روسيا تحكم سيطرتها على مفاتيح المستقبل السوري

اتفاق تأجير ميناء طرطوس رسالة من موسكو لتثبيت قوتها في صناعة ما يؤول له مستقبل سوريا.
الجمعة 2019/04/26
النفوذ الأوسع لروسيا

دمشق - بدد النظام السوري حالة الغموض بشأن صفقة تأجير ميناء طرطوس لروسيا، وظهر وزير النقل السوري علي حمود، الخميس، ليعلن أن شركة روسية خاصة تعتزم استثمار وتطوير مرفأ طرطوس، الأكبر في سوريا، مدة 49 عاما وبكلفة تتجاوز 500 مليون دولار، وأن ذلك يأتي استعدادا لمرحلة إعادة الإعمار، وأملا في تخفيف تداعيات الحصار الاقتصادي.

ويظهر هذا الإعلان، وبشكل أكثر وضوحا، حجم النفوذ الروسي في المستقبل السوري، فضلا عن تأكيد وجود صراع مواقع بين موسكو وطهران التي تبدو الظروف الموضوعية في غير مصلحتها، بدءا من الانزعاج الروسي ووصولا إلى الاستهداف الإسرائيلي الممنهج لوجودها العسكري في سوريا.

وقال حمود في تصريحات نقلتها صحيفة الوطن المقربة من السلطات في عددها للخميس إن “عقد الاستثمار لشراكة في إدارة وتوسيع وتشغيل مرفأ طرطوس (…) سيتم توقيعه مع شركة ستروي ترانس غاز الروسية الخاصة” من دون أن يحدّد موعدا لذلك.

وأوضح أن “تحديد فترة العقد بـ49 عاما كون الدراسة والجدوى الاقتصادية للمشروع تحتاج إلى هذه المدة لتحقيق الربح المطلوب للطرفين”.

ويتضمن المشروع توسيع الجزء الشمالي من المرفأ الذي بنته شركة دنماركية عام 1960، وتحديث بنيته التحتية وإنشاء مرفأ جديد بتكلفة تقديرية تتجاوز 500 مليون دولار، وفق حمود.

ويقول متابعون للشأن السوري إن هذا الاتفاق، وما سبقه من اتفاق طويل المدى في مدينة اللاذقية، حيث بنت روسيا قاعدة حميميم الجوية وقاعدة أخرى بحرية في طرطوس، هو بمثابة رسالة من موسكو لتثبيت قوتها في صناعة ما يؤول له مستقبل سوريا.

كما أن سيطرة الروس على الميناء ستقطع أي موارد على العلويين الذين يمثلون الأغلبية الموجودة في طرطوس، بعدما كانوا مستفيدين من عمليات التهريب عبر الميناء، وسط تسريبات عن أن موسكو تجري اتصالات واسعة مع وجهاء محليين وفاعلين اجتماعيين لبناء شبكة علاقات وطبقة سياسية موالية.

وبدا الانزعاج العلوي واضحا في تصريحات دريد رفعت الأسد ابن عم الرئيس السوري بشار الأسد، الذي عبر عن تذمره من الاتفاق مع الروس. وقال دريد، الذي بقي في سوريا مع أن أشقاءه ووالده يعيشون في الخارج منذ عقود، إن “سوريا لم تعد للسوريين بعد تقاسمها من الدول الحليفة للنظام”.

ويزيد صراع المصالح الخارجية في سوريا من وطأة الأزمة الداخلية خاصة في ظل استمرار أزمة المحروقات على نطاق واسع.

1