السوري في ادلب، وردت تركيا مما أدى إلى مقتل 16 عنصرا من قوات النظام السوري بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وأمام هذا الوضع الصعب، دعت الأمم المتحدة الى وقف إطلاق نار فوري فيما عبر الاتحاد الأوروبي عن قلقه من انزلاق سوريا الى "مواجهة عسكرية دولية كبرى" قائلا انه سيتخذ "كل الاجراءات اللازمة لحماية مصالحه".

وحضت تركيا الجمعة المجموعة الدولية على إقامة منطقة حظر جوي في شمال غرب سوريا لمنع طائرات النظام السوري وحليفته روسيا من شن ضربات. وقال مدير الإعلام لدى الرئاسة التركية إن "المجموعة الدولية يجب أن تتخذ اجراءات لحماية المدنيين وإقامة منطقة حظر جوي" في منطقة إدلب.

وفي وقت تصاعد فيه التوتر بين الدولتين، أعلنت موسكو في وقت سابق الجمعة أنها أرسلت إلى البحر المتوسط فرقاطتين عبر مضيق البوسفور، وفقا لما ذكرت وكالة "إنترفاكس".

وذكرت وكالة إنترفاكس للأنباء نقلا عن النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية بالمجلس الأعلى بالبرلمان فلاديمير زباروف الجمعة أن أي عملية عسكرية تركية واسعة النطاق في منطقة إدلب السورية ستكون نهايتها سيئة لأنقرة نفسها.

ويرى محللون أن موسكو من خلال هذا الاستعداد تريد أن تقول لأنقرة، بأنها لن تتراجع خطوة للوراء، ولن تسمح لنظام الأسد أن يتراجع إلى حدود سوتشي كما تطالب أنقرة، وأنها مستعدة لجميع الخيارات بما فيها التدابير العسكرية.

نحو اتخاذ تدابير إضافية لتهدئة الوضع في إدلب
محادثات مستمرة بين تركيا وروسيا لتهدئة الوضع في إدلب

وبمقتل الجنود الأتراك وإصابة 32 آخرين الخميس، بحسب إعلان حاكم إقليم خطاء المتاخم لسوريا، يرتفع عدد القتلى في صفوف الجيش التركي في المنطقة إلى 54 هذا الشهر.

وأرسلت تركيا آلاف الجنود وعتادا عسكريا ثقيلا لسوريا وحذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أن بلاده ستشن عملية عسكرية شاملة لردع القوات السورية ما لم تنسحب من مواقع المراقبة التركية في المنطقة.

ورغم محاولات روسيا وتركيا تنسيق جهودهما في سوريا، فإن موسكو تدعم الرئيس السوري بشار الأسد بينما تقدم أنقرة الدعم لقوات المعارضة المناهضة للأسد.

وردا على قتل الجنود الخميس، ألقت تركيا باللوم على غارة جوية للحكومة السورية في مقتل جنودها.

لكن وكالة الإعلام الروسية نقلت عن وزارة الدفاع قولها إن الجنود الأتراك أصيبوا بنيران مدفعية من قوات الحكومة السورية التي كانت تحاول صد هجوم من قوات المعارضة.

ونسب إلى الوزارة القول إن أنقرة تقاعست عن إخطار موسكو بوجود قواتها في المنطقة التي استهدفها القصف رغم التواصل المنتظم مع الجيش الروسي.

وبموجب الاتفاق الروسي-التركي يفترض أن تبلغ القوات التركية المتواجدة في محافظة إدلب، روسيا بمواقعها بهدف تجنب حوادث مسلحة. وهذا الأمر لم يحصل، بحسب موسكو.

ونقل عن الوزارة القول إن القوات التركية كانت منتشرة بشكل مباشر إلى جانب قوات المعارضة.

لكن وفقا لمعلومات قدمتها تركيا، لم يكن هناك جنود أتراك في المنطقة بينما قالت موسكو إن القوات التركية "ما كان ينبغي لها التواجد هناك".

ونسب إلى الوزارة القول إن طائرات حربية روسية لم تنفذ أي ضربات جوية في المنطقة وقت حدوث الواقعة وإن موسكو بذلت كل ما في وسعها للمساعدة بمجرد أن علمت بوجود القوات التركية.

وشملت طرق المساعدة ضمان وقف قصف القوات السورية للسماح لتركيا بإجلاء قتلاها وجرحاها.

وتعتزم تركيا، روسيا، ألمانيا وفرنسا عقد قمّة رباعية بشأن سورية في 5 مارس القادم، وهي النسخة الثانية؛ فقد سبق أن عُقِدت قمّة مماثلة في نوفمبر 2018 عقب انطلاق الحملة العسكرية على إدلب.

وتأتي القمة الرباعية بعد تعثر المباحثات بين تركيا روسيا، حتى على مستوى الرؤساء، حيث لم ينجح الاتصال الهاتفي المطول بين الرئيسين أردوغان وبوتين في إحداث اختراق يجسر الهوة بين الطرفين.