روسيا تدخل مباشرة على خط التنافس في شرق سوريا

تدرك روسيا أن التسوية للأزمة السورية تمر عبر شرق البلاد، وهذا ما يفسر دخولها بقوة “كاليبر” على الخط في المشهد الساخن هناك بين الولايات المتحدة وإيران.
الجمعة 2017/06/02
الفرار من جحيم الرقة

دمشق - تتسارع الأحداث في شرق سوريا بنسق جنوني، أبرزها دخول روسيا مباشرة على خط التنافس على هذا الجزء الاستراتيجي من البلاد التي تشهد منذ سبع سنوات صراعا دمويا مر بتعرجات عديدة لينتهي اليوم إلى حرب بالوكالة بين القوى الكبرى.

وتقول أوساط سياسية لـ”العرب” إن انخراط موسكو بشكل مباشر وبقوة في رسم المشهد في شرق سوريا، يحمل هدفين مزدوجين وهو عدم السماح للولايات المتحدة بالاستفراد بالمنطقة وكذلك إيران.

وتشير هذه الأوساط إلى حصول لقاءات في الفترة الأخيرة بين مسؤولين روس وأميركيين على الأراضي الأردنية لتذليل نقاط الخلاف بينهما في ما يتعلق بمناطق تخفيف التوتر في سوريا التي طرحتها موسكو، بيد أن هذه اللقاءات لم تثمر عن نتيجة خاصة في ما يتعلق بالوضع في المناطق الجنوبية والشرقية التي تريد واشنطن أن يكون لها اليد الطولى فيها.

وترجح أن تتواصل هذه اللقاءات في الفترة المقبلة، بيد أنه لا أملا كبيرا في تحقيقها لأي خرق في ظل سباق محموم للحشد في هذا الشطر السوري.

وأعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس عن مخاوفه من احتمال انقسام سوريا مؤكدا على ضرورة الحرص على عدم تشكيل مناطق خفض التوتر نموذجاً للتقسيم مستقبلا.

وعمدت روسيا في اليومين الأخيرين إلى تذكير الجانب الأميركي وحتى الإيراني بأنها ماتزال الفاعل رقم واحد في سوريا وأنه لن يتم السماح بضرب دورها وتأثيرها الذي كلفها الكثير على مر السنتين الماضيتين.

وعمدت إلى استخدام رسائل نارية أقواها أثرا كان استخدامها للصواريخ العابرة “كاليبر” انطلاقا من البحر المتوسط هذا الأسبوع لضرب مواقع وأهداف لعناصر تنظيم الدولة الإسلامية في ريف حمص، كانوا فرّوا من الرقة.

وشددت وزارة الدفاع الروسية الخميس على أنها ستقصف أي مقاتلين من التنظيم الجهادي يحاولون الفرار من مدينة الرقة المحاصرة من قبل قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أميركيّا.

وقالت الوزارة في بيان إن قوات سوريا الديمقراطية، التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية، أوقفت حملتها العسكرية باتجاه الرقة مما ترك ثغرات في الطرف الجنوبي للمدينة يستخدمها مسلحو الدولة الإسلامية في محاولتهم مغادرة الرقة وإعادة تنظيم صفوفهم جنوبي المدينة.

وأوضحت أن المقاتلات الروسية دمرت قافلة للمسلحين متجهة من الرقة إلى تدمر في 25 مايو بعد أن قصفت ثلاث قوافل مماثلة في وقت متأخر من مساء 29 مايو وفي ساعات النهار الأولى من 30 مايو.

وأكدت الوزارة على أنها “ستوقف بقوة أي محاولات من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية لمغادرة الرقة. إن القوات الجوية الروسية في سوريا لديها قوة النيران والوسائل للقضاء على الإرهابيين بفعالية في أي وقت من النهار أو الليل”.

غسان المفلح: روسيا من مصلحتها أن تكون موجودة في كل منطقة بسوريا

وسبق وأن اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قوات سوريا الديمقراطية بعقد اتفاق مع داعش يسمح بخروج عناصره نحو تدمر دون قتال، بهدف تعطيل تقدم القوات الحكومية السورية صوب دير الزور المتاخمة للحدود العراقية وايضا صوب جنوب شرق سوريا حيث توجد قاعدة التنف.

ويرى محللون أن موسكو تدرك جيدا مدى أهمية شرق سوريا وجنوبها وأن الحل النهائي سيمر عبرهما، ولهذا جاء قرارها بالتدخل مباشرة هناك.

ويقول الكاتب والمحلل السوري غسان المفلح لـ”العرب” إن “روسيا في سباق مع الأميركيين من جهة ومن جهة أخرى تحاول ألا تترك إيران وميليشياتها تتحكم بتلك المنطقة، فروسيا من مصلحتها أن تكون موجودة في كل منطقة بسوريا”. وتحشد إيران ميليشياتها في شرق سوريا بالتوازي مع دفعها لميليشيات الحشد الشعبي للسيطرة على الحدود السورية العراقية حيث باتت على أعتاب الحسكة في خطوة تهدف من ورائها إلى فرض نفوذها في هذا الجانب.

وأعلنت مصادر عسكرية أن طهران تعتزم إرسال ما بين 30 و50 ألف مقاتل من ميليشيا بدر العراقية باتجاه منطقة دير الزور الشمالية.

في مقابل ذلك تسارع الولايات المتحدة وحلفائها إلى تجميع فصائل المعارضة المسلحة في جنوب سوريا تحت غطاء الائتلاف الوطني الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.

وكشفت مصادر من المعارضة السورية أن الرئيس السابق للائتلاف، أحمد الجربا، يبحث أيضا في الأردن مع فصائل سورية ومع التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة تشكيل فصيل مسلح جديد لخوض المعارك في البادية السورية.

والجربا الذي يرأس حاليا حزب الغد يملك فصيلا مسلحا يحمل اسم “قوات النخبة السورية” ساهمت الولايات المتحدة في تدريبها للمساعدة في الحملة ضد داعش في الرقة.

وأمام هذا التنافس بين إيران من جهة والولايات المتحدة ترى روسيا أنه لا مفر من الإلقاء بثقلها في المشهد الساخن في شرق سوريا. وذكر المكتب الصحافي التابع لأسطول البحر الأسود الروسي بأن عدد السفن الحربية الروسية الناشطة في البحر الأبيض المتوسط ازداد إلى 15 سفينة عسكرية.

وكانت قيادة الأسطول البحري الروسي أعلنت في وقت سابق أن المجموعة العملياتية الدائمة للأسطول الروسي في المتوسط تضم نحو 10 سفن وقطع بحرية، منها الفرقاطتان “الأميرال غريغوروفيتش” و”الأميرال إيسين” المزوّدتان بصواريخ “كاليبر” المجنحة، كما انضمت إلى المجموعة مؤخرا الغواصة “كراسنودار” المزوّدة بصواريخ “كاليبر” أيضا.

ويستبعد غسان المفلح أن يؤدي التنافس المحموم في شرق سوريا إلى حدوث مواجهة أميركية روسية، معتبرا أن واشنطن تعمل على احتواء الموقفين الروسي والإيراني.

2