روسيا تستضيف محادثات لحل الأزمة السورية دون حضور المعارضة

السبت 2015/01/24
محادثات دون حضور الائتلاف الوطني لا معنى فعليا لها

موسكو (ا ف ب) - تعتزم روسيا استضافة ممثلين عن النظام والمعارضة في سوريا على امل استئناف المحادثات من اجل وضع حد للنزاع المستمر منذ اربع سنوات تقريبا في البلاد ولو ان الامل ضئيل في تحقيق اختراق.

وسيشارك في اللقاء المقرر بين 26 و29 يناير عناصر من المعارضة الداخلية التي لا يعترض عليها النظام السوري وممثلين عن نظام بشار الاسد لكن في غياب اي من عناصر الائتلاف الوطني في المنفى.

وتأمل موسكو بتحسين صورتها كوسيط دبلوماسي مع انها لا تزال في مواجهة مع الغرب حول النزاع في اوكرانيا.

وأعرب وزير الخارجية سيرغي لافروف عن امل في ان يساعد اللقاء مبعوث الامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا على تنظيم مؤتمر جديد للتفاوض حول انهاء النزاع الذي اوقع اكثر من مئتي الف قتيل.

وفشلت اللقاءات السابقة في جنيف في تحقيق اي نجاح.

وتأتي هذه المبادرة من الحليف الاقوى للنظام السوري وسط اشارات بان واشنطن ربما ستعيد النظر في استراتيجيتها بحيث تعطي الاولوية لمكافحة تنظيم الدولة الاسلامية الذي يزداد نشاطه داخل الاراضي السورية، بدلا من رحيل الاسد.

ويقول محللون انه من المستبعد ان تحقق هذه المحادثات نجاحا، لكن البعض ذهب الى القول بان انعقادها سيشكل نجاحا بحد ذاته في حال حصل، مشيرين الى الخلافات بين افراد المعارضة السورية.

إلا ان المحللين اشاروا الى ان روسيا ستستغل اللقاء لتظهر للغرب انها قادرة على التعامل مع النظام السوري ودعمه.

وقال بوريس دولغوف الباحث في مركز الدراسات العربية والإسلامية في معهد الدراسات الشرقية "اذا تم التوصل الى اتفاق خلال اللقاء وهو ما نأمل به فهذا سيعزز من شرعية بشار الاسد كرئيس لسوريا".

وكان لافروف اشار هذا الاسبوع الى الجهود التي تبذلها الحكومة السورية من أجل تدمير مخزونها من الاسلحة الكيميائية وهو من شانه ان يدحض الاتهامات بان دمشق ليس شريكا يمكن الاعتماد عليه.

وقال لافروف "مثل هذه الحجج لم تعد صالحة". وأشاد لافروف ايضا بالرئيس الاميركي باراك اوباما في ما اعتبره ادراك اميركي متزايد بان مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية هم من يشكل التهديد الاخطر وليس نظام الاسد.

وقال انه لمس تغيرا في موقف واشنطن من الازمة في سوريا وذلك في اشارة الى خطاب اوباما حول حالة الاتحاد والذي طلب فيه من اعضاء الكونغرس اعطائه السلطات اضافية لمحاربة التنظيم الجهادي.

واعتبر لافروف انه "امر جيد ان هذا الفهم للامور في ازدياد".

وكان وزير الخارجية الاميركي جون كيري اشار الى ان القضاء على التنظيم يشكل "التحدي الحالي"، وذلك في اعقاب الاعتداءات التي اوقعت 17 قتيلا في باريس هذا الشهر.

وسترى موسكو اي تغيير ممكن في سياسة واشنطن ازاء سوريا بمثابة تأكيد على رأيها بان الجهاديين هم الخطر الاساسي على الامن الاقليمي للمنطقة.

وقال فلاديمير ايسايف الاستاذ في معهد الدراسات الاسيوية والافريقية في جامعة موسكو لوكالة فرانس برس "لقد بدؤوا يدركون في الولايات المتحدة مدى صحة القول عدو عدوي هو صديقي".

وأضاف ان الاسد وبالمقارنة مع التنظيم الجهادي ليس من الصعب التكهن بمواقفه.

ورحبت واشنطن بالمحادثات التي ستستضيفها موسكو لكنها اعتبرت ان قرار المشاركة يعود الى المعارضة.

وصرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية جنيفر بساكي "لقد اعربنا بالطبع عن دعمنا لحضورهم الاجتماعات".

إلا ان الائتلاف الوطني في المنفى واحمد معاذ الخطيب احد ابرز وجوه المعارضة السورية اعلنوا عدم مشاركتهم في اللقاءات.

وقال مصدر في الائتلاف "اي محادثات يجب ان تتم في دولة محايدة وبإشراف الامم المتحدة".

وفي سوريا، افاد مصدر من الحكومة ان السلطات لا تعلق امالا كبيرة على اللقاءات في موسكو، لكنها تأمل مع ذلك لن يتفق المشاركون على خارطة طريق "لمحاربة الارهاب"، ضمن مسائل اخرى.

وأضاف المصدر "يجب البدء ببطء خطوة خطوة وعدم الاتفاق على خطة شاملة سيكون من المستحيل تطبيقها في هذه المرحلة".

واشار فيتالي نومكين مدير معهد الدراسات الشرقية الى ان موسكو وجهت نحو عشر دعوات للحضور. وقال امام صحافيين "المبدأ الصارم هو ان المحادثات تتم دون شروط مسبقة". الا ان المحللين لا يتوقعون حصول اختراق.

وقال محلل من معهد كارنغي في موسكو "دون حضور الائتلاف الوطني المحادثات لا معنى فعليا لها".

1