روسيا تتهم الغرب باختراقها إلكترونيا

بينما تستعرض الدول الكبرى عضلاتها في تكنولوجيا الأسلحة وعبر تصاعد حدة الخطاب السياسي بين الغرب والشرق، يشهد العالم حربا حقيقية من خلف شاشات الحواسيب يكرسها اعتماد وزارات دفاع هذه الدول على مختصين في برمجة الكومبيوتر والقرصنة الالكترونية وسرقة المعلومات.
الخميس 2015/07/09
مواجهة إلكترونية شديدة بين روسيا والغرب في الفترة القادمة

موسكو - اتهمت روسيا الاستخبارات الغربية بشن هجمات إلكترونية متزايدة على أنظمة المعلومات التابعة للمؤسسات الحكومية الروسية، في خطوة أخرى تظهر مدى التوتر بين المعسكرين الشرقي والغربي.

ونقلت شبكة “روسيا اليوم” الخميس عن أمين مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف قوله خلال اجتماع أمني في مدينة فولوغدا بأن الخبراء الروس يشيرون إلى زيادة غير معتادة في عدد الهجمات الإلكترونية على شبكات الاتصالات وأنظمة المعلومات التابعة للمؤسسات الحكومية.

وقال باتروشيف “يلاحظ وجود برامج استخبارات تقنية أجنبية في أنظمة المعلومات. هذا يتطلب تحديث نظام حماية المعلومات”.

والانتهاكات الأكثر انتشارا تتمثل في اتصال أنظمة المعلومات الرسمية للمؤسسات الحكومية بشبكة الإنترنت، وكذلك استخدام المؤسسات الحكومية أنظمة معلومات لا تتفق مع متطلبات الهيئة الفيدرالية الروسية للرقابة على الصادرات والتقنيات.

ولعل نقطة التحول في الحرب التجسسية الالكترونية التي تصاعدت بشكل واضح منذ 2006، كان تمرد عدد من عملاء الاستخبارات السابقين على أساليب التجسس والمراقبة التي يمارسها الغرب.

وفيما لم يتهم المسؤول الروسي جهة بعينها، لكن الدلائل تشير إلى أنه يوجه أصابع الاتهام إلى الاستخبارات الأميركية على وجه الخصوص لاسيما بعد أن كشفت تسريبات الموظف السابق في وكالة الأمن القومي الأميركي إدوارد سنون وكذلك تسريبات موقع ويكليكس لمؤسسه السويدي جوليان أسانج.

والكشف عن عمليات تجسس الاستخبارات الغربية عبر شبكة الانترنت وأجهزة الهواتف الذكية يعد ضربة لصناع القرار الأميركيين نظرا لكون الوثائق المسربة تعد كنزا من المعلومات يتضمن بيانات شديدة الأهمية متعلقة بشبكات التجسس حول العالم، وهو ما تسبب في إحراجها مع أقرب حلفائها.

74 مليون هجمة إلكترونية تعرضت لها المؤسسات الحكومية الروسية العام الماضي

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أقر العام الماضي مشروعا لتعميم بدائل عن البطاقات المصرفية الالكترونية التي تصدرها شبكتا “فيزا” و“ماستركارد”.

وتنظر روسيا إلى الشبكة العنكبوتية الأنترنت وتحديدا وسائل التواصل الاجتماعي على أنها فخ من صنع الاستخبارات الغربية، في إشارة للولايات المتحدة، وينبغي أن تخرج من شباكه في أقرب فرصة.

وفي وقت تتصاعد فيه الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن، ينفى الكرملـين اتهـامـات وزيـرة الخارجيـة الأميركيـة السـابقـة هيـلاري كلينتون بتمـويل هجمـات القراصنة الإلكترونيين على الدوائر الحكومية الأميركية.

ويقول المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن هذا الإعلان غير ملائم بشكل مطلق لأن القرصنة مشكلة دولية والحديث عن تمويل دولة ما لها هو مرة أخرى اتهام عار عن الصحة.

وتؤكد هيئة الأمن الفيدرالية الروسية أنها تصدت في العام الماضي فقط لـ74 مليون هجمة إلكترونية على المواقع الرسمية للمؤسسات والهيئات الحكومية الروسية، ما يدل على الحجم الهائل للاختراق.

ويظهر هذا الكم الهائل من الاختراقات، حسب خبراء، مدى ضعف البنية الالكترونية في روسيا وهذا الأمر سيجعلها تواكب حرب التجسس الالكتروني عاجلا أم آجلا، فالحرب الحديثة أصبحت تعتمد على الحواسيب أكثر من القوة العسكرية.

ويرى محللون أنه بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، تقلصت بشدة الخبرات الروسية في أجهزة مخابراتها، لذلك ومع تزايد القلق إزاء أنشطة التجسس الروسية المحتملة، تكثف التجسس الغربي في السنوات الأخيرة.

5