روسيا ترجح الحسم العسكري في حلب

الأربعاء 2016/09/28
اثار الهدنة المنهارة

بيروت - قابلت روسيا تخلي الولايات المتحدة عن تنفيذ تفاصيل الاتفاق الأخير حول سوريا بحرب شاملة على مدينة حلب انطلاقا من اعتبار أنه من الأفضل تحقيق انتصار عسكري على مواصلة المفاوضات المتعثرة مع واشنطن.

يأتي هذا في ما اعتبر محللون أن تلويح واشنطن بالسماح بوصول صواريخ مضادة للطائرات إلى المعارضة السورية لتعديل ميزان الحرب مجرد مناورة هدفها الحفاظ على صورة الولايات المتحدة، في انتظار أن يقرر الرئيس القادم استراتيجيته في سوريا.

وبعد جولات عديدة من المفاوضات بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف، بدأ تطبيق هدنة في سوريا في الـ12 من سبتمبر، لكنها استمرت أسبوعا واحدا فقط. ثم قطعتها قوات الرئيس السوري بشار الأسد بدعم من روسيا التي ترى أن الولايات المتحدة لم تنفذ ما تم الاتفاق عليه بدفع المعارضة المعتدلة إلى الانفصال عن جبهة فتح الشام (النصرة سابقا).

ويقول كبير الباحثين في معهد الدراسات الشرقية في موسكو فلاديمير أحمدوف “إن روسيا تحاول الاستفادة من العجز لدى المجتمع الدولي وفشل واشنطن في التزامها بالتفاهمات حول الهدنة، بتعزيز انتصاراتها العسكرية وتغيير موازين القوى بين النظام والمعارضة وبالتالي الاستعداد لفرض رؤيتها للحل في سوريا سواء في الأيام الأخيرة للرئيس أوباما أو مع قدوم الرئيس الأميركي الجديد”.

وأضاف أحمدوف في تصريح لـ”العرب”، ”أن معركة حلب ستكون أصعب المعارك في سوريا، وفي حال عادت كل المدينة إلى سلطة الأسد ستعلن موسكو أنها صاحبة القرار الأول، وعلى الأطراف الدولية الأخرى أن تقبل بصيغة الحل المقترحة روسيا”.

وتنفذ الطائرات الروسية غارات كثيفة منذ الخميس على الأحياء الواقعة تحت سيطرة المعارضة في حلب، بوتيرة غير مسبوقة منذ بدء تدخلها العسكري قبل عام.

لكن الباحثة في المعهد الملكي لشؤون الدفاع في لندن، سارة لين، ترى أنه لم يعد بمقدور أي طرف في الصراع سواء كان روسيا أو الأسد أو داعش أو جبهة النصرة أو إيران أو أميركا أن يحسم الحرب لصالحه.

وذكرت في تقرير بصحيفة ديلي تلغراف البريطانية أن أي تعاون جديد بين الولايات المتحدة وروسيا سيكون على أساس الاقتناع بأن لا أحد بإمكانه الانتصار في هذه الحرب، وعليه لا بد من إنهائها، قبل أن يتكبد كل طرف خسائر مذلة، وهو ما يأمله السوريون.

وقالت إن تصريحات المسؤولين الغربيين وانتقاداتهم تلمح إلى أن روسيا ليس بمقدورها السيطرة على الأسد، ومن بين هذه التصريحات ما جاء على لسان وزير الدفاع الأميركي، آشتون كارتر بأن روسيا “مسؤولة عن الغارات الجوية سواء نفذتها أم لم تنفذها”. الأمر الذي يعني أن الغرب أصبح الآن يتحدث بلغة روسيا.

ووصف الباحث المتخصص في الشؤون السورية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى فابريس بالانش ما يجري في حلب بـ”الحرب الشاملة”، وعزا ذلك إلى أن “موسكو لم تعد تؤمن بأن واشنطن قادرة على القيام بأي شيء في سوريا جراء عدم الرغبة وعدم القدرة”.

وفي محاولة للتخفيف من تأثيرات العجز على صورتها، ألمحت الولايات المتحدة إلى أنها قد تسمح بوصول صواريخ مضادة للطائرات إلى مجموعات سورية معتدلة تقاتل قوات الأسد.

لكن التهديد الأميركي تهديد بالوكالة، فليست واشنطن من ستتولى منح المعارضة مثل تلك الصواريخ، بل إنها قد تأذن لعواصم خليجية أو أنقرة بتولي هذه المهمة، وهو ما يكشف عن حالة كبيرة من التراجع في أداء الولايات المتحدة في الأزمة السورية.

وقال مسؤولون أميركيون الاثنين إن انهيار أحدث اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا زاد من احتمال قيام دول الخليج العربية بتسليح المعارضة بصواريخ مضادة للطائرات تطلق من على الكتف للدفاع عن أنفسهم في مواجهة الطائرات السورية والروسية.

ورغم أن هذا التلميح هدفه تحذير روسيا من واشنطن وحلفاءها يمكنهم أن ينتقلوا من الحوار إلى الحرب، إلا أنه يكشف عن دور الولايات المتحدة في عدم التوازن القائم في سوريا بين الأسد الذي يحصل على إمدادات أسلحة متنوعة المصادر (إيرانية وروسية)، وبين المعارضة الممنوعة من الحصول على أسلحة من دمشق وموسكو وواشنطن، أيضا.

ولا يستبعد المحللون أن تحدث خيبة الأمل إزاء موقف واشنطن شرخا بين البعض من دول الخليج أو تركيا التي قد تختار التوقف عن السير وراء الولايات المتحدة أو تغض الطرف عن أفراد أثرياء يتطلعون لتزويد جماعات المعارضة بتلك الأسلحة المضادة للطائرات.

1