روسيا تتهم تركيا بتزويد داعش بغاز السارين

أزمة إسقاط تركيا المقاتلة الروسية تصاعدت إلى مستويات أعلى بين البلدين في أكثر من صعيد، في مقدمتها الجبهة السورية المشتعلة على حدود تركيا. ومن الواضح أن موسكو تستخدم كل أسلحتها في معركتها مع أنقرة ولا يبدو أن انفراجة في الأفق ستحل على الشرق الأوسط.
الأربعاء 2016/01/06
لا نفط، لاغاز ولا كهرباء

موسكو – طالبت روسيا، الثلاثاء، بالتحقيق في مزاعم تتحدث عن تزويد تركيا داعش بغاز السارين، مجددة التأكيد على أنها رصدت مرارا وقائع تدعم فرضية استخدام أسلحة كيميائية من قبل التنظيم وغيره من التنظيمات المتشددة في سوريا خلال المعارك.

وفي تعليق على تصريحات مدير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أحمد أوزومجو، قال ميخائيل أوليانوف، مدير حظر انتشار الأسلحة في الخارجية الروسية إن “تقارير عن تعرض عدد من السوريين لمفعول غاز السارين أو مادة سامة شبيهة به تحتاج إلى تحقق”.

وتابع إنها وقائع تتطلب تحقيقا دوليا، وليس ضمن صلاحيات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية فحسب، بل وضمن آلية التحقيقات المشتركة بينها وبين منظمة الأمم المتحدة التي بدأت عملها أوائل نوفمبر الماضي.

كما أشار إلى أن موسكو ستتابع إجراء هذا العمل الذي سيكون ممكنا تقييم نتائجه في أول تقرير للآلية المشتركة المذكورة، يتوقع صدوره بعد شهر تقريبا.

وترى موسكو أن هناك احتمالا كبيرا بأن المتطرفين هم الذين يقفون وراء استخدام السلاح الكيميائي في سوريا، غير أن المراقبين يرون في هذه الاتهامات ورقة جديدة بيد موسكو لزيادة الضغط على أنقرة حيث تعيش العاصمتان على وقع توتر غير مسبوق.

الناتو: روسيا تستخدم قدرتها العسكرية في سياستها الخارجية
بروكسل - يرى حلف الناتو أن روسيا تستخدم قدراتها العسكرية كأداة لتحقيق سياستها الخارجية، وبشكل يتعارض مع القواعد الدولية في أغلب الأحيان.

واعترف رئيس اللجنة العسكرية للحلف الجنرال التشيكي بيتر بافيل، في تصريحات لموقع “نيو فليفني” التشيكي، الثلاثاء، بأن روسيا تمتلك قدرات عسكرية هامة، مؤكدا أن الأمر يتعلق بالأسلحة التقليدية والنووية.

وموسكو متهمة بأنها استخدمت هذه القدرات في الأعوام الأخيرة في أغلب الأحيان نسبيا بشكل يتعارض مع القواعد الدولية، حيث يعتبرها السياسيون الغربيون، كما بافيل، أنها تستخدمها كأداة رئيسية لسياستها الخارجية وليس كأداة دعم.

يأتي ذلك في حين زار كل من وزير الدفاع الفرنسي إيف لودريان ورئيس أركان الجيش الأميركي جوزيف دانفورد تركيا للبحث عن مخرج للفوضى المخيمة في الشرق الأوسط.

ويقول بافيل إن المزج بين المقدرات والنوايا وعدم احترام القواعد الدولية يتطلب من الحلف أن يكون يقظا ومستعدا للتصدي بفعالية لمثل هذه الأعمال التي يمكن لروسيا أن تقوم بها في تعارض مع المصالح الأمنية للحلف.

وردا على سؤال بشأن تدفق اللاجئين إلى أوروبا، قال إنه يمكن لبعض المقاتلين من صفوف التنظيمات الإرهابية أن يصلوا إلى أوروبا ضمن موجة اللاجئين الكبيرة، غير أنه لا يعتقد بأن عددهم يقدر بالمئات أو بالآلاف، مؤكدا أن خطر الإرهاب لا يكمن في عودة المقاتلين لأن الذين هاجموا باريس كانوا مواطنين فرنسيين أو بلجيكيين.

