روسيا تتحول إلى مسرح إيمائي تواصلا مع ضيوف المونديال

عائق اللغة يصدم زائري مونديال كرة القدم في المطارات الروسية ومحطات المترو والأماكن العامة ويعطل وصولهم إلى الملاعب لتشجيع منتخباتهم.
الأربعاء 2018/06/13
عرس كروي يفتح روسيا على العالم
 

تنظيم كأس العالم حدث سياحي بامتياز تنتعش فيه المحلات التجارية والمطاعم والفنادق الشعبية، لكن دورة هذا العام يواجه فيها زوار روسيا عائقا يحول دون تواصلهم مع أهل البلاد، فالغالبية العظمى من الروس لا يتقنون لغة ثانية غير الروسية، ما يعطل التواصل بين السكان المحليين وضيوفهم.

موسكو - قبل أربعة أعوام فقط، واجهت المنتخبات المشاركة في بطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل ومشجعوها مشكلة كبيرة في التغلب على عائق اللغة خاصة في ظل عدم وجود عدد كاف من البرازيليين المشاركين في عملية التنظيم يتقنون اللغة الإنكليزية.

وما أشبه الليلة بالبارحة، حيث بدأت مشكلات اللغة تظهر بشكل كبير أيضا مع بدء توافد المشجعين على المدن الروسية، وقد قطعوا المسافات الطويلة للوقوف إلى جانب منتخبات بلادهم وكل منهم يحلم بحمل فريقه الكأس أو على الأقل المنافسة المشرفة عليها.

ويواجه الكثير من الزائرين حاليا صعوبة في التعامل مع العديد من أوجه الحياة في المدن الروسية خاصة في التنقلات رغم مظاهر التنظيم الجيد لهذه الدورة من المونديال والتي تفوق كثيرا ما كان عليه الحال في الدورتين الماضيتين 2010 بجنوب أفريقيا و2014 بالبرازيل.

وتختلف ألوان وملامح المشجعين الذين بدأ بعضهم مبكرا في إطلاق الصيحات والهتافات التشجيعية لفريقه، كل بلغته وطريقته قبل أن يهم بالوقوف في طابور الحصول على ختم الدخول إلى الأراضي الروسية ليحقق حلما طال انتظاره لديه وهو حضور مباريات فريقه في القمة الكروية الأرفع عالميا.

ونجح المنظمون في روسيا في التغلب بشكل كبير على مشكلة وعائق اللغة في المطارات المختلفة والملاعب المضيفة للبطولة، وذلك من خلال توفير بعض اللافتات التي كتبت باللغة الإنكليزية إلى جانب الروسية أيضا.

ولكن بمجرد الخروج من المطارات، تبدأ المشكلة الحقيقية التي يعاني منها الزائرون لمتابعة المونديال سواء كانوا من المشجعين أو الإعلاميين.

الصياح والتشجيع لسان كل عشاق كرة القدم
الصياح والتشجيع لسان كل عشاق كرة القدم

وفي محطات مترو الأنفاق على سبيل المثال، توجد بعض اللافتات التي كتبت باللغة الإنكليزية لترجمة أسماء المحطات نفسها، ولكن المشكلة تظل في الارتباك الذي يصيب الزائرين لمعرفة الاتجاه المطلوب في ظل هذا الحجم الضخم لشبكة المترو على الأقل في العاصمة موسكو ومدينة سان بطرسبرغ.

وعانى بعض الزائرين من ارتياد المترو في الاتجاه الخاطئ وإضاعة بعض الوقت والجهد في ظل عدم توافر أي متطوعين في محطات المترو لإرشاد الزائرين وتسهيل الأمور عليهم.

ولا يختلف الحال في باقي وسائل النقل العام وكذلك في سيارات الأجرة حيث يتطلب الاستفسار عن كيفية الوصول إلى أي مكان والوقت اللازم للوصول إليه جهدا كبيرا ووقتا طويلا في ظل عدم إتقان العاملين والسائقين في هذه الوسائل للغات أخرى بخلاف الروسية، ما يجعلهم يلجأون إلى الإيماء للتواصل مع ضيوفهم.

