روسيا تتهيأ لسيناريوهات دراماتيكية في سوريا

روسيا تستعد لجميع السيناريوهات في سوريا ومن بينها إقدام القوى الغربية على تصعيد جديد يكون هذه المرة بشكل أوسع.
الخميس 2018/04/26
تقارير استخبارية عن "شحنات جوية مريبة" بين إيران وسوريا

دمشق – تشهد الأزمة السورية مرحلة مفصلية قد تنتهي بمفاوضات جدية للتسوية السياسية، أو تصعيد خطير يهدد بانفجار كامل في المنطقة، على ضوء تقلص المساحات الفاصلة بين القوى الكبرى المتصارعة على الأرض السورية، خاصة مع اقتراب النظام من تأمين محيط العاصمة دمشق، وسيطرته الكاملة الأربعاء على منطقة القلمون الشرقي.

وترى أوساط سياسية أن روسيا وحليفيها نظام الرئيس بشار الأسد وإيران يتحضرون للتعاطي مع الاحتمالين وهذا ما يفسر إعلان وزارة الدفاع الروسية عن قرار بتسليم الجيش السوري منظومات دفاع جوية متطورة، وسط رصد مخابرات غربية لحركة جوية مريبة بين سوريا وإيران.

وأعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، الأربعاء، أن موسكو ستسلم قريبا لسوريا منظومات دفاع جوي متطورة.

بروكسل2 يفشل في سد فجوة التمويل مع رفض واشنطن الالتزام بتعهداتها

بروكسل – كشف مارك لوكوك، منسق شؤون الإغاثة بالأمم المتحدة، الأربعاء، أن الدول المانحة تعهدت بتقديم 4.4 مليار دولار لمساعدة الشعب السوري والمنطقة خلال العام الجاري، في الوقت الذي تسعى فيه الأمم المتحدة إلى سد فجوة التمويل التي تصل إلى أكثر من 6 مليارات دولار. وشارك في المؤتمر، الذي استضافه الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في بروكسل، أكثر من 80 وفدا رفيع المستوى بهدف حشد الدعم المالي للبلد الذي مزقته الحرب. وهدف المؤتمر إلى جمع تبرعات لدعم الملايين من المدنيين في داخل سوريا، وأيضا في الدول المستضيفة وفي مقدمتها لبنان والأردن. وقال الاتحاد الأوروبي إنه سيحافظ على تمويله السنوي البالغ 560 مليون يورو، في حين تعهدت بريطانيا بمبلغ 200 مليون جنيه إسترليني (280 مليون دولار) إضافية.وأشار لوكوك إلى أن الكثير من الدول المانحة الكبيرة، مثل الولايات المتحدة الأميركية، لم تستطع تأكيد تعهداتها بالنسبة للعام الجاري بسبب مسائل تتعلق بالميزانية الداخلية. وسبق وأن صرحت الولايات المتحدة بأنها لن تقدم أي تبرعات للمناطق التي تحت سيطرة النظام السوري. وشكل المؤتمر، الذي تم تمثيل معظم القوى العالمية والإقليمية الرئيسية فيه، فرصة لتعزيز الضغوط بشأن إطلاق عملية سياسية جادة. ودعت منسقة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، إيران وروسيا، الحليفتين الرئيسيتين للحكومة السورية، إلى “ممارسة الضغط على دمشق، حتى تقبل الاجتماع على طاولة (المفاوضات) تحت رعاية الأمم المتحدة”. وقالت إن المؤتمر نجح في توفير مساحة للحوار بين الدول في ما يتعلق بالمضي قدما في سبل حل الأزمة. وأضافت موغيريني “من الواضح أن الاختلافات لم تختف خلال هذه الساعات القليلة من المحادثات، ولم نكن نتوقع ذلك بتاتا، لكنني أعتقد أننا نستطيع أن نقول إننا حددنا أرضية مشتركة حول قضيتين أو ثلاث قضايا على الأقل”. وتشمل القضايا المتفق عليها أنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للنزاع السوري، وأن الأمم المتحدة ينبغي أن تضطلع بالدور الرئيسي في عملية السلام، وأن السوريين داخل الدولة وخارجها يحتاجون إلى دعم دولي.

وأكد رئيس إدارة العمليات لدى قيادة الأركان العامة الروسية، الفريق أول سيرغي رودسكوي، في أثناء موجز صحافي عقد بوزارة الدفاع الروسية، أن الخبراء العسكريين الروس سوف يستمرون في تدريب زملائهم السوريين في ما يتعلق باستخدام الأسلحة الجديدة.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أعلن أن بلاده باتت في حل من أي التزام أخلاقي يحول دون تسليم دمشق منظومة إس 300 المتطورة، على خلفية الضربات الفرنسية الأميركية البريطانية لمواقع سورية الشهر الجاري، ردا على هجوم مفترض بالكيمياوي في الغوطة الشرقية المحيطة بدمشق.

ويرى مراقبون أن روسيا تبدو جادة هذه المرة في تنفيذ تهديدها بتسليم نظام الأسد هذه المنظومة، في ظل خشية من تكرار الهجوم الغربي بشكل أوسع، ما يهدد المكاسب العسكرية التي حققتها موسكو منذ العام 2015، تاريخ انخراطها المباشر في الأزمة.

وأشار المسؤول العسكري الروسي إلى أن المستشارين الروس ساهموا في إصلاح وتحديث قوات الدفاع الجوي السورية، مؤكدا أن معظم الصواريخ الغربية عالية الدقة والتي تم اعتراضها خلال الهجوم الثلاثي دُمرت من قبل منظومات الدفاع سوفييتية الصنع “إس-125” و”أو أس إيه” و”كوادرات” والتي يبلغ عمرها 40 عاما.

