روسيا تحوّل الشرق الأوسط إلى ساحة حرب مع الغرب

الجمعة 2015/04/17
"قيصر" روسيا يشعل سباق التسلح في منطقة الشرق الأوسط

موسكو - اتخذت روسيا منطقة الشرق الأوسط ساحة حرب لتصفية حساباتها مع الولايات المتحدة بعد أن لاحت بقوة منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية بوادر حرب باردة جديدة بين المعسكرين عبر تمسكها بإتمام صفقة الصواريخ الدفاعية المعلقة منذ قرابة أربع سنوات مع إيران.

دافع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن إلغاء بلاده تعليق تزويد إيران بمنظومات صواريخ “إس 300” الدفاعية الجوية مؤخرا، واعتبر أنها لن تشكل تهديدا على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط.

وبرر بوتين خلال رده على أسئلة المواطنين في برنامج مباشر نقلته قنوات وإذاعات روسية أمس الخميس تلك الخطوة بما تقدمه الولايات من دعم لدول الخليج العربي وإسرائيل حينما قال إن “إمدادات الأسلحة الأميركية إلى الشرق الأوسط تفوق إمدادات روسيا”.

ولم يكتف “قيصر” روسيا الجديد بذلك بل استند أيضا على التقدم الملحوظ في المفاوضات النووية الحالية بالقول “الآن، وبعد إحراز تقدم على المسار النووي الإيراني، وهو إيجابي كما هو واضح، فإننا لا نرى أي سبب للانفراد بمواصلة الحظر على تسليم أنظمة أس 300”.

واعتبر الرئيس الروسي الذي تخوض بلاده حربا باردة جديدة مع الولايات المتحدة بعد أن لاحت بوادرها مع الأزمة الأوكرانية أن رفع الحظر الطوعي الذي كانت فرضته موسكو على طهران بهذا النوع من المنظومات لا يتناقض مع العقوبات الدولية المفروضة على إيران جراء نشاطها النووي المريب.

منظومة "إس 300 في 4" مخصصة للدفاع المضاد للطائرات وكافة أنواع الصواريخ متوسطة المدى

وأثار الإجراء الروسي حفيظة الغرب وبدرجة أكبر إسرائيل التي تقول إن صفقة الصواريخ سوف تشجع إيران على دعم الجماعات المتطرفة وتزيد من تقويض الاستقرار في المنطقة.

ورغم أن دول الخليج وخصوصا السعودية لم تبد أي ردة فعل على ذلك إلا أن محللين يعتقدون أن نشر هذه الصواريخ في إيران لن يؤثر على تطور الأحداث في المنطقة العربية إذ أن طهران تخشى الدخول في حرب قد تزيد في انهاكها.

ويستبعد شق آخر من الخبراء العسكريين قصف إيران للسعودية، فكل ما تفعله طهران من هذا التهديد ما هو إلا “لعبة سياسية” لبراعاتها في تأدية هذا الدور حيث تستطيع أن تحرك العالم للحرب وفي اللحظة الأخيرة تتراجع هي.

وعادت مسألة منظومة الصواريخ الدفاعية إلى أجندة البلدين مجددا بعد زيارة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو لطهران في يناير الماضي، غير أنها برزت بشكل كبير عقب إبرام إيران والقوى العظمى اتفاقا نوويا مبدئيا في لوزان السويسرية مطلع الشهر الجاري.

ويؤكد محللون أن صفقة الصواريخ المبرمة بين روسيا وإيران ستغير موازين القوى في الشرق الأوسط على المدى البعيد حيث ستوفر لطهران دفاعا جويا أقوى كما أن هذا الأمر سيساعدها على إكمال مشوار التفاوض النووي انطلاقا من أرضية قوية تستطيع عرض ما تشاء.

خبراء عسكريون يؤكدون أن صفقة الصواريخ المبرمة بين روسيا وإيران ستغير موازين القوى في الشرق الأوسط

وتتيح هذه الخطوة لموسكو التي تعمل على إنشاء المفاعل النووي الايراني الوحيد في بوشهر وفي الوقت ذاته تجري مباحثات متقدمة مع الإيرانيين لبناء مفاعلات جديدة بأن تؤمن لنفسها موقعا أمام احتمال رفع الحظر نهائيا على إيران في حال تم التوقيع على اتفاق نهائي بشأن النووي في نهاية يونيو القادم.

وكانت موسكو وطهران وقعتا في 2007 اتفاقا تقدر قيمته بـ900 مليون دولار تقريبا تقوم روسيا بموجبه ببيع تلك المنظومات إلى إيران، فيما اعترضت كل من إسرائيل والولايات المتحدة على الاتفاق آنذاك.

وجمدت روسيا الاتفاق عقب قرار مجلس الأمن القاضي بحظر بيع السلاح إلى إيران في 2010 تعليق الصفقة من جانب واحد، إلا أن طهران رفعت دعوى قضائية إلى المحكمة الدولية مطالبة بتعويض قيمته 4 مليار دولار ردا على القرار الروسي.

ويقول مراقبون إن إعلان موسكو عن رفع الحظر على تسليم إيران ذلك النوع من الصواريخ يشكل رسالة تجارية وسياسية متعددة الأوجه موجهة إلى طهران وخصوصا الدول الغربية.

وتعتبر منظومة “إس 300 في 4” مخصصة للدفاع المضاد للطائرات والدفاع المضاد للصواريخ، على حد سواء، وبوسعها اعتراض كافة أنواع الصواريخ متوسطة المدى الموجودة في العالم اليوم.

5