روسيا تراهن على آسيا للهروب من قبضة العقوبات الغربية

السبت 2015/04/11
النفط والغاز طريق روسيا إلى العمق الآسيوي

هانوي – كثفت روسيا تحركاتها في جنوب شرق آسيا في الأيام الماضية، في مسعى محموم لفتح مزيد من المنافذ الاقتصادية، بعد انحسار خياراتها في القارة الأوروبية، وتضرّر معظم أسواقها التقليدية في منطقة الشرق الأوسط بسبب الاضطرابات الأمنية.

اختتم رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيديف زيارته لفيتنام وهي الأولى لمسؤول روسي رفيع منذ 25 عاما، بتوقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية، بينها اتفاقية لإنشاء منطقة للتجارة الحرّة مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي الذي تقوده روسيا.

وسيتم توقيع الاتفاقية مع هانوي بحلول منتصف العام الجاري، فيما يواصل المسؤولون الروس ونظراؤهم الفيتناميون مباحثاتهم لتوسيع وتعزيز الشراكة الاقتصادية وفرص الاستثمارات في البلدين.

وتعزّز الاتفاقيات الجديدة، رصيد روسيا الاقتصادي في العمق الآسيوي، الذي اعتبرته تقارير دولية، سوقا واعدا للاستثمارات الروسية، ومنفذا حيويا لصادراتها من النفط والغاز.

ويرى الخبراء أن موسكو اتخذت مسارا جديدا، منذ أن فرضت عليها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات اقتصادية، وعدّلت بوصلتها نحو آسيا عبر بوابات التعاون الاقتصادي وصفقات الغاز والتسلح بحثا عن النفوذ السياسي والسيولة المالية.

وقال رئيس الوزراء الفيتنامي نجوين تان دونغ، إن بلاده تسعى إلى زيادة حجم التبادل التجاري مع روسيا ليصل إلى 10 مليارات دولار بحلول عام 2020.

وأكد ميدفيدف أن محادثات منطقة التجارة الحرة بين موسكو وهانوي دخلت المرحلة الختامية، وأنها ستسهل دخول المنتجات الروسية والفيتنامية إلى أسواق البلدين، كما ستفتح أسواق البلدان الأخرى الأعضاء في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.

وأبرمت روسيا منذ فرض العقوبات الغربية، العديد من الاتفاقيات في مجال النفط والغاز والتسلح مع دول مثل الصين وماليزيا والهند. وذكرت وسائل إعلام روسية، أن الاتفاقيات تشمل اتفاقية تعاون بين شركة غازبروم الروسية وشركة بينشون ريفاينينغ الفيتنامية، واتفاقية تعاون بين شركة إنتر آر.أي.أو إكسبورت الروسية وشركة نورث باورسرفيس الفيتنامية، لتحديث محطات كهرباء في هانوي.

تهاوي الروبل يقوّض السياحة الآسيوية
هانوي – تضررت السياحة في جنوب شرق آسيا في العام الماضي، جراء الهبوط الحاد للعملة الروسية الروبل مع تردد الروس في مضاعفة ميزانيات عطلاتهم القادمة على شواطئ فيتنام وتايلاند وكمبوديا.

ونزلت قيمة الروبل 43 بالمئة مقابل الدولار العام الماضي بفعل هبوط سعر النفط الخام والعقوبات التي فرضها الغرب على موسكو بسبب دورها في الأزمة السياسية في أوكرانيا.

وقدّرت صحيفة فيتنامية حكومية أن السائح الروسي يحتاج حاليا إلى مبلغ لا يقل عن 140 ألف روبل ما يعادل حوالي 2480 دولارا للقيام برحلة إلى فيتنام.

وتدر رحلات الروس إيرادات سياحية لدول جنوب شرق آسيا تقدر بمليارات الدولارات ويأتون في المرتبة الثانية بعد السياح الصينيين من حيث العدد.

