روسيا تدخل على خط الحرب في العراق من بوابة التذبذب الأميركي

حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تجرّب ورقة الضغط على واشنطن باللجوء إلى موسكو التي لها بدورها أكثر من دافع للدخول بشكل أكبر على خط الأحداث في العراق من بينها ما هو مادي، وما هو جيوستراتيجي يتعلّق بخارطة التحالفات في المنطقة.
الجمعة 2015/05/22
العراق مجرد حلقة في المحور الإيراني الروسي الأوسع

موسكو - قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن بلاده مستعدة لإمداد العراق بالأسلحة اللاّزمة لمواجهة مقاتلي تنظيم داعش.

وكان المسؤول الروسي يتحدّث بمناسبة زيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس إلى موسكو ولقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مؤكدا أن روسيا ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة حكومة بغداد في صد المتشددين.

ولم يوضحّ لافروف إن كانت الأسلحة التي ستقدّمها موسكو لبغداد على علاقة بصدّ هجمات تنظيم داعش على محافظة الأنبار وسيطرته على مركزها مدينة الرمادي. لكن الخبراء العسكريين يؤكّدون على أنّ الأمر متأخر، وأنّ أيّ مساعدة عسكرية روسية للعراق لا يمكن إلا أن تكون آجلة لأنّ تسليح القوات العراقية خلال العشرية الأخيرة أميركي بالأساس، وتدريبها على الأسلحة الروسية يتطلب وقتا لا تتيحه الصفة الاستعجالية لمعركة الأنبار، إلاّ إذا كانت موسكو تعوّل على إرسال خبراء روس، أو الاستعانة بخبراء إيرانيين في استخدام ذلك السلاح في أرض المعركة، باعتبار أن تسليح الجيش الإيراني أغلبه روسي.

غير أنّ مراقبين لا ينفون رغم ذلك وجود رغبة روسية في الدخول على خطّ الأوضاع العراقية المتفجّرة، واستغلال التردّد وحتى التلكؤ الأميركي في التعاطي مع الملف العراقي، بما في ذلك تأخير واشنطن إتمام صفقات سلاح للجيش العراقي.

ولروسيا أكثر من هدف ودافع للانخراط بشكل أكبر في الملف العراقي، من بينها الدافع المادي، حيث أن العراق، وإن كان يمر بضائقة مالية في الوقت الرّاهن، إلاّ أنّه يمتلك مخزونات نفطية هائلة تغري الدول للاستثمار فيها، كما أن الدمار الهائل الذي لحق بناه التحتية يفتح المجال في حال اتجاه البلد نحو الاستقرار لعقود ضخمة في مجال الإعمار.

ويوجد أيضا عامل جيواستراتيجي لدخول روسيا على خط الحرب على داعش في العراق، وهو أنّ التنظيم بدأ يهدد بشكل كبير النظام السوري الحليف لموسكو وأيضا لإيران.

التلويح بالورقة الروسية ضمن أسباب الانقلاب في الموقف الأميركي من دور الميليشيات الشيعية في الحرب

وما يعقّد أوضاع النظام السوري أكثر أن هزيمة التنظيم في العراق قد تدفع بمجاميع مسلّحيه باتجاه الأراضي السورية ما سيمثل طوفانا لا قبل للجيش السوري بمواجهته.

ومن هذا المنطلق لا يُستبعد أن تكون إيران وروسيا بصدد المشاركة في تخطيط حرب الأنبار بحيث تراعى فيها مصلحة النظام السوري كأن يتم توجيه جزء من المجهود الحربي لقطع الطرق بين سوريا والعراق عبر محافظة الأنبار.

وفي حال صحّ هذا الطرح فسيكون ضمن السلاح الذي تحدّث عنه لافروف طائرات كفيلة بضرب قوافل تنظيم داعش على الطرق الصحراوية الرابطة بين العراق وسوريا.

ومن جهتها تبدو حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بصدد اللعب بورقة تعتبر في عرف الدبلوماسية من الأوراق التقليدية، خصوصا في المنطقة العربية، وهي لعبة التوازن بين القوى العالمية الكبرى.

واعتُبرت زيارة العبادي لموسكو نوعا من محاولة الضغط على الولايات المتحدة. ويذهب البعض إلى أنّ هذا الأسلوب آتى ثماره ولو بشكل جزئي من خلال التغيير المفاجئ في موقف واشنطن من مشاركة الميليشيات الشيعية في حرب الأنبار.

فبعد أن كانت الولايات المتحدة تبدي رفضا شديدا لإشراك الميليشيات في الحرب ضد داعش في العراق باعتبار أن دورها سلبي ويؤجج الطائفية، عادت تشدّد بشكل متكرّر على عدم اعتراضها على الزج بتلك التشكيلات الشيعية في الحرب.

لا يُستبعد أن تكون إيران وروسيا بصدد المشاركة في تخطيط حرب الأنبار بحيث تراعى فيها مصلحة النظام السوري

وقال البيت الأبيض، إنه لا يرى مشكلة في مشاركة ميليشيات شيعية في تحرير مدينة الرمادي طالما أن ذلك يتم بالاتفاق مع قيادات محافظة الأنبار.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض إيريك شولتز في مؤتمر صحفي عقده على متن طائرة رئاسية “القرار الذي اتخذه رئيس الوزراء حيدر العبادي بدعوة الميليشيات الشيعية تم تنفيذه بالتشاور مع القيادات الأنبارية التي صوتت بالإجماع يوم الأحد في مجلس محافظة الأنبار”.

وأضاف شولتز “لقد كنا واضحين أن قرار استخدام هذه القوات عائد إلى الحكومة العراقية بالاتفاق مع القيادات الأنبارية، لكننا كنا واضحين جدا كذلك في ضرورة أن تكون جميع هذه القوات خاضعة لإدارة وسيطرة القوات الأمنية العراقية”.

والولايات المتحدة متهمة من مسؤولين عراقيين بالمماطلة في تسليم سلاح للقوات العراقية تم الاتفاق بشأنه من قبل.

وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية أمس إنّ بلاده تنوي تسليم العراق ألف سـلاح مضـاد للدبابـات بـداية شهـر يونيـو القادم للتصدي لتفجيرات تنظيـم داعـش كتلك التي ساعـدته في الاستيلاء على مدينة الرمادي بغرب البـلاد. وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمـه إن التنظيـم المتشـدد نفذ نحو 30 تفجيـرا انتحاريا بسيارات ملغـومة للاستيلاء على مركز محافظة الأنبار وأن نحو عشـر مـن تلـك السيارات كانت مماثلة تقريبا في الحجم للشاحنة الملغومـة التي قتلت 168 شخصا في مدينة أوكـلاهومـا الأميركية عام 1995.

وأضاف المسؤول للصحفيين أن الولايات المتحدة قررت تزويد العراق بأسلحة مضادة للدبابات عندما زار رئيس الوزراء العراقي واشنطن في أبريل الماضي وأنها تنوي تسليم ألف منظومة من الأسلحة التي تحمل على الكتف طراز إيه. تي. فور في أوائل يونيو.

3