روسيا ترد على الغرب بسلاح إمدادات الغاز

السبت 2014/12/06
مخاوف أوروبية من تداعيات إلغاء مشروع أنبوب ساوث ستريم

بروكسل- بعد نجاح العقوبات الغربية ضد موسكو في تضييق الخناق على الاقتصاد الروسي اختارت الإدارة الروسية التلويح بسلاح إمدادات الغاز بإعلان فلاديمير بوتين وقف الأشغال في المشروع الضخم ساوث ستريم (السيل الجنوبي)، وهو ما أحدث شرخا كبيرا بين مواقف الدول الأوروبية.

أثارت تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المتعلقة بإلغاء مشروع ساوث ستريم الهادف إلى نقل الغاز الطبيعي الروسي إلى أوروبا، سيلًا من ردود الأفعال المتضاربة بين الدول المستفيدة من المشروع (بلغاريا -النمسا -صربيا -المجر-سلوفينيا) من جهة، وبين الدول الصانعة للقرار في الاتحاد الأوروبي من جهة أخرى.

ففي حين أعربت الدول التي كان من المفترض أن تستفيد من المشروع الضخم عن غضبها حيال إلغائه، عبر شق آخر واسع من الأوربيين عن رفضه لابتزازات موسكو في هذا المضمار.

والاثنين الماضي أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعليق العمل في المشروع الروسي الإيطالي المتعلق ببناء خط الغاز ساوث ستريم، وذلك نتيجة العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على موسكو بسبب الأزمة الأوكرانية على حد تعبيره.

وبرر الزعيم الروسي التخلي عن هذا المشروع برفض بلغاريا تحت ضغط الاتحاد الأوروبي السماح بمرور هذا الأنبوب عبر أراضيها. وحذر بوتين من أن روسيا قد تخفض الآن كميات الغاز المصدرة إلى أوروبا.

وقال: “سنوجه مصادر الطاقة لدينا إلى مناطق أخرى في العالم، وأوروبا لن تتسلم هذه الكميات (التي كانت تتسلمها) من روسيا ولكن هذا خيار أصدقائنا الأوروبيين”.

وتبلغ كلفة مشروع ساوث ستريم نحو 16 مليار يورو، والهدف منه تموين أوروبا بالغاز الروسي عبر الالتفاف على أوكرانيا. وأوقف الاتحاد الأوروبي هذا المشروع في إطار العقوبات التي يفرضها على موسكو بسبب موقف الأخيرة من النزاع في أوكرانيا.

وكان العمل في خط الأنابيب ساوث ستريم بدأ في ديسمبر 2012 على أن يربط روسيا ببلغاريا ومنها إلى أوروبا الغربية عبر صربيا والمجر وسلوفينيا. وكان من المفترض ان تبلغ طاقته نحو 63 مليار متر مكعب من الغاز.

ووجدت الدول المتضررة من إلغاء المشروع (بلغاريا -النمسا -صربيا -المجر-سلوفينيا) نفسها بين مطرقة تلاشي فرص تحقيق عوائد ضخمة لاقتصادياتها المتردية وبين سندان الموقف الأوروبي بضرورة الالتزام بفرض عقوبات على موسكو بسبب الأزمة الأوكرانية، وتسعى جاهدة لإيجاد مخرج لهذه الأزمة يضمن استكمال المشروع، بما يتوافق بين مصالحها ومصالح دول الاتحاد الأوربي.

وصرح رئيس الوزراء البلغاري بويوك بوريسوف بأنَّ عائدات المشروع كانت ستدر لبلاده 400 مليون يورو سنويا، داعيا الجميع إلى الجلوس من أجل إيجاد حل للأزمة.

وأشار بوريسوف في تصريحات له، إلى أنه سيتوجه إلى بروكسل للقاء رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ورئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولز من أجل طلب تعويضات للخسائر التي ستتعرض لها بلاده في حال عدم تنفيذ المشروع.

واستبقت المفوضية الأوروبية خطوة رئيس الوزراء البلغاري بإعلانها عدم قانونية تقديم تعويضات مالية عند إلغاء مشاريع من هذا النوع. وبسبب سياسة الاتحاد الأوروبي فقدت بلغاريا منذ عام 2008 مشروعين كانت ستنفذهما روسيا، وهما محطة بيلينا للطاقة النووية، وخط بورغاز-ألكساندر (خط غاز يصل اليونان).

بويوك بوريسوف: المشروع كان سيدر على اقتصاد بلغاريا 400 مليون يورو سنويا

ويرى مراقبون أوروبيون، أنَّ روسيا تسعى باستخدام سلاح الغاز لشق الصف الأوروبي، ويبدو ذلك جلياً بعد عزم بلغاريا المطالبة بالتعويضات من الاتحاد الأوروبي، والسجال الذي حصل بين الدول التي لها مصلحة من تنفيذ المشروع والدول التي تدير كفة السياسة في الاتحاد.

وفي السياق نفسه صرح الرئيس الصربي توميسلاف نيكوليتش في مقابلة تلفزيونية بأنَّ بلاده “كانت الخاسر الأكبر في لعبة القط والفأر بين روسيا في الشرق وأوروبا في الغرب”.

وأوضح رئيس الوزراء ألكسندر فوتشيتش أن بلاده التي تسعى لنيل العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، كانت الضحية على مدار السنوات السبع الماضية جراء الصراع بين الشرق والغرب.

من جانب آخر أعرب وزير الخارجية المجري بيتر سيجارتو عن احترامه للقرار الروسي بإلغاء المشروع، وصافا القرار بـ”الحق الطبيعي لروسيا” منتقدا مواقف الاتحاد الأوروبي في التعاطي مع روسيا.

ونفى رئيس الوزراء السلوفيني ميرو كيرار أي تأثير لإلغاء مشروع السيل الجنوبي على بلاده بسبب عدم طرح أي مناقصات تتعلق بالمشروع في سلوفينيا، المتعلقة بمد أنابيب الغاز وشركات الحديد المصنعة للأنابيب، قائلاً أي موقف تتخذه روسيا لا يعد مفاجأة بعد الأزمة الأخيرة التي عصفت بأوروبا جراء التطورات في أوكرانيا.

ويرى الاتحاد الأوروبي في مشروع ساوث ستريم، تهديدا للاتحاد، بزيادة ارتباط دول أوروبا الشرقية والوسطى بروسيا، وأقر في شهر أغسطس 2013 بأنَّ المشروع لا يتوافق مع قواعد الطاقة الأوروبية، وقد شكل ضغطا على بلغاريا العضو الجديدة في الاتحاد وأجبرها على تعليق العمل بالمشروع في شهر يونيو 2014.

10