روسيا ترحب بالعالم

روسيا تفتح أبوابها لانطلاق مونديال 2018 بعد أسبوع بمشاركة نجوم مثل كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، وهي على خلافات كبيرة مع عدد من الدول المشاركة. وتخيم على هذا العرس الكروي الذي يستمر شهرا، مخاوف من أعمال شغب أو تصرفات عنصرية.
الجمعة 2018/06/08
روسيا جاهزة للضيافة

لوزان (سويسرا) - سيختبر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) السويسري جاني إنفانتينو في روسيا 2018، أول كأس عالم له كرئيس للمنظمة الكروية الأكبر، وذلك قبل عام من انتخابات رئاسة الاتحاد التي سيترشح فيها لولاية ثانية.

يوم انتخابه رئيسا في 29 فبراير 2016 بعد سلسلة فضائح هزت كرة القدم العالمية، قال “سنعيد تلميع صورة الفيفا والجميع سيحترمه”، لكن هل احترم الأمين العام السابق للاتحاد الأوروبي للعبة تعهداته حتى الآن؟ يجيب البريطاني باتريك نالي الذي وقع أول عقود تسويقية للفيفا أواخر السبعينات من القرن الماضي “لقد أصبح إنفانتينو رئيسا للفيفا بالصدفة أكثر من رغبته الحقيقية. ربما لا يملك كل الأسلحة في يديه”.

وإضافة إلى تطبيق إصلاحات قانونية بعد الفضائح التي هزت كيان الاتحاد الدولي لكرة القدم وأدت إلى الإطاحة برؤوس كبيرة فيه أبرزها رئيسه السابق السويسري جوزيف بلاتر ورئيس الاتحاد الأوروبي سابقا وعضو اللجنة التنفيذية للفيفا الفرنسي ميشال بلاتيني، رفع إنفانتينو عدد المنتخبات المشاركة في النهائيات من 32 إلى 48 منتخبا اعتبارا من نسخة 2026.

المنتخب الروسي الأضعف من بين منتخبات المونديال

موسكو – أصبح المنتخب الروسي الأول لكرة القدم أقل المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم، التي تقام خلال الفترة من 14 يونيو وحتى 15 يوليو، من حيث التصنيف حيث تراجع أربعة مراكز في التصنيف الجديد الصادر من الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) الخميس. وتراجع المنتخب الروسي أربعة مراكز دفعة واحدة ليهبط من المركز الـ66 إلى المركز الـ70 ليصبح خلف المنتخب السعودي، الذي يواجهه في المباراة الافتتاحية للمونديال، والذي يحتل المركز الـ67. ويبدأ المنتخب الألماني حملة الدفاع عن لقبه، وهو المصنف الأول، متفوقا على المنتخبين البرازيلي والبلجيكي. وكان التغيير الوحيد في العشرة الأوائل هو صعود المنتخب البولندي من المركز العاشر إلى الثامن وهبوط المنتخب الإسباني من المركز الثامن إلى العاشر. وجاء منتخب تشيلي، الفائز بلقب كوبا أميركا، في المركز التاسع، وهو الفريق الوحيد من المصنفين العشرة الأوائل الذي لن يتواجد في كأس العالم. وحافظ المنتخب التونسي على صدارة التصنيف العربي والأفريقي بعدما احتل المركز الحادي والعشرين عالميا برصيد 910 نقاط. وواصل المنتخب التونسي زعامته الأفريقية متفوقا على السنغال وجمهورية الكونغو والمغرب ومصر. وحل المنتخب السنغالي في المركز الثاني على مستوى قارة أفريقيا يليه منتخب الكونغو ثم المنتخب المغربي يليه منتخب مصر. وتصدر منتخب أستراليا تصنيف قارة آسيا يليه منتخب إيران ثم كوريا الجنوبية ثم اليابان ثم السعودية. وتصدر منتخب المكسيك تصنيف اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) يليه منتخب كوستاريكا ثم أميركا ثم جامايكا ثم بنما. وتصدرت البرازيل تصنيف أميركا الجنوبية تليها الأرجنتين ثم تشيلي ثم بيرو ثم أوروغواي ثم كولومبيا.

عمليات تجميل

رحب أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو مارادونا بزيادة عدد المنتخبات قائلا “يبدو لي الأمر فكرة رائعة”.

