روسيا تختبر الولايات المتحدة عبر التسلل إلى العراق

الاثنين 2015/09/28
بوتين يرسخ رغبة يكون فيها الوجود الروسي المعنوي ملموسا في المنطقة العربية

بغداد – صعّدت روسيا بصورة لافتة وغير اعتيادية، من بالونات الاختبار المتتالية باتجاه الولايات المتحدة والغرب عموما ارتباطا بالتطورات المتسارعة في المنطقة العربية، وخاصة العراق الذي بدأت موسكو تتسلل إليه من بوابة التنسيق الأمني لمحاربة الإرهاب بعد أن اتضحت محدودية الدور الأميركي في محاربة تنظيم داعش.

وكشفت السلطات العراقية عن تعاون استخباراتي وأمني بين بغداد وموسكو لمواجهة التهديد الذي يمثله تنظيم داعش، وذلك ضمن اتفاق يرى مراقبون أن من شأنه إثارة المزيد من المخاوف في واشنطن التي تراقب بحذر الدور الروسي المتزايد في المنطقة.

وقال بيان لقيادة العمليات المشتركة للقوات المسلحة العراقية وزعته أول أمس إن الاتفاق جاء “مع تزايد قلق روسيا من وجود آلاف الإرهابيين من روسيا والذين يقومون بأعمال إجرامية مع داعش”.

ونسبت وكالة انترفاكس الروسية للأنباء إلى مصدر عسكري دبلوماسي قوله في موسكو إن قيادة مركز التنسيق في بغداد ستكون دورية، ولم يستبعد تشكيل لجنة في بغداد لتخطيط العمليات العسكرية والتنسيق بين وحدات القوات المسلحة في المعركة ضد تنظيم داعش.

ويأتي هذا التطور الذي قد يزيد من نفوذ موسكو في المنطقة، في الوقت الذي انتقد فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس الدور الأميركي في الشرق الأوسط، وذلك قبل يوم من قمته مع نظيره الأميركي باراك أوباما التي ستُعقد اليوم في نيويورك.

ووصف بوتين في مقابلة مع عدد من الشبكات الأميركية الدعم الأميركي لجماعات المعارضة في سوريا بأنه غير مشروع وليس له تأثير، قائلا إن مقاتلي المعارضة الذين دربتهم الولايات المتحدة ينضمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية بالأسلحة التي أمدتهم بها واشنطن”.

ويرى مراقبون، أن انتقادات بوتين لأميركا هي مناورة استباقية لتحسين شروط مفاوضاته، لا سيما وأن مسؤولي البيت الأبيض والكرملين اختلفوا بشأن القضايا التي سيبحثها الرئيسان خلال قمة اليوم، ولم يتفقوا على ما إذا كان الاجتماع سيعقد بمبادرة من بوتين أم أوباما.

ورغم ذلك، يُنظر إلى الدور الروسي في العراق على أنه مقدمة لتصاعد التنافس بين واشنطن وموسكو، التي يبدو أنها تسعى إلى استغلال وتوظيف التهاون الأميركي في محاربة داعش، وهو الذي تعكسه تصريحات المشاركين في حملة القصف الجوي على داعش الذين يؤكدون فيها أن الإدارة الأميركية تتعمد المبالغة في تقديم نتائج قصفها الجوي لمواقع داعش في العراق وكذلك أيضا سوريا.

2000 جندي روسي لن يغيروا الوضع العراقي بعد عجز 180 ألف جندي أميركي

وساهم هذا التهاون في جعل اليأس يتسلل إلى مخططي حملة تحرير محافظة الأنبار، خاصة وأن خطط استعادة الموصل صارت على الرف، حيث بات أغلب المحللين العسكريين يعتقدون أن تلك الخطط لن تتم في عهد الرئيس باراك أوباما الذي ينتهي في العام 2017.

وتعكس هذه التطورات رغبة روسية في ترسيخ وضع جديد في المنطقة يكون فيه الوجود الروسي المعنوي ملموسا، باعتبار أن الوجود الحالي محدود نسبيا ولا يؤشر إلى نية حقيقية في قلب موازين القوى على أرض الواقع، بحيث يتم تغيير التوازنات بشكل حقيقي، ذلك أن كل التوقعات تؤكد أن ألفي جندي روسي لن يكون بمقدورهم تغيير المشهد في منطقة عجز 180 ألف جندي أميركي في السابق على تحقيق إنجازات فيها.

وانطلاقا من هذه الدلالات، يكاد المحللون يجمعون على أن التحركات الروسية بشقيها السياسي والعسكري في المنطقة، ليست سوى مُحاولة لاختبار الإرادة الأميركية بعد أن اختبرتها في أوكرانيا وجورجيا، واكتشفت أن كل المواقف والتصريحات الأميركية مجرد كلام للاستهلاك الداخلي، وطمأنة مغشوشة لحلفاء كانت رهاناتهم وحساباتهم خاطئة.

وتهدف روسيا من خلال ذلك إلى تحقيق جملة من الأهداف الملموسة، إلى جانب توجيه عدة رسائل سياسية، لكن ذلك لا يحول دون الإشارة إلى أن قوة روسيا في المنطقة تبقى محدودة إقليميا ودوليا ولن تكون في مستوى جعل الكرملين قادرا على فرض خياراته في المنطقة في الاتجاه الذي يتم التفاهم عليه مع واشنطن.

ومع ذلك، تحاول موسكو استغلال فشل السياسة الغربية في المنطقة العربية إلى أقصى حد وتوظيفها لصالحها.

واعتبرت صحيفة الأوبزرفر البريطانية أن فشل سياسة الغرب جعل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يصور نفسه على أنه الشخص الذي يحمل الحل في المنطقة.

ولفتت إلى أن بوتين يظهر وكأنه يقوم بالعمل الذي عجز أوباما عن القيام به.

لكنها أكدت أن الواقع غير ذلك، إذ لا تشمل أهداف بوتين، في لقاءاته بالرئيس أوباما وقادة دول غربية أخرى، القضاء على تنظيم داعش وإنما بقاء الأسد في السلطة، وإبعاد الأنظار عن الوضع في شرق أوكرانيا، ومحاولة إعادة الاعتبار لموسكو في الساحة الدولية.

1