روسيا تستبعد رفع حظر الأسلحة عن ليبيا قبل انتخابات ديسمبر

بيتر إليتشيف: من السابق لأوانه الحديث عن وحدة البلاد.
الاثنين 2021/04/19
استمرار وجود الميليشيات يفاقم المخاوف من إجراء الانتخابات

موسكو - استبعدت الخارجية الروسية طرح مسألة رفع حظر الأسلحة عن ليبيا قبل إجراء الانتخابات الرئاسية المقررة أواخر العام الحالي.

وقال بيتر إليتشيف مدير إدارة المنظمات الدولية بوزارة الخارجية الروسية في مؤتمر صحافي، إنه من السابق لأوانه الحديث عن إمكانية رفع أو تخفيف حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا قبل إجراء الانتخابات العامة هناك.

وتفرض الأمم المتحدة منذ عام 2011 حظرا على تصدير السلاح إلى ليبيا، عندما شن نظام الرئيس الراحل معمر القذافي حملة قمع ضد المتظاهرين في بلاده، إلا أن القرار الدولي لم يمنع وصول السلاح إلى الميليشيات المسلحة بطرق غير شرعية، متجاوزا الحظر المفروض.

وأوضح إليتشيف أن "حكومة الوحدة الوطنية قد تم تشكيلها للتو، وهي لم تبدأ العمل فعليا. دعونا ننتظر الانتخابات، إذا تم إجراؤها في 24 ديسمبر، فسنحكم على كيفية تطور الوضع، لأنه من السابق لأوانه الحديث عن وحدة البلاد".

وغرقت ليبيا في الاقتتال على مدى سنوات، وفاقمت أزمتها التدخلات الخارجية لاسيما التركية، حيث تدعم أنقرة حكومة الوفاق السابقة عسكريا وبشكل علني، عبر إرسال العتاد والمسلحين السوريين وكذلك الضباط والمستشارين الأتراك لتقديم الدعم وتنظيم العمل، وذلك تحت غطاء اتفاق للتعاون الأمني والعسكري بين البلدين جرى توقيعه شهر ديسمبر من العام الماضي بطريقة مثيرة للجدل.

وفي مارس الماضي مدد الاتحاد الأوروبي لعامين إضافيين عملية "إيريني" التي أطلقها العام الماضي لمراقبة حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا عبر المتوسط وبميزانية 9.8 مليون يورو.

وانطلقت عملية إيريني في مايو الماضي بمشاركة دول أوروبية بينها فرنسا وألمانيا، وتُستخدم فيها سفن حربية وطائرات مروحية.

وأثارت العملية انتقادات كبيرة، خاصة من قبل حكومة الوفاق السابقة والنظام التركي الذي اعتبرها غير محايدة، وأنها انحرفت عن أهدافها عبر تفتيش سفن تركية دون الحصول على إذن مسبق من أنقرة.

ومثل الوجود التركي خلال السنوات الماضية مصدر توتر كبير في ليبيا، حيث عمدت أنقرة إلى تأجيج الصراعات في البلاد ودفعت بالآلاف من المرتزقة والإرهابيين إلى الأراضي الليبية خدمة لمخططاتها الرامية إلى السيطرة على البلد الغني بالثروات، لكن التطورات السياسية التي شهدتها ليبيا خلال الفترة الأخيرة وإرساء حكومة وحدة وطنية قد تدفع إلى إجهاض الأطماع التركية قريبا.

وتسلمت حكومة الوحدة الوطنية الليبية الجديدة ورئيس المجلس الرئاسي الجديد السلطة بشكل رسمي منتصف الشهر الماضي، وذلك للبدء في إدارة شؤون البلاد والتمهيد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في نهاية العام الجاري، وفق الخطة التي ترعاها الأمم المتحدة وتوصل إليها منتدى الحوار الليبي.

وأنهى انتخاب السلطة المؤقتة انقساما في ليبيا منذ 2015 بين الشرق مقر البرلمان المنتخب المدعوم من الجيش الوطني الليبي، والغرب مقر حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج.

وسارعت عدة دول عربية وغربية إلى إبداء دعمها للسلطة الجديدة، آملة في أن تسهم تلك الخطوة في توحيد المؤسسات بليبيا وإنهاء حالة الانقسام التي طالت لقرابة عقد من الزمان.

وتزايدت المطالبات الدولية بضرورة إجراء الانتخابات الليبية في موعدها واحترام خارطة الطريق، إلا أن استمرار وجود الميليشيات المسلحة في العاصمة طرابلس يفاقم المخاوف من إمكانية إجراء انتخابات حرة ونزيهة، في ظل سيطرة تلك العناصر على مقاليد الأمور في المنطقة الغربية.