روسيا تحافظ على مصالحها في سوريا على الطريقة الأوكرانية

الثلاثاء 2015/09/15
الوجود العسكري الروسي يتوسع في سوريا

بيروت - بدأت روسيا في تعزيز تواجدها العسكري في الساحل السوري على نطاق أوسع يتجاوز مجرد قاعدتها البحرية المعروفة في طرطوس، بتأسيس قاعدة جوية في اللاذقية من خلال تطوير وتوسيع مطار اللاذقية وتحويله للأعمال العسكرية الروسية المباشرة.

وحسب ناشطين محليين، منعت القوات الروسية كل العاملين السوريين المدنيين في المطار من الاقتراب من مواقع التوسيع والأشغال التي تجري في المطار.

وأكد ناشطون لـ”العرب” أن التواجد الروسي في الساحل بدأ يظهر للعيان، وقد أخذ منحى واضحا مع اقتراب المعارضة المسلحة من جبال الساحل السوري الاستراتيجية.

ورأى مراقبون أن التوسع الروسي في سوريا يأتي في مرحلة تقاسم الكعكة السورية بين الأطراف المتصارعة، حيث كانت حمص في اتجاه الجنوب حتى دمشق من الحصة الإيرانية التي شهدت تعزيزات عسكرية من طهران وحلفائها، بينما من شمال حمص إلى كامل الساحل السوري فهو من الحصة الروسية.

وأشاروا إلى أن الرئيس الروسي استطاع أن يفرض أمرا واقعا جديدا في أوكرانيا من خلال التدخل العسكري المباشر هناك، وهذا ما يحاول تكراره في سوريا من خلال العمل العسكري المباشر في المدن الساحلية.

وأصبح لدى الروس قناعة بعدم إمكانية استعادة السيطرة على كامل سوريا من خلال النظام القائم في ظل الانهيارات العسكرية الأخيرة، والخيار البديل لديهم هو تقاسم النفوذ في سوريا بين الأطراف المتصارعة المحلية والإقليمية والدولية، مما يحتم العمل العسكري الروسي لضمان مصالح موسكو في المرحلة الانتقالية وما بعدها وإلا فإن النفوذ الإيراني لن يترك للروس حصة.

العميد الركن أحمد رحال: ثلاثة سيناريوهات وراء التدخل الروسي في سوريا

وأرسلت روسيا عددا كبيرا من الخبراء العسكريين والعتاد المتطور كمنظومات مضادات جوية يديرها عسكريون روس حصرا، بالإضافة إلى دبابات وناقلات جنود تم تسليمها إلى الجيش السوري.

وقال مسؤولان أميركيان لوكالة رويترز مشترطين عدم نشر اسميهما إن روسيا وضعت عددا من الدبابات في مطار سوري حيث تسرع الخطى لتعزيز النظم الدفاعية هناك.

وأشار أحد المسؤولين الأميركيين إلى أن سبع دبابات روسية من نوع تي- 90 شوهدت في المطار القريب من اللاذقية وهي معقل للرئيس السوري بشار الأسد. وأكد المسؤولان الأميركيان أن روسيا نشرت أيضا قطعا مدفعية هناك.

وتواترت التقارير التي تكشف عن وجود روسي قوي باللاذقية، فقد أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن روسيا تقوم ببناء مدرج قرب مطار عسكري في منطقة حميميم، بريف مدينة جبلة في محافظة اللاذقية الساحلية.

ولفت المرصد إلى أن الجهات الروسية القائمة على إنشاء المدرج تمنع أي جهة سورية، مدنية أو عسكرية، من الدخول إلى منطقة المدرج، وأن المطار شهد في الأسابيع الأخيرة، قدوم طائرات عسكرية محملة، بمعدات عسكرية إضافة إلى مئات المستشارين العسكريين والخبراء والفنيين الروس.

وقال مسؤولان أميركيان إن واشنطن تعتقد أن حوالي 200 من قوات مشاة البحرية الروسية الآن يتمركزون في مطار قرب مدينة اللاذقية السورية أحد معاقل الأسد.

وقال العميد الركن أحمد رحال المنشق عن الجيش السوري لـ”العرب”: أعتقد أن هناك ثلاثة سيناريوهات يمكن أن تكون سبب التدخل الروسي: الأول أن هناك خطة دولية وحلا يتم العمل عليه، وأن مهمة الروس أن يكوّنوا مع أقطار عربية وإسلامية قوة فصل في الساحل الذي يحوي أكثر من 2 مليون سني ومثلهم من العلويين في حال تم تنفيذ حل يطيح ببشار الأسد ولمنع أي حالات انتقام وثأر باعتبار أن العلويين مسلحين بدليل أن السلاح الروسي لم يسلموه للنظام بل يعمل عليه الروس.

أما السيناريو الثاني- وفق العميد رحال- فهو أن المجتمع الغربي أهمل روسيا ويريد إيجاد حل لا يراعي مصالحها، وبالتالي أتت للساحل وبقوة عسكرية تريد حصتها ولتقول للسعودية أن لا عاصفة حزم في سوريا ولتقول لتركيا أن لا مناطق آمنة ولتقول للغرب أن لا حل بدوني.

والسيناريو الثالث وهو الأسوأ: هو التدخل العسكري والاتفاق مع إيران على تقسيم سوريا وإعادة الأسد إلى السلطة بعد إعادة السيطرة على منطقة غرب العاصي.

إقرأ أيضاً:

أزمة اللجوء تحدث انعطافة في موقف أوروبا تجاه سوريا وجوارها

1