روسيا تحتفي بلافروف أقدم صقور الكرملين

الخميس 2015/03/26
لافروف يضحك عندما يسجل فريقه المفضل سبارتك موسكو أهدافا في مرمى الخصم

موسكو - يعيش العالم الآن أحلك أيامه جراء الاضطرابات غير المسبوقة من أوكرانيا شرقا إلى ليبيا غربا، وسط صراع كبير بين المعسكرين الروسي والأميركي للظفر برقعة أكبر من الخريطة، غير أن ذلك كله لم يمنع موسكو من تكريم وزير خارجية ثاني أقوى بلد في العالم.

احتفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على طريقته الخاصة رغم رسمية الاحتفال بوزير خارجيته سيرغي لافروف بمناسبة عيد ميلاده الـ65 حينما أهداه وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى.

وكرم الكرملين السياسي عازف القيتار تقديرا لإنجازاته البارزة في تنفيذ النهج السياسي الخارجي لروسيا الاتحادية وأنشطته الدبلوماسية التي يمارسها بحرفية لا متناهية منذ سنوات طويلة وخصوصا عندما تقلد حقيبة وزارة الخارجية عام 2004 خلفا لإيغور إيفانوف.

ويعتبر لافروف من أكثر الدبلوماسيين الروس حنكة حسب مراقبين لمعرفته العميقة بخفايا الصراعات التي تدار من خلف الكواليس، حيث ذاع صيته بقوة مع اندلاع الأزمة السورية، ومن ثم الأزمة الأوكرانية بسبب زياراته المكوكية لأغلب بلدان العالم لحل الخلافات.

كما أن بلاده تمثل الضلع السادس للقوى العظمي في المفاوضات النووية مع إيران رغم الخلاف الذي طفا على السطح بين موسكو وحلف شمال الأطلسي “الناتو” بسبب أوكرانيا.

والمعلومات الشخصية عن لافروف الذي يقوم حاليا بزيارة إلى كوبا، وكذلك صوره الخاصة نادرة جدا ويصعب العثور عليها حتى في الإعلام الروسي، ومن يرغب في الغوص حالما بها فقد يتعب كثيرا، لكن المعلومات والصور الرسمية توجد بالمئات.

ورغم ذلك، تمكنت “العرب” من الحصول على ما تيسر من معلومات عن حياة لافروف السياسية والشخصية ومعظمها من مواقع روسية، ربما قد تستهوي البعض لمعرفة هذا السياسي الروسي الغامض لكثير من المتابعين.

تؤكد المعلومات أن أقدم صقور الكرملين لافروف من هواة صيد السمك وهو عازف ماهر على الغيتار ويصفه البعض بـ”المدخنة” لأنه مدمن شره على السجائر، كما أنه أيضا شاعر وكاتب قصائد غنائية شهير، وهاو لرياضة تجديف القوارب، وفضلا عن ذلك هو محامي الأسد ولا يترك مناسبة إلا ويدافع عن الرئيس السوري.

بوتين يعول على الحنكة السياسية للافروف وبقاؤه في الخارجية لسنوات طويلة أكبر دليل على ذلك

وتعود أصول وزير الخارجية الروسي إلى أرمينيا وعلاقته بروسيا مرتبطة بكونه ولد في العاصمة موسكو في 21 مارس 1950، فأبوه من أرمينيا وأمه من جورجيا المستقلتين كدولتين حاليا واللتين كانتا من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق قبل أن يتفكك في 1991 ويتقلص ليصبح روسيا الاتحادية في الوقت الحاضر.

ومن المعروف عائليا عنه أنه متزوج من ماريا ألكسندروفنا، وله منها ابنة اسمها ايكاتارينا، ولدت قبل 29 سنة بنيويورك حينما كان يعمل كرئيس لمستشاري البعثة السوفيتية بالأمم المتحدة لمدة سبع سنوات، لكنها لم تعد معه إلى موسكو عندما تم اختياره لتمثيل السياسة الخارجية لبلاده، بل بقيت تدرس بجامعة كولومبيا الأميركية حتى تخرجت.

وتقول تقارير روسية عن ايكاتارينا التي توصف بالحسناء، إنها تزوجت من ألكسندر فينوكوروف الذي تعرفت إليه في لندن، وهو في عمرها تقريبا وابن لأحد أكبر أصحاب مصانع الأدوية في روسيا، وكان حفل الزفاف فخما وقد حضرته شخصيات عالمية.

ويتقن لافروف الإنكليزية والفرنسية والسنهالية وهي لغة سريلانكا التي أقام فيها 4 أعوام، كان خلالها موظفا في السفارة السوفيتية التي بدأ عمله فيها بعد تخرجه عام 1972 من معهد رسمي للعلاقات الدولية بموسكو، فضلا عن كونه ملما أيضا بلغة جزر المالديف الديفهية.

ولوزير خارجية روسيا عادات وصفات خاصة، إذ يشير بعض المقربين منه إلى أنه شخصية براغماتية يشكك في كل شيء ويدقق في التفاصيل والتعابير، كما أنه عنيد ويلجأ إلى خلط الأوراق لإفساد خطط الآخرين إذا ما شعر بأن اللعبة لم تعد واضحة.

ويربط بعض المحللين بقاء لافروف في وزارة الخارجية لأكثر من 10 سنوات لأنه جدير بالثقة ومثالي في اتخاذ القرارات الحاسمة، لذلك فإن “قيصر” روسيا الجديد لا يمكن أن يفرط فيه لدرايته الواسعة بخفايا التفاوض والتعليق.

ومع ذلك، فإن هذا الصياد السياسي ماهر في التهرب لاسيما من عدسات المصورين والصحفيين الذين ما إن يرى بعضهم حتى يضع هاتفه النقال على أذنه منتحلا شخصية المشغول، فيتملص ويغادر المكان دون أن يصرح بكلمة واحدة.

ويلاحظ المتابعون أن التجهم والعبوس بارزان جدا ودائمان على وجه لافروف، الشبيه إلى حد ما بالممثل الأميركي المكسيكي الأصل، الراحل أنطوني كوين، فهو لا يضحك إلا حين يسجل فريق سبارتاك موسكو الأهداف.

12