وأظهرت بيانات رسمية أن عدد الروس الذين زاروا فيتنام عام 2013، زاد بنحو الضعفين عن العام الذي سبقه، ونظمت الخطوط الجوية الفيتنامية رحلات مباشرة من موسكو إلى قاعدة جوية أميركية سابقة قريبة من مدينة نهاترانغ الساحلية الشهيرة.

لكن أعداد الوافدين الروس إلى فيتنام تراجعت في الثلاثة أشهر الأولى من العام الجاري بنسبة 27 بالمئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، لتصل إلى نحو 95.8 ألف سائح، وهو أول تراجع منذ عام 2012.

وقالت وزارة السياحة الكمبودية بدورها، إن عدد السياح الروس الوافدين على كمبوديا في الشهرين الأولين من العام الجاري، انخفض بنحو 51 بالمئة بمقارنة سنوية ليصل إلى حوالي 18.3 ألف سائح. وتراجعت أعداد السياح الروس أيضا إلى كل من تايلاند والفلبين بنسب متفاوتة لكنها تبقى عالية مقارنة بما كانت عليه في السابق.

وقالت غازبروم، إنها تنوي شراء 49 بالمئة من شركة “بينه سون” للتكرير والبتروكيماويات المشغلة لمصفاة دونغ كوات منشأة تكرير الخام الوحيدة في فيتنام. كما تعتزم تعزيز التعاون في قطاع الطاقة والتوسع في أنشطة التنقيب عن النفط والغاز وإنتاجهما في فيتنام مع شركة النفط الوطنية بترو فيتنام.

وقالت مصفاة دونغ كوات، إنها ستعالج 171 ألف برميل يوميا، فور الانتهاء من أعمال التطوير المقرّرة بحلول 2022.

وأضافت في البيان، أن غازبروم وبترو فيتنام وقعتا مذكرة لتمديد التعاون في التنقيب المشترك عن النفط والغاز وإنتاجهما وفي مشاريع التطوير ببحر بيتشورا في شمال غرب روسيا.

وسيعلن الجانبان في أكتوبر القادم، عن قائمة بحقول النفط والغاز ذات الأولوية وسيتفقان على الشروط الأساسية للشراكة.

ويجمع موسكو وهانوي، تاريخ طويل من التعاون في مجال الطاقة يرجع إلى مشاريع إنشاء محطات الطاقة الكهرومائية في فيتنام خلال ثمانينات القرن الماضي، إضافة إلى مشروع النفط والغاز المشترك “فيتسوفبترو” والتعاون في مجال تطوير الطاقة النووية.

وتنتج فيتسوفبترو حوالي ثلث إنتاج فيتنام من النفط الخام. وتساعد روسيا حاليا في تدريب العمال الفيتناميين لتشغيل أول محطة كهرباء نووية في البلاد والتي من المقرر بدء تشييدها في 2020.

وفي سياق التحركات الروسية في جنوب شرق آسيا، زار رئيس الوزراء الروسي تايلاند، قادما إليها من فيتنام في زيارة تهدف إلى تعزيز التجارة بين البلدين.

وكشفت الحكومة التايلاندية، أن موسكو وبانكوك وقعتا 5 مذكرات تفاهم لزيادة التعاون في مجالات الطاقة والاستثمار والسياحة والثقافة ومكافحة تجارة المخدرات.

وكانت شركة غازبروم الروسية وقعت في مايو الماضي مع شركة سي.أن.بي.سي الصينية، عقدا لمدة 30 عاما وبقيمة تصل إلى نحو 400 مليار دولار، لتوريد الغاز الطبيعي الروسي إلى الصين عبر خط أنابيب.

ومن المقرر أن تبدأ توريدات الغاز بالتدفق في عام 2018، بحجم يصل إلى نحو 5 مليارات متر مكعب سنويا، على أن تجري زيــادتها لاحقا إلى 38 مليار متر مكعب سنويا.

10