روسيا تتجه إلى قمة بريكس لفك عزلتها الاقتصادية

الثلاثاء 2014/07/15
قمة بريكس لفك عزلة بوتين

فورتاليزا (البرازيل) – تسعى القمة السادسة لدول بريكس التي تبدأ اليوم في البرازيل إلى التصدي للعزلة التي يفرضها الغربيون على روسيا، في مؤشر جديد على دبلوماسية تعدد الأقطاب التي تدعو إليها الدول الناشئة.

وسيكرس قادة البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا في فورتاليزا عودة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى قمة دولية منذ استبعاده من مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى بسبب الأزمة الأوكرانية.

وقال اوليفر ستونكل أستاذ العلاقات الدولية في مؤسسة جيتوليو فارغاس إن “دول بريكس أظهرت للغرب انه لا يستطيع استبعاد الدول الناشئة حتى بشأن قضايا جيوسياسية أساسية”.

وأضاف ستونكل أن هذه البلدان “رفضت المشاركة في الجهود لعزل روسيا وأثبتت أنها لا تؤمن بالعقوبات”، مشيرا إلى أن هذه الدول “نجحت حتى في منع استبعاد روسيا من مجموعة العشرين”.

وفي أوج التوتر بين موسكو وكييف، يمكن أن تدرج مجموعة بريكس هذه المسألة في بيانها الختامي.

وقال مسؤول حكومي برازيلي أن “الرؤساء ليسوا جاهلين بالوقائع ومن الممكن أن ترد الأزمة الأوكرانية” في البيان.

ويتوقع هذا المسؤول تبني موقف يتناسب مع الموقف الذي تبنته هذه الدول في الأمم المتحدة في مارس عندما امتنعت مجموعة بريكس عن التصويت في الجمعية العامة للمنظمة الدولية على إلحاق القرم بروسيا.

وكان فاديم لوكوف منسق وزارة الخارجية الروسية لدول بريكس أكد حينذاك أن المسألة الأوكرانية “ساهمت في تعزيز التحالف”.

ورأى الباحث في مركز الدراسات والأبحاث الدولية في باريس برتران ابادي انه “أمر يسر بوتين أن يرى قبل قمة دول بريكس انه في مواجهة التضامن الغربي، هناك اختلاف بارز لدى شركائه”.

وأشار إلى “حياد” الصين “الحريصة جدا عادة في ما يتعلق بوحدة وسلامة الأراضي”، بينما تبنت “البرازيل والهند مواقف أكثر تكتما ومثلهما جنوب أفريقيا”.

وهذه التباينات تعكس مصالح كل بلد في علاقاته الثنائية مع روسيا. واكد ستونكل انه “ليس هناك اي ضغط يمارس داخل بريكس من اجل موقف مشترك”.

ونقطة الاتفاق بين هذه الدول بسيطة وهي ضمان شريك اساسي، سواء كان الامر يتعلق بالصين او بالهند والتصدي لهيمنة غربية على الصعيد الدبلوماسي.

وقال مارك ويسبرو عضو مجلس ادارة مركز الابحاث الاقتصادية والسياسية في واشنطن لفرانس برس ان دول “بريكس كانت واضحة جدا في معارضتها لعقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ضد روسيا”.

وأضاف “انها لا تستطيع اجبار واشنطن على تغيير سياستها الخارجية لكنها تستطيع تدفيعها ثمنا سياسيا واقتصاديا”.

ويشكل إنشاء مصرف للتنمية وصندوق للاحتياط رهانا كبيرا لمجموعة بريكس، ودليلا على الرغبة في الاستقلال عن المؤسسات الدولية.

ويرى ابادي في ذلك “نوعا من الانتقام المالي لدول الجنوب والشرق من الهيمنة الغربية”.

وقال تشارلز موفيت مسؤول أوروبا الشرقية في المجلس الاستشاري الأنغلوساكسوني إن “ذلك سيشكل بداية بناء عالم مالي متعدد الأقطاب يعكس العالم الجيوسياسي المتعدد الأقطاب الذي يريده بوتين”.

وفي جميع الحالات لا يمكن لمصرف بريكس الحد من تأثير عقوبات أقسى “على النشاطات المالية اليومية” لروسيا.

وأشار الرئيس السابق للمجلس الأميركي الروسي للتجارة ادوارد فيرونا إلى حدود أخرى ستواجه الدول الناشئة في حال فرض عقوبات ضد روسيا تتعلق “بصناعات تقنية” تبدو دول بريكس “عاجزة عن تقديمها”.

وأضاف فيرونا أنها طريقة للتذكير بان الدبلوماسية المتعددة الاقطاب يمكن ان تصطدم بالواقع الاقتصادي.

10