روسيا تثني على أميركا وتمتدح نظام الأسد

الأربعاء 2013/10/09
تقارب روسي أميركي في وجهات النظر بخصوص الملف السوري

شهدت الولايات المتحدة الأميركية وروسيا مؤخرا تقاربا في وجهات النظر فيما يتعلق بالقضية السورية وكيفية معالجتها، رغم إصرار واشنطن على أن ذلك يبقى مرهونا بمدى تعاون النظام السوري خاصة فيما يتعلق بترسانة سوريا الكيميائية.

دمشق- أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، إثر لقائه بوزير الخارجية الأميركي جون كيري أن روسيا والولايات المتحدة متفقتان بشأن كيفية إزالة الأسلحة الكيميائية في سوريا.

وقال بوتين للصحفيين في ختام قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبك) في جزيرة بالي الإندونيسية إنه «لدينا تفاهم مشترك بشأن ما يلزم اتخاذه وكيفية القيام بذلك»، معربا عن سعادته «لأن الرئيس (باراك) أوباما يتخذ مثل هذا الموقف (فيما يتعلق بالأسلحة الكيميائية).

وقد وصل إلى سوريا في وقت سابق من الشهر الجاري خبراء دوليون مكلفون ببدء عملية التحقق من الأسلحة الكيميائية وإزالتها. وعرضت روسيا، حليفة سوريا القديمة التي تمدها بالأسلحة، المشاركة في عملية الإزالة.

وفي هذا السياق أشار الرئيس الروسي إلى أنه يعتقد بأن خبراء الأسلحة الكيميائية الذين وصلوا إلى سوريا في وقت سابق الشهر الحالي سيتمكنون من تحقيق هدفهم في تجريد سوريا من أسلحتها الكيميائية خلال عام. وأضاف «نحن والأميركيون والمجتمع الدولي كله نثق فيهم. إذا قالوا إن هذا (تجريد سوريا من أسلحتها) ممكن في عام فهذا ما سيحدث.»

ويعتزم فريق الخبراء الذي تدعمه الأمم المتحدة أن يشرف على عملية تدمير المعدات السورية لإنتاج ومزج المواد الكيميائية بحلول أول نوفمبر/ تشرين الثاني والتعامل مع كل مواد الأسلحة الكيميائية بحلول يونيو/ حزيران عام 2014.

ولم ينس بوتين في مداخلته الصحفية مدح النظام السوري لتعاونه في خطة تدمير ترسانة سوريا الكيميائية بموجب اتفاق أبرمته موسكو وواشنطن الشهر الماضي وسط احتمالات توجيه ضربات عسكرية أميركية لقوات الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال «ثبت أن الشكوك في استعداد القيادة السورية للاستجابة بشكل مناسب للقرارات الخاصة بالأسلحة الكيميائية لا مبرر لها. لقد انضمت سوريا إلى هذه الجهود بهمة وتتصرف بشفافية كبيرة…وآمل أن يستمر هذا العمل بنفس الوتيرة وفي نفس الاتجاه.»

وتعد روسيا الحليف الاستراتيجي والداعم الأكبر لنظام الأسد في صراعه ضد المعارضة السورية، حيث استخدمت وبيكين حق النقض ضد ثلاثة قرارات في الأمم المتحدة بشأن الضغط على نظام الأسد.

ويرى مراقبون أن الدور الذي لعبته روسيا في سوريا وخاصة بوقوف ديبلوماسيتها حائلا أمام تهديدات واشنطن بضربة عسكرية موجهة ضد نظام الأسد، وذلك بالمقايضة بالملف الكيميائي لسوريا، جعلها عنصرا فاعلا، إن لم نقل ندا حقيقيا للغرب وفي مقدمته الولايات المتحدة الأميركية، في تحديد الخطوط العريضة للسياسة الدولية ولاعبيها يصعب تجاوزه.

وللتذكير فإن لقاء جمع الإثنين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أعلنا إثره وصول الدولتين إلى حل سياسي للأزمة السورية، التي تجاوزت السنتين.

ويبدو أن التقارب الروسي الأميركي فيما يتعلق بالملف السوري قد دفع بالضرورة إلى تقارب أميركي إيراني في هذا الجانب، خاصة مع بداية ذوبان جبل الجليد بين البلدين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي هذا السياق أكدت الولايات المتحدة الإثنين استعدادها لمشاركة إيران في مؤتمر للسلام بشأن سوريا إذا أيدت طهران علانية بيان 2012 الذي يطالب بتشكيل حكومة انتقالية في سوريا.

وأشارت ماري هارف المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية إلى أن الولايات المتحدة قد تكون أكثر ميلا إزاء مشاركة إيران في مؤتمر جنيف 2 إذا أيدت طهران بيان مؤتمر جنيف1.

وأوضحت هارف «إذا كانت إيران مستعدة لتأييد بيان جنيف1علانية فسنبحث إمكانية مشاركتها بشكل أكثر انفتاحا». وقالت في وقت لاحق إن الولايات المتحدة ستنظر إلى مشاركة إيران بشكل أكثر «إيجابية».

ومن جهة أخرى، وفي إطار التسريع في تدمير ترسانة سوريا الكيميائية أوصى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتشكيل «بعثة مشتركة» من المنظمة الدولية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية قوامها مائة رجل من أجل تدمير وإزالة الترسانة الكيميائية السورية. وأشار في تقرير لمجلس الأمن الدولي إلى أن قاعدة البعثة الميدانية ستكون في دمشق، فيما ستكون قاعدتها الخلفية في قبرص.

يأتي ذلك فيما أكدت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن السلطات السورية «متعاونة» في عملية تفكيك ترسانتها الكيميائية، في حين رحب وزير الخارجية الأميركي جون كيري «بانصياع» النظام السوري لقرار تفكيك ترسانته الكيميائية والبدء في ذلك «خلال وقت قياسي».

ويوجد حاليا في سوريا فريق يتكون من عشرين خبيرا من الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية منذ فاتح أكتوبر/تشرين الأول الجاري، للبدء بعملية تفكيك الترسانة الكيميائية السورية. وجاء في التقرير أن هذا الفريق سيكون بمثابة نواة البعثة المشتركة «التي سيزيد طاقمها حتى يصل إلى مائة شخص» تابعين للمنظمتين.

4