روسيا تتوسط في الأزمة الأرمينية خشية تقويض نفوذها

كسر روسيا لحيادها تجاه الأطراف السياسية المتصارعة في يريفان، خطوة أرادت من خلالها موسكو القول بأنها لن تسمح للغرب بإعادة السيناريو الأوكراني في أرمينيا.
الجمعة 2018/04/27
غضب قابل للانفجار

يريفان- تلقفت روسيا بشكل سريع الدعوات الأميركية والغربية للقوى السياسية المتصارعة في أرمينيا إلى ضبط النفس، عبر اقتراح وساطتها لحل الأزمة في الجمهورية السوفياتية السابقة، ما يؤكد التوجس الروسي من محاولات التدخل الغربي في أرمينيا وتقويض نفوذها في يريفان على غرار مع وقع مع كييف.

ويرى محللون أن كسر روسيا لحيادها تجاه الأطراف السياسية المتصارعة في يريفان، خطوة أرادت من خلالها موسكو القول بأنها لن تسمح للغرب بإعادة السيناريو الأوكراني في أرمينيا من خلال استغلال الأزمة القائمة في البلاد.

 

خرجت روسيا عن موقف الحياد تجاه الأزمة السياسية التي تعيشها أرمينيا وذلك من خلال اقتراح وساطة لرأب الصدع بين الفرقاء السياسيين، في خطوة رأى فيها محللون أنها تأتي لقطع الطريق أمام احتمال تدخل غربي في الأزمة ما يقوض نفوذ موسكو في الجمهورية السوفياتية السابقة، بعد أن دعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الأطراف المتصارعة إلى ضبط النفس واعتماد لغة الحوار

وكانت أرمينيا قد وقعت اتفاقية تعاون مع الاتحاد الأوروبي في القمة الخامسة للشراكة الأوروبية الشرقية، حيث يعتبر توقيع الاتفاقية انتصارا غير مشروط للدبلوماسية الأوروبية، في موقع تعتبره موسكو امتداد لنفوذها.

وقال الباحث في كلية العلاقات الدولية في جامعة سانت بطرسبرغ نيازي نيازوف ” الاتحاد الأوروبي يتعامل بشكل منهجي مع يريفان لجذبها إلى جانبه”، ما يربك النفوذ الروسي خاصة وأن جذب أوكرانيا إلى الحضيرة الأوروبية بدأ بمثل هذه الشراكات الاقتصادية. وكانت السفارة الأميركية في أرمينيا، قد دعت أطراف الأزمة السياسية التي تخوض البلاد غمارها إلى التحلي بضبط النفس.

وقالت السفارة في بيانها، إن الولايات المتحدة تدعو الحكومة إلى التحلي بضبط النفس والسماح بالاحتجاجات السلمية، كما تحث أولئك الذين يمارسون حق حرية التعبير أن يفعلوا ذلك بمسؤولية لتجنب العنف ومنع تصعيد التوترات. وأضافت “نحن قلقون حيال التقارير بشأن العنف ضد الصحافيين والمتظاهرين، ونؤكد حاجة هؤلاء المسؤولين عن العنف سواء كانوا من الشرطة أو من المتظاهرين على أن يُحاسبوا على تصرفاتهم وفقا للقانون”، مشيرة إلى أن التسوية السلمية تتطلب حوارا سياسيا هادفا.

والخميس، تفاقمت الأزمة السياسية في أرمينيا حيث نظمت تجمعات احتجاجية جديدة في البلاد بدعوة من المعارض نيكول باشينيان الذي يطالب بـاستسلام الحزب الحاكم، فيما توجه نائب رئيس الوزراء الأرمني أرمين غيوفوركيان إلى موسكو صباح الخميس لإجراء “مشاورات عمل” على أن يعود إلى أرمينيا مساء.

ويأتي هذا الإعلان فيما تحادث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء هاتفيا مع نظيره الأرمني أرمين سركيسيان، داعيا “جميع القوى السياسية إلى ضبط النفس وتحمل المسؤولية”.

وذكر بيان للبعثة الدبلوماسية الروسية، أن نيكول باشينيان (42 عاما) الذي حشد منذ 13 أبريل عشرات آلاف الأشخاص لتنظيم احتجاجات على رئيس الوزراء سيرج سركيسيان إلى السفارة الروسية في أرمينيا “لمناقشة الوضع في يريفان وفي البلاد”.

وأوضح البيان أن “الجانب الروسي دعا منظمي التظاهرات إلى حوار بناء مع السلطات الموجودة والقوى السياسية الأخرى”، مشددا على ضرورة “تسوية الوضع فقط في الإطار الدستوري ومصلحة جميع مواطني أرمينيا”.

نيازي نيازوف: الاتحاد الأوروبي يتعامل بشكل منهجي مع يريفان لجذبها إلى جانبه
نيازي نيازوف: الاتحاد الأوروبي يتعامل بشكل منهجي مع يريفان لجذبها إلى جانبه

وحتى الآن، بقيت روسيا التي تستوعب حوالي ربع الصادرات الأرمينية، على الحياد في الأزمة التي أدت الاثنين إلى استقالة رئيس الوزراء سيرج سركيسيان، بعد 11 يوما من الاحتجاجات، مشيرة إلى أنها “قضية داخلية أرمينية”.

وتظاهر باشينيان، النائب والمعارض الذي يقدم نفسه على أنه “مرشح الشعب” لمنصب رئيس الوزراء، الخميس حاملا مكبرا للصوت، عبر شوارع يريفان، عاصمة هذه الجمهورية السوفياتية السابقة في جنوب القوقاز، على رأس آلاف من أنصاره، منهم عدد كبير من الطلبة. وبعد استقالة سيرج سركيسيان الذي يواجه احتجاجات شديدة، يتعين أيضا على حزبه الجمهوري الحاكم “الاستسلام للشعب”، كما اعتبر باشينيان الذي يقول إنه “على استعداد لقيادة البلاد”.

وأعلن مساء الأربعاء أمام أنصاره في وسط العاصمة الأرمينية أنه “إذا ما تجاسر الحزب الجمهوري على تقديم مرشح، فسيحاصر الشعب على الفور مبنيي البرلمان والحكومة”.

وحدد رئيس البرلمان أرا بابلويان الأول من مايو القادم موعدا لاجتماع استثنائي للبرلمان الأرمني، مخصصا لانتخاب رئيس جديد للوزراء. وخلال التصويت في البرلمان، يحتاج المرشح إلى 53 صوتا من أصوات النواب حتى يجري انتخابه، حيث لا يستطيع باشينيان في الوقت الراهن إلا الاعتماد على دعم 40 نائبا. ويشغل الحزب الجمهوري الحاكم 58 مقعدا، وتتوافر له كل الفرص لحمل النواب على انتخاب مرشحه، لكن المعارضة ترفض هذا الخيار رفضا قاطعا.

5