وكان لسان حال الهداف السابق للمنتخب الفرنسي دافيد تريزيغه مماثلا بقوله “هذا الأمر يمنح فرصا أكبر لدول وتحديدا للاعبين لم يخوضوا غمار هذه البطولة”.

وإلا أن آراء اللاعبين لا يشاطرها عارفون ببواطن الأمور في كرة القدم. ويقول مصدر مطلع على عمل المنظمات الكروية الدولية فضل عدم كشف اسمه، إن طرح إنفانتينو يعكس “نسقا تاريخيا” في اقتصار مشاركة المنتخبات “الضعيفة” على الدور الأول.

ويضيف “هي الفلسفة ذاتها التي اعتمدها إنفانتينو في الاتحاد الأوروبي والتي تضمن بقاءه بين الأغنياء والأقوياء بعد التخلص من الأضعف (في المراحل الأولى)، بينما يزعم عمليا عكس ذلك. لا أمر حسيا لتقلص الفارق، هذه لا تعدو كونها عمليات تجميل”.

وتحت شعار “إعادة كرة القدم إلى الفيفا والفيفا إلى كرة القدم”، قام إنفانتينو بالتعاقد مع لاعبين سابقين أمثال الكرواتي الدولي زفونومير بوبان وعينه أمينا عاما مساعدا، كما ينظم مناسبات مع “أساطير” اللعبة (مارادونا، تريزيغيه، البرتغالي لويس فيغو، الخ…)، وأحاط نفسه بمساهمين سابقين في الاتحاد الأوروبي كالسويدي ماتياس غرافستورم كبير مستشاريه، أو الكونغولي فيرون موسنغو الموكل باتحادي أفريقيا والكونكاكاف (أميركا الشمالية والوسطى والبحر الكاريبي).

ويعتبر أحد العارفين ببواطن الأمور في الاتحاد الدولي أن “عهد إنفانتينو هو استمرار للأساليب التي كان ينتهجها في الاتحاد الأوروبي”، مع الحفاظ على نوع من السرية في العمل “وتوجيه ضربات ناعمة لغرض الدعاية”.

ويضيف “لو كان بلاتر قام بعشرة في المئة مما قام به إنفانتينو لكانت الصحافة الإنكليزية قد صرخت بأعلى صوتها”.

إشادة وانتقادات

إذا كان إنفانتينو قد نال الإشادة لدوره الكبير في الدفع نحو اعتماده تقنية المساعدة بالفيديو في التحكيم (“في ايه آر”) في مونديال روسيا 2018، فهو في المقابل يتعرض لانتقادات حادة حول اقتراحين جديدين تقدم بهما: رفع عدد المشاركين في كأس العالم للأندية من 7 إلى 24 ناديا وإقامتها مرة كل أربعة أعوام، واستحداث دوري عالمي للأمم كل عامين، مع وعد بعائدات من مستثمرين لهاتين المسابقتين تصل إلى 25 مليار دولار.

أبرز المعترضين كان الاتحاد الأوروبي الذي أبدى “تحفظات جدية” على مشروع رئيس الاتحاد الدولي بعد اجتماع المجلس الاستراتيجي الذي يضم رابطة الأندية الأوروبية، رابطة الدوريات المحترفة ونقابة اللاعبين (فيفبرو).

وأعرب المجلس “بالإجماع عن تحفظاته الجدية حول العملية المحيطة بمقترحي كأس العالم للأندية (فيفا) والدوري العالمي للأمم، خصوصا لناحية البرنامج المكتظ ونقص المعلومات الملموسة”.

وقال إنفانتينو إن روسيا “مستعدة بنسبة مئة في المئة” لاستضافة نهائيات كأس العالم، في ظل محاولته للتعامل مع المخاوف بشأن العنصرية وحقوق الإنسان والأمن في الدولة المضيفة قبل أسبوع على انطلاق النهائيات.

وأضاف “أعتقد أن بوسعنا القول إن روسيا مستعدة بنسبة مئة في المئة وسيرى العالم بأسره ذلك عندما تنطلق البطولة يوم 14 يونيو بلقاء روسيا مع السعودية في ملعب لوجينكي”.

وتابع “سيكون بوسع الجميع مشاهدة مدى روعة الملاعب ومدى الترحاب الذي ستبديه البلاد”.

22