روسيا تتهم بريطانيا بالتستر على تمويل داعش

مع تعدد أبعاد الأزمات العالقة بين روسيا وبريطانيا وخلفياتها السياسية وصف البعض من المحللين تداعيات ذلك بأنها تمثل عودة إلى أجواء الحرب الباردة رغم نفي الطرفين سعيهما لإشعال فتيلها من جديد.
الخميس 2016/04/28
المراقبة الذاتية

موسكو – اتهمت روسيا، الأربعاء، بريطانيا بالتستر على إرهابيين يمولون تنظيم داعش المتطرف الذي يسيطر على مساحات واسعة من الأراضي في العراق وسوريا.

ويأتي الاتهام الروسي في معرض رد وزارة الخارجية الروسية على تقرير الخارجية البريطانية عن سجل حقوق الإنسان في روسيا، لكن لندن لم تعلق على الفور على هذه الاتهامات الجديدة.

واعتبرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زخاروفا في إفادة صحافية ذلك بمثابة تدخل في شؤون موسكو الداخلية وبعيد عن الواقع وليس موضوعيا.

وقالت إن “على لندن التعامل مع مشاكلها الخاصة مثل جرائم الحرب المزعومة التي ارتكبها جنود بريطانيون في العراق”.

وكان وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند قد اتهم في وقت سابق روسيا التي ردت على هذه الاتهامات بالمثل باتهام بريطانيا بدعم التنظيم وأنصاره في العالم وأنها هي من تقف وراء التفجيرات والاعتداءات التي حصلت في أووربا في الآونة الأخيرة.

ولم يكن يتوقع أشد المتشائمين من المسؤولين الروس أو البريطانيين أن تصل العلاقة بين البلدين إلى هذا الحد من التأزم منذ سنوات طويلة.

لكن ما يلفت الانتباه هو أن هذا الأمر جاء بعد يوم من دعوة أعضاء من لجنة الدفاع في البرلمانين الروسي والبريطاني في اجتماع عقد للمرة الأولى، الثلاثاء، إلى تشكيل جبهة موحدة لمكافحة مسلحي داعش.

ماريا زخاروفا: على بريطانيا التعامل مع مشاكلها الخاصة ولا سيما تمويل داعش

ونقلت وكالة أنباء “تاس” الروسية عن بيان صحافي للجنة مجلس الدوما عقب الاجتماع أن “الجانبين أشارا إلى ضرورة خلق جبهة دولية موحدة لمكافحة تنظيم داعش في روسيا”.

وكانت بريطانيا قد بدأت أواخر العام الماضي تحقيقات ضد ثلاث من الجمعيات الإسلامية البريطانية النافذة، التي أشار تقرير جون جنكيز حول أنشطة الإخوان في بريطانيا إلى أن لها علاقات ممتدة وغامضة مع التنظيم الإرهابي.

وكشفت مصادر قريبة من التحقيق حول الإخوان أن هناك إجراءات سيتم اتخاذها حول أنشطة أذرع الجماعة الإعلامية والبحثية في بريطانيا التي تبرر أو تحرض على العنف. ومن المرجح أن تستمر التحقيقات وقتا طويلا.

ووفقا لمصادر بريطانية متطابقة، فإن هذه المنظمات تستغل وضعها كجمعيات خيرية وتجمع تبرعات يذهب جزء منها لتمويل أنشطة سياسية بعضها يخدم أنشطة الإخوان في بريطانيا وربما يذهب جزء منها إلى جماعات جهادية تنشط على الساحة العالمية.

وأكدت الهيئة البريطانية للجمعيات الخيرية، وهي الهيئة المشرفة على تنظيم عمل المؤسسات الخيرية، أنها اطلعت على تقرير جنكيز وبدأت تحقيقات متعلقة بالشكوك حول ممارسات عدد من الجمعيات الإسلامية الخيرية، لكن المتحدث باسم الهيئة رفض مناقشة الاتهامات الموجهة للجمعيات الخيرية التي تخضع للتحقيق حاليا.

ويشير تقرير جنكيز إلى علاقات وثيقة غير مفهومة بين المجلس الإسلامي البريطاني، وهو مظلة تضم نحو 500 منظمة إسلامية في بريطانيا، وبين تنظيم الإخوان.

وتتحدث نتائج التقرير عن اختراق تدريجي وممنهج قام به أعضاء في تنظيم الإخوان للمجلس بحيث باتوا اليوم لهم الكلمة الأولى في عدد من القضايا على رأسها القضايا العربية.

إلى ذلك، حذر خبراء أمنيون في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي من تحضير تنظيم داعش لشن هجمات بيولوجية ونووية على بريطانيا وأوروبا بشكل عام.

وأكّد المشاركون في مؤتمر أمني دولي عقد في لندن قبل أيام أنّ هناك “قلقا له ما يبرّره” بأنّ “الإرهابيين في كل من العراق وسوريا سيحاولون الحصول على أسلحة الدمار الشامل مثل الأسلحة الإشعاعية البيولوجية والكيميائية”.

وطالبوا رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بضرورة تكثيف قوات حرس الحدود لوقف هجمات محتملة للتنظيم تستهدف بريطانيا مماثلة للهجمات التي وقعت في كل من فرنسا وبلجيكا في الأشهر القليلة الماضية.

5