روسيا تتهم الحلف الأطلسي بتقويض جهود السلام في أوكرانيا

الجمعة 2014/09/05
زعماء حلف شمال الأطلسي يدعمون انضمام أوكرانيا إلى الناتو

لندن- وجهت موسكو تحذيرا شديد اللهجة إلى كييف من المضي قدما في مساعيها الرامية للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي على خليفة صراعها ضد انفصالييها، فيما بدأ زعماء الحلف، من جانبهم، أكثر صرامة مع “الدب” الروسي في قمتهم التي اعتبرت من أهم القمم في تاريخ “الناتو” خلال العقود الماضية.

شكل تقارب أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي صداما حقيقيا بين زعماء “الناتو” وروسيا. فقد أثار ذلك التقارب ردود فعل غاضبة من جانب المسؤولين في موسكو، أمس الخميس، وأعربوا عن انزعاجهم الكبير بشأن إمكانية انضمام كييف إلى الحلف خلال اجتماعات قمة “الناتو” بمدينة نيوبورت في مقاطعة ويلز البريطانية.

وقال سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي “في الوقت الذي ننكب فيه على دراسة مقترحات تتيح البدء في حل المشكلة الحقيقية بين كييف والانفصاليين، نجد أنها تسعى إلى تغيير وضعها كدولة خارج التكتل والبدء في عملية انضمام إلى الحلف الأطلسي”.

وأكد لافروف أن من شأن تلك الخطوة أن تعرقل جهود بلاده في البحث عن حل للنزاع الدامي منذ أشهر في أوكرانيا.

كما اتهم المسؤول الروسي الولايات المتحدة بدعم الطرف الذي وصفه بأنه من “يقرع طبول الحرب” في أوكرانيا وليس أولئك الذين يسعون إلى حل سلمي للخروج من الأزمة، في إشارة إلى مساعي بلاده.

ولم يبد قادة “الناتو” أي ردود فعل عقب افتتاح أشغال القمة التي اعتبرها، خبراء، بأنها عقدت وسط توتر شديد مع روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية.

وزير الخارجية الروسي: انضمام أوكرانيا إلى حلف الأطلسي سيعرقل جهود السلام

وجاءت تصريحات لافروف قبل ساعات قليلة من إعلان بترو بوروشنكو الرئيس الأوكراني، على هامش قمة الحلف الأطلسي، أنه سيوقع، اليوم الجمعة، في عاصمة روسيا البيضاء مينسك على خطة لإنهاء النزاع الدائر منذ خمسة أشهر في شرق بلاده بين القوات الحكومية والانفصاليين الموالين لروسيا.

وقال بوروشنكو “سيتم توقيع وثيقة تشكل توطئة تدريجية لخطة السلام الأوكرانية ومن المهم جدا أن يتعلق العنصر الأول بوقف إطلاق النار”.

وقد تطرق قادة الحلف إلى الوضع في أوكرانيا وخطة تسوية الأزمة المؤلفة من سبع نقاط التي طرحها بوتين، الثلاثاء، والتي وصفتها كييف بأنها “ذر للرماد في العيون”.

وكان بوروشنكو قبل ذلك قد أطلع قادة دول الحلف الأطلسي تقييمه للوضع ميدانيا ولنتائج محادثاته الأخيرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وفيما تتواصل أشغال القمة، من المتوقع أن يعلن قادة الانفصال في أوكرانيا وقفا لإطلاق النار في حال التوصل إلى اتفاق سلام، اليوم الجمعة، في مينسك، وفقا لبيان لهم نشر على موقعهم الرسمي.

في المقابل، رد أندرس فو راسموسن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي على تصريحات لافروف واتهم بلاده صراحة بمهاجمة أوكرانيا.

وقال راسموسن للصحفيين لدى وصوله إلى مقر القمة “نواجه مناخا أمنيا تغير بشدة إلى الشرق، فروسيا تهاجم أوكرانيا”.

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي: نواجه مناخا أمنيا تغير بشدة إلى الشرق، فروسيا تهاجم أوكرانيا

ورغم أن العلاقات بين روسيا و”الناتو” بلغت أدنى مستوى لها منذ نهاية الحرب الباردة، إلا أن الأمين العام لحلف الأطلسي أكد أن التحالف سيبقي قنوات الحوار السياسي والدبلوماسي مفتوحة مع روسيا، على حد قوله.

وصعدت تصريحات راسموسن من حدة التوتر بين الغرب وموسكو وهيأت، وفق خبراء، أجواء القمة التي تدوم يومين، لتسريع ضغوط الدول الـ28 على موسكو المتهمة بالتدخل عسكريا في شرق أوكرانيا.

فقد سارعت فرنسا، كشكل من أشكال الضغط على موسكو، إلى تعليق تسليم سفينة “ميسترال” الحاملة للمروحيات العسكرية لروسيا عشية انعقاد القمة. وكان التحالف قد علق في مارس الماضي، كل أشكال التعاون الفعلي مع روسيا بعد ضمه شبه جزيرة القرم إليه.

من ناحيته، أشار ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني الذي يستضيف القمة إلى أن الضغوط على موسكو ستزيد إذا لم توقف أعمالها العسكرية التي وصفها بأنها “غير مقبولة”.

وقال كاميرون لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” “ينبغي أن تدرك روسيا أنها إذا استمرت على هذا المنوال في أوكرانيا ستزداد هذه الضغوط”.

وقد اتخذت الدول الغربية، في وقت سابق، شكلا واضحا لمقاطعة روسيا من خلال فرض حظر اقتصادي فقط عليها بسبب ما اعتبرته تدخلا في شؤون أوكرانيا عبر مساعدة الانفصاليين بالعتاد والمال وحتى الجند، وهو أكثر ما يمكن أن تتخذه هذه الدول على اعتبار وأن كييف ليست عضوا في “الناتو” لتتيح لها التدخل عسكريا لمناصرتها.

ويرى مراقبون للوضع أنه في حال انضمت أوكرانيا إلى الحلف فسيتعين على دول الحلف أن تدافع عنها بالسلاح، وهو ما سيؤجج توترا غير مسبوق بين المعسكرين الشرقي والغربي منذ انتهاء الحرب الباردة بينهما.

يذكر أنه في أبريل 2008 أقر قادة دول الحلف الأطلسي في قمة ببوخارست بأن أوكرانيا تملك مقومات الانضمام إليه، وهو ما أثار حفيظة روسيا، لكن في 2010 تخلى فيكتور يانوكوفيتش الرئيس الأوكراني الأسبق المقرب من موسكو عن تلك الخطوة.

5