روسيا تدشن عهدا جديدا من العلاقات العسكرية مع مصر.. والأردن في الطريق

السبت 2013/11/16
العرض الروسي لمصر يتضمن نظاما للدفاع الجوي وصواريخ مضادة للدبابات

موسكو- تمكنت الدبلوماسية الروسية النشطة على مدى السنوات الأخيرة الماضية، من استغلال هفوات واشنطن في إدارة صراعات المنطقة العربية وطوعتها لصالحها، لتدشن في الفترة الأخيرة عهدا جديدا على مستوى العلاقات مع دول الشرق الأوسط وتحديدا مصر والأردن ما ينذر بقرب انحسار المد الأميركي في المنطقة.

وأبدت روسيا استعدادها لتزويد الجيش المصري بمعدات عسكرية متطورة من بينها مروحيات وأنظمة للدفاع الجوي، وفق ما صرح به مسؤول روسي كبير في القطاع.

وكانت مباحثات الزيارة التاريخية، التي أداها كل من وزير الخارجية والدفاع الروسيين إلى القاهرة، أسفرت عن اتفاق مع الجانب المصري على توقيع اتفاقية تعاون مشترك بين القوات المسلحة الروسية والمصرية وإجراء مناورات مشتركة لمكافحة الإرهاب والقرصنة وتبادل وفود مشتركة للقوات البحرية والجوية بين القاهرة وموسكو.

وقال ميخائيل زافالي ممثل الشركة الروسية المكلفة بصادرات الأسلحة في مقابلة مع وكالة الأنباء الروسية ريا نوفوستي «نعرض على مصر مروحيات حديثة وأنظمة للدفاع الجوي وخدمات لصيانة وتحديث تجهيزات عسكرية كانت اشترتها من قبل»، مضيفا، «الكلمة الآن لشريكتنا المحترمة".

من جهتها، ذكرت صحيفة "فيدوموستي" الاقتصادية اليومية، أمس، أن العقد المنتظر إبرامه قد تبلغ قيمته حوالي ملياري دولار.

مع الإشارة إلى أن مصادر أجنبية على غرار موقع "ديبكا" القريب من الاستخبارات الإسرائيلية كشفت أن صفقة السلاح الذي من المنتظر أن تتم بين مصر وروسيا تصل قيمتها إلى الأربع مليارات دولار، حيث ستتكفل المملكة العربية السعودية بتقديمها في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي تشهده القاهرة إلى جانب توجه سعودي نحو تعزيز العلاقات مع موسكو في ظل توتر الأجواء بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية.

وذكرت مصادر قريبة من وزارة الدفاع الروسية والشركة الروسية القابضة روستيك، أن الأمر يتعلق بشراء مقاتلات من طراز ميغ-29أم/أم2 ونظام للدفاع الجوي وصواريخ مضادة للدبابات كورنيت.

وكان وزيرا الدفاع والخارجية الروسيان قاما بزيارة لا سابق لها على هذا المستوى إلى مصر بحثا خلالها سبل التعاون في عديد المجالات بين موسكو والقاهرة.

وجاءت زيارة سيرغي لافروف وسيرغي شويغو «الأولى في تاريخ» العلاقات الروسية المصرية التي تجري في صيغة «2+2» حسب موسكو، بعد توتر بين واشنطن وحليفتها مصر التي قالت إنها مصممة على التعاون مع دول أخرى في الشق العسكري. وكانت هذه الزيارة التي وصفت بالتاريخية محط اهتمام دولي كبير باعتبارها تدشن لعهد جديد على مستوى التوازنات الدولية كما تمثل فرصة كبيرة تثبت بها روسيا أقدامها على خارطة الشرق الأوسط بعد أن ظلت أميركا لعقود اللاعب الوحيد في المنطقة.

هذا وشكلت مسألة التعاون العسكري القضية الأهم والمركزية خلال الزيارة التاريخية مع وزير الدفاع المصري عبدالفتاح السيسي. وعليه فإن روسيا تعتزم توريد أسلحة إلى هذا البلد العربي -الذي يعد بوابة الشرق الأوسط- بقيمة قد تصل إلى أكثر من أربعة مليارات دولار، ومن المتوقع قريبا أن يتم تشكيل مجموعة عمل من أجل التوقيع على هذه الاتفاقية. كما سيقوم الطرفان، بحسب تصريح شويغو، بإجراء تدريبات مشتركة في مجال مكافحة الإرهاب والقرصنة.

وفي هذا السياق يقول الوزير الروسي سوف نتخذ خطوات عملية حول صياغة الاتفاقية بشكل قانوني لكي يتم توقيعها في المستقبل القريب والتي سوف تشمل جميع مجالات التعاون بين القوات المسلحة المصرية والقوات المسلحة الروسية.

ويضيف شويغو «وبالإضافة إلى ذلك، اتفقنا على تنظيم تبادل الوفود والتعاون بين القوات البحرية والجوية في كلا البلدين. كما تمت مناقشة قضايا التعاون في مجال التعليم، والتدريب العسكري سواء للضباط المصريين والضباط الروس. وناقشنا كل القضايا المتعلقة بمكافحة الإرهاب والقرصنة، وحددنا عددا من الأنشطة، بما في ذلك التدريبات التكتيكية».

ويرى مراقبون أن الوضع العالمي الجديد الذي ساهمت في بلورته الأزمة السورية التي طالت نيرانها الدبلوماسية الأميركية، مكّن موسكو من إذكاء طموحاتها في الشرق الأوسط. فقد نجحت روسيا بفضل دبلوماسيتها النشطة في استغلال هفوات واشنطن في إدارة أزمات الشرق الأوسط خاصة في ما يتعلق بالصراع في سوريا إلى جانب تقاربها الأخير مع إيران الذي أغضب حلفاءها في المنطقة.

وهو ما يفتح عهدا جديدا في السياسة الدولية خاصة تلك المرتبطة بالمنطقة العربية عنوانه الأبرز عودة الدب الروسي إلى أحضان الشرق الأوسط وإن كان مراقبون يرون أنه لن يرتقي إلى حجم العلاقات التي كانت لدى الاتحاد السوفييتي سابقا خاصة على المدى المنظور.

وفي هذا الإطار أزاح مسؤول في شركة تصدير الأسلحة الروسية «روس أوبورون أكسبورت» خلال الدورة الثالثة عشرة لمعرض دبي للطيران الستار عن رغبة أردنية في إنتاج قاذفات الصواريخ المضادة للدبابات «كورنيت» ونماذج من المروحيات الروسية. وتمكنت روسيا مؤخرا من الحصول على صفقة بناء أول محطة طاقة نووية في الأردن. حيث اختارت عمان شركة «اتوم ستروي اكسبورت» الروسية كشريك استراتيجي ومستثمر في مشروع بناء محطة للطاقة النووية بقيمة 10 مليارات دولار، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» في 28 أكتوبر نقلا عن رئيس لجنة الطاقة الذرية الأردنية خالد طوقان.

وتشهد العلاقات الروسية الأردنية تطورا إيجابيا خلال السنوات الأخيرة رغم وجود اختلافات في عدد من القضايا السياسية لم تمنع الجانبين من التلاقي على عدة أصعدة، حيث أجرت موسكو خلال السنوات الأخيرة 3 زيارات رسمية إلى الأردن، من بينها زيارتان للرئيس فلاديمير بوتين وزيارة واحدة لرئيس الوزراء دميتري ميدفيديف. كما زار الملك الأردني روسيا 10 مرات على مدى السنوات العشر الماضية.

4