ورأى أن على الأجهزة الأمنية أن تهتم بموضوع اللاجئين، غير أنه شدد على أن هذا الأمر لا يمثل مصدر التهديد الوحيد والجوهري.

فالخطر الذي يتهدد الناتو يتأتى من الطموحات الروسية ومن الإرهاب والتطرف القادمين من الجنوب، بحسب بعض المتابعين.

وكان الرئيس الروسى فلاديمير بوتن قد وقع أواخر العام الماضي على وثيقة استراتيجية الأمن القومي لروسيا والتي وصفت الحلف والولايات المتحدة بأنهما تهديد لموسكو.

وفيما لم تبد أنقرة أي تعليق على هذه الاتهامات، يبدو المشهد أكثر قتامة في الشرق الأوسط مع تعقد حل الأزمة السورية بسبب قطع العلاقات بين السعودية وإيران، حيث تعتبر الدولتان طرفا في المفاوضات بين حكومة الأسد والمعارضة.

وأعاد أوليانوف إلى الأذهان ما كشف عنه النائب التركي عن حزب الشعب الجمهوري إيرين إردم منتصف الشهر الماضي حينما لفت إلى وقائع تشير إلى احتمال تصدير غاز السارين من تركيا للمسلحين السوريين.

وقال أرديم في مقابلة مع محطة “روسيا اليوم” حينها إن “مكونات الأسلحة الكيميائية نقلت من تركيا إلى سوريا وجمعت في معسكرين لداعش الذي كان آنذاك معروفا بالفرع العراقي للقاعدة”.

وأضاف “لدينا تسجيلات تؤكد هذا الواقع. وبدأت النيابة العامة تحقيقا واعتقل مشتبهون، إلا أنه تم الإفراج عنهم بعد أسبوع بعد تغيير المدعي العام.. وعبروا الحدود باتجاه سوريا”.

وثمة أدلة كثيرة تشير إلى ذلك، بحسب المسؤولين الروس، وأن الحكومة السورية أرسلت مرارا معلومات بهذا الشأن إلى كل من مجلس الأمن ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وتقول روسيا إن استخدام السارين بدأ من هجوم خان العسل في ريف حلب في مارس 2013 وحادثة الغوطة الشرقية في أغسطس من العام نفسه، وأنه بعد هاتين الحادثتين وردت معلومات عديدة تشير إلى حيازة المسلحين المتطرفين على أسلحة كيميائية.

وأفاد تقرير نشرته الأمم المتحدة، الاثنين، بأن بعثة تقصي الحقائق التابعة للمنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية خلصت إلى تعرض البعض من الأشخاص في سوريا لغاز السارين الفتاك أو مركب شبيه له.

ويشير التقرير إلى أنه “في إحدى الحالات تشير تحاليل بعض عينات الدم إلى تعرض أفراد في وقت ما لغاز السارين أو لمادة مماثلة”، وأنه “سيكون من الضروري إجراء المزيد من التحقيقات لتحديد متى أو تحت أي ظروف حدث ذلك”.

ودأب النظام السوري على اتهام مقاتلي المعارضة، الذين يسعون منذ خمس سنوات للإطاحة بالرئيس بشار الأسد، باستخدام الأسلحة الكيميائية. ونفى مقاتلو المعارضة المدعومون من الغرب مرارا استخدام ذلك النوع من الأسلحة.

ويرجح العديد من المسؤولين الغربيين عدم امتلاك المعارضة المسلحة القدرة على نشر غاز السارين، لكنهم في المقابل لم يؤكدوا ما إذا كان داعش قد حصل على ذلك السلاح.

يذكر أن روسيا اتهمت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعائلته بتهريب نفط داعش وتقول إن لديها أدلة تدين أنقرة بهذا الخصوص.

5