روسيا تجهز لإستراتيجية المرحلة المقبلة في ليبيا

رهان متصاعد على البرلمان لانتزاع شرعية تدخل عسكري روسي محتمل.
الخميس 2020/06/04
ابق مكانك

تونس - عكست زيارة نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي أحمد معيتيق ووزير خارجية حكومة الوفاق محمد الطاهر سيالة إلى موسكو عمق المخاوف من توسيع روسيا لتدخلها في ليبيا لصالح الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر، في وقت تزايدت فيه التكهنات بشأن ترتيب روسيا لتدخل عسكري مباشر عن طريق البرلمان، وهو ما يثير خلافات بين رئيسه عقيلة صالح وحفتر الذي وصل إلى القاهرة الأربعاء.

ومن المتوقع أن تكون مهمة معيتيق وسيالة إقناع روسيا بأن حكومة الوفاق لا تشكل خطرا على مصالحها في ليبيا من خلال محاولة إغرائها باتفاقيات اقتصادية، مقابل التخلي عن هدف إقامة قاعدة روسية في وسط أو شرق ليبيا.

وفي صورة نجاح المسؤولين الليبيين في إقناع موسكو سيكونان قد قدما خدمة مهمة للولايات المتحدة التي صعدت انتقاداتها ضد التدخل الروسي في ليبيا مؤخرا، حيث اتهمت القيادة الأميركية في أفريقيا “أفريكوم”، إضافة إلى السفير الأميركي في ليبيا، روسيا بدعم الجيش الليبي بمقاتلين من مجموعة فاغنر إضافة إلى إرسال طائرات حربية.

وتحدثت وسائل إعلام ليبية عن سعي معيتيق وسيالة لإبرام اتفاق مع روسيا على تسديد كامل الديون المتراكمة على ليبيا منذ عهد الاتحاد السوفييتي والتي تقدر بـ7 مليارات دولار، بالإضافة إلى إعطاء تسهيلات للشركات الروسية للتنقيب عن النفط والغاز.

لكن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قال إن استمرار احتجاز مواطنين روس لدى حكومة الوفاق يعرقل أي تفاهمات بين موسكو وطرابلس.

وباتت روسيا، بفضل ما يبدو أنه اتفاق ضمني بينها وبين تركيا على تقاسم النفوذ في ليبيا، في وضع يسمح لها بأن تتعامل مع كلا الطرفين، وهو ما يضع مصالح الولايات المتحدة والغرب عموما على المحك.

وأبدت الرئاسة الفرنسية الأربعاء “قلقها البالغ” إزاء الأوضاع في ليبيا، متخوّفة من اتّفاق بين تركيا وروسيا “يخدم مصالحهما” على حساب مصلحة البلاد.

وأكد بيان للرئاسة أن “الأزمة الليبية تتعقّد بسبب التدخلات الخارجية” الروسية والتركية، محذّرا من “خطر انفلات الأزمة من أيدي الجميع”.

وتابع البيان أن الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون يبدي قلقه إزاء “تعزيز الوجود التركي وفق شروط تبدو خطرة”.

وتؤكد الخسائر التي تلقاها الجيش مؤخرا في غرب ليبيا، بسبب التدخل التركي المباشر وعدم مبادرة روسيا لتقديم الدعم العسكري له للحفاظ على مواقعه، ما يتردد من أنباء بشأن تقاسم تركيا وروسيا للنفوذ حيث تكون المنطقة الغربية والجنوبية من حصة أنقرة في حين تسيطر روسيا على وسط البلاد وشرقها.

ويستبعد مراقبون أن تتنازل موسكو عن طموح التواجد بشكل مباشر في ليبيا، وهو الأمر الذي أزعج واشنطن ودفعها إلى إطلاق حملة سياسية وإعلامية اعتبرها كثيرون محاولة للضغط على حلف شمال الأطلسي “ناتو” من أجل التدخل لمواجهة طموحات روسيا.

وتنقسم مواقف دول الـ”ناتو” بشأن الأزمة الليبية؛ ففي حين تدعم تركيا والولايات المتحدة حكومة الإسلاميين في طرابلس تساند فرنسا واليونان الجيش الليبي.

وتتضارب التكهنات بشأن القاعدة العسكرية التي حذرت قيادة الـ”أفريكوم” من سعي روسيا للسيطرة عليها، حيث يرجح البعض سعيها للسيطرة على قاعدة الجفرة التي تقع وسط البلاد وتوصف بأنها أهم قاعدة عسكرية في ليبيا، في حين يرجح البعض الآخر سعيها لتأسيس قاعدة عسكرية في مدينة طبرق شرق البلاد.

ولا يستبعد متابعون وجود تنسيق روسي – مصري يهدف إلى إقناع المعسكر الليبي المناهض لحكومة الوفاق بالتدخل الروسي عن طريق البرلمان ليكون تدخلا رسميا تحت الشرعية الدولية، وهو الأمر الذي يعارضه حفتر وينظر إليه على أنه تهديد لنفوذه مقابل توسيع سلطة عقيلة صالح ونفوذه.

ومجلس النواب هو جسم شرعي معترف به دوليا حسب اتفاق الصخيرات، تماما كما حكومة الوفاق والمجلس الرئاسي، لذلك من المتوقع أن تعمل روسيا على جمع نوابه من جديد لانتزاع موافقتهم على تدخلها المباشر في خطوة مشابهة لما قامت به تركيا عندما وقعت اتفاقية التعاون العسكري وترسيم الحدود البحرية مع حكومة الوفاق.

وعكس إعلان حفتر عن تولي الحكم في البلاد وإلغاء اتفاق الصخيرات محاولة لقطع الطريق على عقيلة صالح للإمساك بزمام الأمور خاصة خلال أي محادثات قد تعقد.

وتقدم عقيلة صالح مؤخرا بمبادرة سياسية لإنهاء الصراع في ليبيا لم تلق دعما من الجيش الذي يصر على حسم المعركة عسكريا.

وبرز تقارب في الفترة الأخيرة بين عقيلة صالح وروسيا، حيث ظهر في فيديو مع شخصيات قبلية في مدينة القبة شرق البلاد ممسكا بوثائق قال إنها تقارير وصلته من موسكو تبين له أن “الوضع على وشك الانهيار” في المنطقة الغربية.

ويرى مراقبون أن تزامن زيارة حفتر إلى القاهرة مع زيارة وفد طرابلس إلى موسكو يهدف إلى الضغط عليه للموافقة على مقترح روسيا التي تبدو مستعجلة في استكمال وضع الترتيبات الضرورية لتدخلها في ليبيا.

ويعزز الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية المصري سامح شكري الأربعاء مع نظيره الروسي هذه التكهنات، حيث جرى بحث آخر التطورات في ليبيا. 

1