وذكر رودسكوي أن وزارة الدفاع السورية قامت بتحليل مفصل لنتائج الغارات الغربية، وأدخلت على أساس ذلك سلسلة تعديلات في نظام الدفاع الجوي لسوريا بغية رفع فعاليته.

وتتعزز فرضية تمكين موسكو نظام الأسد من منظومات عسكرية متطورة، مع رصد أجهزة الاستخبارات الأميركية “شحنات جوية مريبة” بين إيران وسوريا، يشتبه بأنها قد تحتوي على أسلحة أو منظومات عسكرية.

ونقلت شبكة “سي.أن.أن” الإخبارية الأميركية الأربعاء عن المصدر القول إن “الولايات المتحدة وإسرائيل تراقبان هذه الشحنات التي يحتمل أنها تحتوي على أسلحة قد تستخدم في تهديد أمن إسرائيل”.

وأضاف المصدر أن هذا النوع من الشحنات الجوية، وإن كان ليس بالمستغرب، إلا أن توقيته لفت انتباه أجهزة الاستخبارات باعتبار أنه يأتي بعد الضربات الجوية التي وجهتها كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا في وقت سابق من الشهر الجاري، وارتفاع وتيرة التهديدات التي وجهها مسؤولون إيرانيون لإسرائيل بعد اتهامها باستهداف مطار التيفور في سوريا وسقوط قتلى إيرانيين فيه.

وتهدد إيران بـ”الرد المناسب عاجلا أم آجلا على الاعتداء غير القانوني على سوريا” في مطار التيفور، وأشارت تقارير إيرانية إلى مقتل سبعة إيرانيين جراء قصف المطار الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى قاعدة لعناصر الحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة له.

ويشير مراقبون إلى أن المشهد السوري ينحو نحو المزيد من التأزيم، وأن المسار الحالي يقود نحو غلبة الخيار العسكري على السياسي في ظل الفجوة القائمة بين روسيا والولايات المتحدة حول جملة من المسائل بينها الوجود الإيراني.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد جدد خلال لقائه في البيت الأبيض نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون رغبته في الانسحاب من سوريا، ولكن أوضح في الآن ذاته عدم نيته السماح لإيران بالوصول إلى البحر المتوسط.

وتسعى إيران إلى إنشاء حزام أمني يربط بين العراق وشرق سوريا وصولا إلى لبنان المطل على المتوسط، ولا تبدي موسكو جدية في التعاطي مع هذه المسألة التي تعتبرها الولايات المتحدة وإسرائيل تهديدا خطيرا لأمنهما القومي ومصالحهما.

ويقول خبراء إن الولايات المتحدة لا يمكنها النجاح في ثني إيران عن طموحها، في حال قررت سحب قواتها من شمال شرق سوريا، قبل الاتفاق على تسوية مع روسيا بشأن هذه المعضلة، وأيضا بشأن إدلب والجنوب السوري، في ظل خشية فعلية من إمكانية إقدام موسكو على التوجه صوب إحداهما، بعد الانتهاء من جيوب المعارضة في ريف دمشق وأيضا في حماة وحمص.

واستعاد الجيش السوري منطقة القلمون الشرقي قرب دمشق بعد انتهاء عملية إجلاء مقاتلين ومدنيين، حسب ما أعلن الإعلام الرسمي الأربعاء، في تطور يعزز إحكام نظام الرئيس بشار الأسد سيطرته على محيط العاصمة.

وبدأت السبت عملية الإجلاء من منطقة القلمون الشرقي الواقعة على بعد 60 كيلومترا شمال شرق دمشق، استنادا إلى اتفاق يؤمن ممرا آمنا لانسحاب الآلاف من المقاتلين وعائلاتهم من الرحيبة وبلدتي الناصرية وجيرود المجاورتين إلى منطقة سيطرة الفصائل المعارضة في الشمال السوري.

وأعلن التلفزيون السوري عن “انتهاء عمليات إخراج الإرهابيين مع عائلاتهم من بلدات القلمون الشرقي لتصبح المنطقة خالية من الإرهاب”. وأفاد بأن قوى الأمن الداخلي دخلت الثلاثاء والأربعاء إلى الرحيبة وجيرود، حيث رُفع العلم السوري في الساحة الرئيسية.

وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان من جهته أن “القافلة الأخيرة” التي انطلقت من القلمون الشرقي ليل الثلاثاء وعلى متنها المئات من المقاتلين والمدنيين، “وصلت إلى مناطق سيطرة قوات عملية ‘درع الفرات'” في الشمال السوري.

ويأتي الإعلان عن استعادة السيطرة على القلمون الشرقي، في وقت تشنّ فيه القوات الحكومية منذ بضعة أيام حملة قصف عنيفة على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين الواقع في جنوب دمشق وعلى الأحياء القريبة التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية. وبحسب المرصد، هناك حوالي ألف مقاتل جهادي في أحياء اليرموك والحجر الأسود والتضامن والقدم. ويسعى الجيش السوري حاليا إلى ضمان أمن العاصمة دمشق سواء عبر اتفاقات إجلاء جديدة أو عمليات عسكرية، بعد استعادة السيطرة منذ نحو أسبوعين على الغوطة الشرقية التي كانت آخر معقل للفصائل المعارضة قرب دمشق.

وفي 14 أبريل، استعاد النظام السوري السيطرة على الغوطة الشرقية التي بقيت منذ عام 2012 المعقل الأبرز للفصائل قرب دمشق، إثر هجوم عنيف أدى الى مقتل 1700 مدني، بحسب المرصد.

2