روسيا ترد على إسقاط طائرتها بتكثيف استهداف التركمان في سوريا

لجأت موسكو إلى تكثيف القصف على المواقع التي سقطت فيها طائرة سلاحها الجوي في أول ردة فعل على الحادثة، فيما واصلت أنقرة دعواتها إلى وقف مهاجمة المناطق الحدودية التي يقطنها التركمان بحجة عدم وجود عناصر لداعش بها، ما رأى فيها البعض محاولة تركية لإحياء فكرة المنطقة العازلة على حدودها مع سوريا.
الخميس 2015/11/26
المقاتلون التركمان يحظون بدعم سياسي وعسكري تركي كبير

أنقرة - ذكرت تقارير إخبارية وميدانية أن القوات الروسية كثفت عمليات قصفها لمناطق خاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة في محافظة اللاذقية السورية بعنف، أمس الأربعاء، وذلك قرب موقع إسقاط تركيا لطائرة حربية روسية أمس الأول.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا إن 12 ضربة جوية على الأقل أصابت ريف اللاذقية الشمالي، فيما اشتبكت قوات موالية للحكومة السورية مع مقاتلين من جبهة النصرة جناح تنظيم القاعدة في سوريا ومقاتلين تركمان في منطقتي جبل الأكراد وجبل التركمان.

وقال قيادي تركماني إن سفنا حربية روسية في البحر المتوسط أطلقت قذائف صاروخية وأصابت المنطقة التي تعرضت لقصف مدفعي عنيف أيضا.

وأضاف حسن حاج علي قائد لواء صقور الجبل المعارض الذي ينشط في غرب سوريا أن معارك ضارية دارت في المنطقة، حيث يقدم الطيران الروسي الدعم للقوات الموالية للحكومة.

وأسقطت تركيا أمس الأول طائرة حربية روسية قالت إنها دخلت المجال الجوي التركي وهو ما تنفيه موسكو.

وقفز الطياران من الطائرة بالمظلات. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن أحد الطيارين قتل بعد أن أطلقت عليه النيران من الأرض أثناء هبوطه بالمظلة لكن الآخر بخير وعاد إلى القاعدة الجوية الروسية في غرب سوريا.

وقال نائب قائد لقوات التركمان في سوريا، الثلاثاء، إن رجاله قتلوا الطيارين بالرصاص وهما يهبطان بالمظلات. والحادث هو من أخطر المواجهات المعلنة بين دولة عضو في حلف شمال الأطلسي وروسيا منذ نصف قرن.

وذكر مصدر في الجيش التركي أن القوات التركية المنتشرة على الحدود في حالة تأهب أمس الأربعاء بعد بدء القصف.

وتدخلت روسيا بشكل مباشر في الحرب الأهلية السورية في 30 سبتمبر، وبدأت حملتها الجوية لدعم الرئيس السوري بشار الأسد الذي يقاتل جيشه جماعات مسلحة تدعمها قوى إقليمية من بينها تركيا.

ونفذت ضربات طوال أسابيع في محافظة اللاذقية معقل الأسد، لكن المرصد قال إن ضربات أمس الأربعاء على وجه الخصوص كانت عنيفة.

رجب طيب أردوغان: لا وجود لداعش في اللاذقية وريفها الشمالي، الذي يسكنه التركمان

ويرى متابعون للشأن التركي أن إقدام تركيا على إسقاط المقاتلة الروسية يأتي بعد قيام الطيران الروسي باستهداف جبل التركمان في الساحل السوري على مدار أسبوع كامل، وبعد أن فشلت محاولات تركيا من خلال مجلس الأمن والاتصالات الدبلوماسية في إقناع الروس بإيقاف استهداف هذه المنطقة التي تعتبرها تركيا منطقة تهدد أمنها القومي جغرافيا وعرقيا، نظرا لتواجد المكون التركماني الذي يحظى بعلاقة خاصة مع الأتراك من بين كل المكونات السورية المعارضة.

ووجه رئيس الوزراء التركي أحمد داودأوغلو أمس الأربعاء تحذيرا شديد اللهجة لروسيا بسبب عملياتها في سوريا، قائلا إنه لا يمكن شن هجمات على التركمان بحجة قتال تنظيم الدولة الإسلامية.

من جهته نفى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأقاويل حول وجود تنظيم داعش في مناطق التركمان بالريف الشمالي لمحافظة اللاذقية السورية، قائلاً “تثار أقاويل أن تلك الطائرات كانت موجودة لقتال داعش، لكن لا وجود لداعش في اللاذقية وريفها الشمالي، الذي يسكنه التركمان، فلا داعي لأن يحاول البعض خداع الآخرين”.

وأضاف “منذ أسبوع، بدأ التركمان في منطقة بايربوجاق شمالي اللاذقية باللجوء نحو حدودنا، وبدأنا باستقبال أبناء جلدتنا وأقربائنا الهاربين من القصف في المخيمات الموجودة في هطاي والمنطقة، فيما نواصل من جهة تقديم كافة أشكال الدعم عبر الهلال الأحمر التركي إلى المخيمات الموجودة على الجانب السوري، ومن جهة أخرى نعتني بالعائلات التي يستمر رجالها في نضالهم بالدفاع عن أرضهم”.

وشهدت عدة مدن تركية في الأونة الأخيرة خروج مظاهرات ، احتجاجا على هجمات النظام السوري، والقوات الروسية، على قرى منطقة جبل التركمان. وأعرب المحتجون خلال المظاهرات، عن تضامنهم مع السكان في المنطقة، وتنديدهم بتلك الهجمات، حيث ردد المتظاهرون هتافات مناهضة للنظام السوري والقوات الروسية، مطالبين روسيا بالخروج من سوريا.

ويقدر عدد التركمان في سوريا بنحو 3 ملايين، وينتشرون في معظم المحافظات السورية، وعلى رأسها حلب واللاذقية والرقة وحمص ودمشق والقنيطرة.

وتحاول تركيا إعادة إحياء فكرة تطبيق منطقة عازلة على حدودها وبعمق داخل الأراضي السورية بدعم فرنسي ورضى أميركي، وإسقاطها للطائرة يعد بمثابة رسالة إلى الروس مفادها أن هذه المحاولة جادة وبالتالي يجب إبعاد طائراتهم من مجال الحظر الجوي الذي سيفرض فوق المنطقة العازلة.

ويميل محللون إلى القول إن الخطوة التي أقدمت عليها تركيا محسوبة بدقة، ولها عنوان أساسي هو إرباك التحرك الروسي في سوريا، وخاصة ما تعلق بمحاولة موسكو فرض الرئيس السوري بشار الأسد كجزء من التسوية في تحد لرؤية تركيا وبعض الدول الغربية.

ورجح المحللون أن يكون لهذه العملية انعكاسات مباشرة على التحركات السياسية المرتبطة بالملف السوري، وأن موسكو قد تلجأ كردة فعل إلى ترجيح كفة الخيار العسكري على الحل السياسي، وإنها قد تزيد من استهدافها للمعارضة المحسوبة على تركيا.

2