روسيا تتهم المعارضة السورية بالتحضير لهجوم كيميائي في إدلب

موسكو تتهم هيئة تحرير الشام بالتحضير لهجوم كيميائي في إدلب لتحميل دمشق المسؤولية عنه خاصة بعد التحذيرات الأميركية من استخدام النظام للأسلحة الكيميائية.
الأحد 2018/08/26
الوضع مرشح للتصعيد في إدلب

موسكو - اتهمت روسيا، السبت، فصائل المعارضة السورية بالتحضير لهجوم كيميائي في محافظة إدلب لتحميل دمشق المسؤولية عنه واستخدامه كمبرر للقوى الغربية لضرب أهداف حكومية في سوريا.

ويأتي اتهام موسكو بعدما أكد مستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون هذا الأسبوع أن واشنطن سترد “بقوة” في حال استخدم نظام الرئيس السوري بشار الأسد أسلحة كيميائية في عملية استعادة إدلب، آخر محافظة متبقية في سوريا تسيطر عليها فصائل المعارضة.

وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف، في بيان موجه لوسائل الإعلام السبت، إن هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) “تعد لاستفزاز آخر يتعلق باستخدام أسلحة كيميائية من قبل القوات الحكومية السورية ضد سكان محافظة إدلب المسالمين”.

وأضاف كوناشينكوف أن المجموعة أرسلت “ثماني حاويات كلور” إلى بلدة جسر الشغور بهدف “تمثيل” الهجوم، وأن هذه الحاويات نقلت لاحقا إلى قرية على بعد ثمانية كيلومترات.

وأفاد البيان أن مجموعة من المسلحين “المدربين على التعامل مع المواد السامة تحت إشراف أخصائيين من شركة أوليفا البريطانية العسكرية الخاصة” وصلوا إلى البلدة قبل يوم من ذلك.

وتابع بيان الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية أن “لدى المسلحين مهمة محاكاة عملية إنقاذ لضحايا الهجوم الكيميائي مرتدين ملابس مجموعة الخوذ البيضاء الشهيرة”، في إشارة إلى الدفاع المدني في مناطق سيطرة المعارضة.

واتهم كوناشينكوف أجهزة بريطانية خاصة بـ”التورط بشكل مباشر” في “الاستفزاز” الذي “سيشكل مبررا جديدا للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لتنفيذ ضربات جوية ضد أهداف تابعة للحكومة السورية”.

وفي أبريل الماضي، نفذت واشنطن وباريس ولندن ضربات مشتركة استهدفت مواقع للنظام السوري ردا على هجوم كيميائي مفترض وقع في مدينة دوما وأسفر عن مقتل العشرات.

ودافعت روسيا عن النظام السوري حيث أصرت على أن الهجوم بالأسلحة الكيمياوية على دوما لم يكن أكثر من مسرحية نفذتها مجموعة “الخوذ البيضاء”.

وفي أبريل 2017، بعد هجوم كيميائي في خان شيخون التابعة لمحافظة إدلب أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقصف قاعدة جوية سورية ما حمل الروس على تعليق قنوات الاتصال مع الجيش الأميركي بشأن سوريا.

وفي فبراير الماضي، في دير الزور قصفت القوات الأميركية قافلة من المرتزقة الروس هاجموا مقاتلين أكرادا وعربا.

وفي هذا السياق، قال مستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون من القدس الأربعاء إن واشنطن “قلقة بشأن احتمال استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية مجددا”.

وقال بولتون “تجنبا لأي لغط، في حال استخدم النظام السوري أسلحة كيميائية فسنرد بكل قوة ولذلك عليهم التفكير في الأمر مطولا” قبل القيام بأي تحرك.

الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف يقول إن مجموعة من المسلحين المدربين على التعامل مع المواد السامة لديهم مهمة لمحاكاة عملية إنقاذ ضحايا الهجوم الكيميائي المفترض تنفيذه في محافظة إدلب مرتدين ملابس مجموعة الخوذ البيضاء

وتزداد التكهنات بشأن إمكانية تنفيذ الحكومة السورية بدعم من موسكو عملية لاستعادة إدلب، وهي من مناطق “خفض التصعيد” التي أقيمت العام الماضي بموجب محادثات جرت بين روسيا وتركيا وإيران.

في المقابل، بدأت هيئة تحرير الشام بالاستعدادات اللازمة والتدريبات تحسبا لمواجهة أي هجوم محتمل من قوات النظام السوري لإستعادة إدلب.

وخلال زيارة إلى موسكو الجمعة، حذر وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو من أن السعي نحو حل عسكري في إدلب سيكون “كارثيا”.

ومن جهته، أشار وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إلى أن الوضع في إدلب “متعدد الأوجه” ودعا إلى “التفريق بين المعارضة التي يعد وجودها أمرا صحيا والكيانات الإرهابية”.

ولا تزال دمشق تسيطر على جنوب شرق إدلب، المحافظة التي تحمل أهمية إستراتيجية نظرا لتجاورها مع اللاذقية، معقل عائلة الأسد.

وقتل أكثر من 350 ألف شخص ونزح الملايين منذ اندلعت الحرب في سوريا، إثر استخدام النظام العنف لإخماد التظاهرات المناهضة له التي بدأت سلمية في 2011.

ومنذ بدء النزاع في 2011 تدعم روسيا نظام بشار الأسد واستخدمت في الأمم المتحدة الفيتو 12 مرة ضد مشاريع قرارات غربية لم تذهب أبعد من الإدانات.

وتدخلت روسيا عسكريا على الأرض بداية من أكتوبر 2015، ما ساهم في إحراز النظام السوري لانتصارات.

3