روسيا تستثمر هجمات باريس لفرض بقاء الأسد

مرة أخرى تهرول روسيا باتجاه التحكم في مصير الأسد عبر دعوتها القوى العالمية إلى توحيد جهودها في مكافحة الإرهاب دون فرض شروط مسبقة حول مستقبله. ويقول المراقبون إن موسكو تحاول استثمار هجمات باريس الأخيرة لدعم موقفها بشأن ما يحدث في الشرق الأوسط.
الخميس 2015/11/19
موسكر تستثمر شماعة الإرهاب لفرض الأسد

موسكو - نفى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف وجود أي اتفاق بين المشاركين في محادثات فيينا حول إبعاد الأسد عن التسوية السورية، ويأمل في إطلاق العملية السياسية في يناير المقبل.

وقال خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره اللبناني جبران باسيل في موسكو، أمس الأربعاء، إنه “لم يتم التوصل إلى أي اتفاق حول عدم مشاركة الرئيس الأسد في مرحلة من مراحل العملية السياسية”.

وأوضح أن بعض الشركاء قدموا أفكارا بشأن إبعاد الأسد، لكن تلك الأفكار لم تحظ بالإجماع خلال محادثات فيينا، مشيرا إلى تعديل موقف “بعض شركائنا الغربيين” الذي جاء “للأسف الشديد بثمن باهظ ناتج عن هجمات إرهابية مروعة”.

وتعتبر روسيا، سوريا أوثق حليف لها في الشرق الأوسط وتختلف مع الغرب بشأن مستقبل الأسد، وتقول إن الشعب السوري هو وحده الذي ينبغي أن يقرر إذا كان سيتنحى، لكن واشنطن تريد أن يرحل الرئيس السوري خلال فترة انتقالية أو في نهايتها.

ويرى خبراء سياسيون أن الموقف الروسي يمثل أنسب وأمثل سبيل لحل النزاع في سوريا، لكن العديد من المراقبين يرفضون هذا الموقف الذي يؤكد أن الإطاحة بالأسد ستمثل الطريق الصحيح نحو القضاء على داعش.

وتقول الخبيرة يلينا سوبونينا، مستشارة رئيس معهد الأبحاث الاستراتيجية الروسي، إن الأسد غير مستعد لإشراك قوى المعارضة في إدارة شؤون البلاد وهذا لا يدل على احتمال استقالته من منصبه لأن روسيا لا تريد ذلك أصلا.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما أشار إلى أن التعاون العسكري مع موسكو يمكن أن يتوسع في حال تم تجاوز الخلاف حول مصير الأسد. وقال إنه يريد أن تحوّل روسيا تركيزها من دعم الرئيس السوري إلى قتال تنظيم الدولة.

وجاءت تصريحات أوباما بعد يوم من تصريح وزير خارجيته جون كيري الذي قال فيه بأن تحالفا جديدا وأكبر حجما ضد داعش يضم روسيا وإيران “يعطينا فرصة لاحتمال الحصول على وقف إطلاق النار في سوريا خلال الأسابيع المقبلة”.

وجدد وزير الخارجية الروسي، خلال المؤتمر الصحفي، على أهمية تشكيل جبهة دولية واسعة لمحاربة الإرهاب وخاصة تنظيم الدولة بموازاة دفع العملية السياسية في سوريا، مشيرا إلى أن جميع المشاركين في محادثات فيينا وافقوا على مبادرة موسكو الخاصة بوضع قائمة موحدة للتنظيمات الإرهابية في سوريا.

وتلقت روسيا منذ أسبوعين قائمات بأسماء التنظيمات الإرهابية من الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى المشاركة في التحالف الدولي على غرار بريطانيا وفرنسا.

وقال نجيب الغضبان ممثل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية لدى الأمم المتحدة، إن “ضرب داعش فقط لن يحل الأزمة السورية، بل لا بد من إنهاء القصف العشوائي الذي يقوم به النظام السوري، القاتل الرئيسي للمدنيين والعامل الرئيسي لظهور التشدد”.

وفي رسالة له، دعا الغضبان خلالها المجلس، إلى “التصدي للأسباب الجذرية للأزمة من خلال إنهاء القصف الجوي العشوائي”، وقال إنه “بعد الهجمات الإرهابية التي شهدتها باريس، بات واضحا أن السبيل الوحيد لإنهاء التهديد الإرهابي الذي يشكله داعش هو وضع حد للأزمة السورية”.

بدوره، يرى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أنه من الأفضل أن يؤيد مجلس الأمن أي تحرك عسكري لبريطانيا ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. وقال إن “روسيا لديها أهداف مختلفة عنا وهددت مرارا باستخدام حق النقض ضد أي قرار بهذا الشكل”.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 33 عنصرا على الأقل من تنظيم الدولة قتلوا في غارات فرنسية وروسية استهدفت محافظة الرقة، معقل الجهاديين في سوريا، خلال ثلاثة أيام من القصف الكثيف ردا على اعتداءات باريس وتفجير الطائرة الروسية في مصر.

وأعلنت جبهة النصرة ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، أمس إسقاط طائرتي استطلاع روسيتين في مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب شمال غرب البلاد. وفي حال ثبتت صحة ذلك، فستكون المرة الأولى التي تتمكن فيها مجموعات مقاتلة من إسقاط طائرات استطلاع روسية منذ بدء موسكو حملتها الجوية على الحركات الجهادية هناك.

والسبت الماضي، اختتمت الجولة الثانية من محادثات فيينا بشأن الأزمة السورية، وذلك بمشاركة وزراء خارجية 17 دولة بينها الولايات المتحدة وروسيا وتركيا وإيران والسعودية، سعيا للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية. ولم يشارك في تلك المحادثات أي ممثلين سوريين سواء لنظام بشار الأسد أو لجماعات المعارضة.

ودخلت الأزمة السورية منعطفا جديدا، عقب التدخل الروسي، الأمر الذي انتقدته كل من واشنطن، وعواصم غربية، وقوى المعارضة السورية التي تقول إن أكثر من 90 بالمئة من الأهداف التي يضربها الطيران الروسي لا يوجد التنظيم المتطرف فيها وإنما تستهدف المدنيين وفصائل المعارضة ومواقع للجيش للحر.

2