ويقول المشجع الأردني سليمان أبولوز (من أصول فلسطينية ويحمل العلم الفلسطيني)، “إنها أول زيارة لي إلى روسيا. أتيت لمشاهدة منتخبات البرازيل وإسبانيا والبرتغال.. منتخب البرازيل يضم مارسيلو الذي أحبه كثيرا لأنني مشجع متحمس لريال مدريد الإسباني الذي يضم أيضا عددا من لاعبي المنتخب الإسباني إضافة إلى نجم البرتغال كريستيانو رونالدو”. ويضيف، “لكن المزعج هنا في روسيا هو اللغة. قليلا ما نجد من يتحدث الإنكليزية”.

ويقول مواطنه محمد عطية (من أصول فلسطينية أيضا)، “منذ بداية حجز التذاكر واجهت العديد من الصعوبات. وحتى لحجز تذاكر القطارات، كنت أواجه العديد من الصعوبات، لا يوجد من يتقن اللغة الإنكليزية وهذا ما يجعل الأمور أكثر تعقيدا. وعند وصولي إلى هنا واجهت نفس هذه المشاكل، لا يوجد العديد من اللافتات بالغة الإنكليزية إلا قرب الملاعب فقط. وحتى في مترو الأنفاق نجد نفس المشكلات. شيء جيد أن يحافظ البلد على لغته وثقافته، ولكن يجب التعاون والتواصل مع الزوار مع استقبال حدث عالمي مثل هذا”.

وفي إحدى الحافلات العامة التي تنقل الزائرين من منطقة المطار في مدينة سان بطرسبرغ إلى وسط المدينة، كادت تحدث مشكلة بين أحد الزائرين وموظفة تحصيل الأجرة بسبب عدم دراية كل منهما بلغة الآخر وذلك عندما حاولت الموظفة تحصيل أجرة على الحقيبة التي يصطحبها الزائر الذي كان يعتقد أن الأجرة له فقط.

وفي الطرق والميادين، يواجه الزائرون صعوبة أكبر في الوصول إلى الأماكن التي يرغبونها، حيث كتبت معظم اللافتات باللغة الروسية بالطبع ومن الصعب العثور على إجابة بلغة أخرى من المارة حيث تلعب “الإشارات” دورها في بعض الأحيان.

محمد عبدالفتاح القادم من مصر وهو يهمّ بالالتحاق بطابور الحصول على ختم الدخول وكان يرتدي قميص منتخب بلاده ويحمل الرقم 10 ويعتليه اسم نجم الفريق الأشهر محمد صلاح يقول، “تحملت مشقة وتكلفة السفر إلى روسيا ودفع ثمن تذاكر حضور المباريات من أجل أن أشجع فريق بلادي”.

ولم يستغرب عبدالفتاح عدم إتقان عامة الشعب الروسي للإنكليزية كلغة ثانية وهو ما جعل رحلته شاقة نوعا ما لكنه يؤكد أنه من غير الطبيعي عدم إجادة المتطوعين في تنظيم الحدث للغات المختلفة، وتحدث القليل منهم باللغة الإنكليزية بطلاقة، سواء في محطات القطارات والمترو أو في الطرقات المؤدية إلى الملاعب وحتى داخل مرافق الملعب.

وأكد عبدالفتاح بحماس واضح على وجهه ووفق حساباته الكروية، أن منتخب بلاده الذي يلعب ضمن المجموعة الأولى سيتأهل للدور الثاني “فلا منافس قويا له سوى الأوروغواي أما روسيا والسعودية فستكون الغلبة لفريق الفراعنة أمامهما”.

ومقابل ذلك يقول المشجع والمصور البرازيلي ناورو جونيور في رد على سؤال حول ما إذا كان يتقن الروسية أو الإنكليزية كلغة ثانية، “إنه يتكلم فقط البرتغالية والإسبانية وإن اللغة المشتركة في البطولة هي لغة كرة القدم”.

20