روسيا تحاول تكرار تجربة الحوار السوري في الأزمة الليبية

بعد أن استضافت القائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، من المنتظر أن تستضيف موسكو خلال الأسابيع القليلة المقبلة، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج في سعي منها لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين، وهو الأمر الذي اعتبره مراقبون سعيا منها إلى استنساخ جهود التسوية التي تقوم بها في سوريا على الوضع الليبي.
السبت 2017/02/04
الميليشيات عائق أمام التسوية

طرابلس – أعلنت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الجمعة، أن رئيس حكومة الوفاق الوطني في ليبيا فايز السراج، سيقوم خلال شهر فبراير الحالي بزيارة إلى موسكو.

وقالت زاخاروفا في مؤتمرها الصحافي الأسبوعي، الجمعة، “نحن لا نرى بديلا للتسوية السياسية في ليبيا، وانطلاقا من هذا النهج نحن نجري عملا منتظما مع كلا المركزين في ليبيا، مع طرابلس ومع خصومهم في طبرق. نحن نحاول تشجيعهم على التغلب على الخلافات الداخلية والبحث عن حلول توافقية لجميع المسائل الخلافية”.

وتابعت قائلة “إننا أكدنا على أهمية إقامة الحوار في المحادثات مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، وقائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر أثناء زيارتهما إلى موسكو في نوفمبر وديسمبر 2016”.

وترى زاخاروفا أن قائد الجيش خليفة حفتر شخصية محورية تتمتع بتأثير حقيقي على التوازن السياسي في ليبيا، معتبرة أن الضجة التي تصاحب في الآونة الأخيرة الاتصالات بين موسكو والمشير حفتر، تشوه الصورة الحقيقية للخطوات التي تتخذها موسكو من أجل المساهمة في تسوية الوضع بليبيا.

ونقلت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية وجهة نظر بلادها حول التسوية في ليبيا والتي تنطلق من أن حفتر يعد من الشخصيات ذات الوزن الثقيل التي تتمتع بتأثير فعلي على ميزان القوى السياسية في ليبيا المعاصرة.

وأضافت أن حفتر قد ساهم كثيرا ويواصل مساهمته في محاربة إرهابيي داعش، وتابعت أنه بفضل قائد الجيش الليبي استأنفت البلاد تصدير المشتقات النفطية وبدأت في تلقي الموارد الضرورية لحل القضايا الاجتماعية والاقتصادية الملحة.

رؤية موسكو للحل تنطلق من أن حفتر شخصية ذات وزن وتتمتع بتأثير فعلي على ميزان القوى السياسية في ليبيا

واعتبرت زاخاروفا أن الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر قد يشكل أساسا للقوات المسلحة الليبية الموحدة. ووصفت هذا الجيش بأنه “تشكيلات مسلحة ومنظمة بشكل لا بأس به أكدت قدرتها على إجراء عمليات قتالية واسعة النطاق”. وأكدت أن مهمة تلك القوات يجب أن تكمن في محاربة الإرهابيين والحفاظ على النظام العام.

وتابعت زاخاروفا قائلة “لا نرى بديلا للتسوية السياسية في ليبيا. انطلاقا من هذا الموقف، نعمل بشكل ممنهج مع كلا المركزين الليبيين: مع الحكومة في طرابلس ومع خصومها في طبرق، ونحاول دفعهما لتجاوز الخلافات الداخلية والبحث عن حلول وسط لكافة نقاط الخلاف”.

وخلال مشاركته في الدورة الرابعة لمنتدى التعاون الروسي العربي الذي انعقدت أعماله في أبوظبي الأسبوع الماضي، أعلن وزير الخارجية الروسية سيرجي لافروف عن دعم موسكو لمبادرة الإمارات حول عقد لقاء بين زعماء القوى السياسية الرئيسية في ليبيا.

ووصف الوزير الروسي رئيس حكومة الوفاق الوطني في ليبيا فايز السراج، وقائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، بأنهم “شخصيات محورية على ساحة الأحداث الليبية”. وجدد دعوة موسكو إلى البحث عن حلول سياسية للأزمة الليبية في أقرب وقت.

وكان وزير الخارجية الليبي محمد الطاهر سيالة قد أعرب عن تفاؤله باللقاء المرتقب بين حفتر والسراج وصالح، معتبرا أن مجرد اللقاء يمثل انفراجة في الجمود السياسي في بلاده. ومن المتوقع أن يتناول هذا اللقاء المرتقب إمكانية استحداث منصب رئيس الجمهورية، وتشكيل حكومة ائتلافية، وتقليص عدد أعضاء المجلس الرئاسي.

وبحسب مراقبين، فإن روسيا ستحاول استنساخ ما قامت وتقوم به في سوريا على الأزمة الليبية، حيث من المتوقع أن تطرح مسألة تحديد الجماعات المسلحة المناوئة لحفتر والجماعات الأخرى التي ترفض فكرة الدولة المدنية وترتبط بتنظيمات إرهابية على غرار تنظيمي أنصار الشريعة والقاعدة.

ومن المتوقع أن تعرض روسيا على السراج فك ارتباط القوات الموالية للمجلس الرئاسي بمجلس شورى الثوار والمجاهدين الموجودة في عدة مناطق في ليبيا أبرزها مجلس شورى ثوار بنغازي الذي يحارب الجيش الليبي هناك، ومجلس شورى مجاهدي درنة وهو فصيل مسلح يسيطر على مدينة درنة ويتهم بتبني فكر القاعدة، بالإضافة إلى سرايا الدفاع عن بنغازي التي شكلتها ميليشيات طردها الجيش من المدينة واتخذت من الجفرة مقرا لها، قبل أن يخرج قائدها مصطفى الشركسي في اجتماع نظمته وزارة الدفاع التابعة لحكومة الوفاق.

وكان خليفة حفتر، قد عبر في أكثر من مناسبة عن رفضه القاطع لإدماج الميليشيات المسلحة التابعة للإخوان المسلمين أو الجماعة الليبية المقاتلة داخل الجيش الوطني، فيما يستميت الإسلاميون في إدماج ميليشياتهم صلب مؤسستي الجيش والشرطة.

4