روسيا تستعد للعب دور الوسيط في الأزمة الليبية

تستعد روسيا للعب دور سياسي فعلي في الأزمة الليبية التي تراوح مكانها منذ توقيع الاتفاق السياسي في مدينة الصخيرات المغربية في الـ17 من ديسمبر الماضي، من خلال استضافة الفرقاء الليبيين بحثا عن تسوية للخلافات العالقة بين الأشقاء الخصوم.
الأربعاء 2016/10/05
روسيا في حضرة إسلاميي ليبيا

طرابلس- بدأ الدور الروسي في ليبيا خلال الآونة الأخيرة يبرز بقوة أكثر من أي وقت مضى، وهو الأمر الذي يرجعه مراقبون إلى سيطرة قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر على الموانئ النفطية التي تصدر منها أكثر من 80 بالمئة من النفط الذي يعد المصدر الرئيسي لتمويل خزينة الدولة.

وتسعى موسكو لعقد اجتماعات تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين حيث وجهت الاثنين دعوة إلى رئيس المجلس الأعلى للدولة عبدالرحمن السويحلي لحضور مشاورات مقترحة لتوسيع الاتفاق السياسي الليبي.

البنتاغون: معركة سرت طالت أكثر مما ينبغي
واشنطن - أعلن البنتاغون أن الغارات الجوية التي تشنها الطائرات الأميركية ضد تنظيم داعش في سرت، المعقل السابق للمتطرفين في ليبيا، طالت أكثر مما كان متوقعا إثر دخولها شهرها الثالث.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية الكابتن جيف ديفيس إنه عندما بدأت الولايات المتحدة غاراتها على التنظيم المتطرف في سرت في الأول من أغسطس دعما لقوات حكومة الوفاق الوطني كانت تعتقد أن هذا التدخل سيكون “لأسابيع وليس لأشهر”.

وبحسب القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) فقد شنت الطائرات الأميركية الأحد وحده 20 غارة. وأكد الكابتن ديفيس أن وتيرة الغارات تقررها حكومة الوفاق الوطني.

وقال “نحن الآن في الجزء الأخير من المدينة، الجزء الأكثر كثافة. من الصعب جدا تطهير هذه المواقع من القناصة بأي وسيلة أخرى غير الغارات الجوية”.

وأوضح المتحدث الأميركي أن الولايات المتحدة شنت حتى الاثنين أكثر من 200 غارة في سرت، مشيرا إلى أن أغلب هذه الغارات نفذتها طائرات تابعة للسفينة الهجومية البرمائية “يو أس أس واسب” التي تجوب المتوسط.

وهذه السفينة التابعة لسلاح مشاة البحرية (المارينز) مزودة خصوصا بمروحيات هجومية من طراز ايه اتش-1 دبليو سوبر كوبرا وطائرات قادرة على الإقلاع والهبوط العمودي من طراز هاريير.

ومنذ بدء عملية البنيان المرصوص في مايو الماضي قتل أكثر من 450 من المقاتلين الموالين لحكومة الوفاق، وأصيب نحو 2500 عنصر آخر. ونجحت القوات الموالية لحكومة الوفاق في السيطرة على أغلب المدينة التي كانت تحت سيطرة تنظيم داعش.

وأعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الدولة أن رئيس المجلس، عبدالرحمن السويحلي، تلقى دعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قدمها له الممثل الخاص لوزارة الخارجية الروسية، ليف دينغوف، للمشاركة في مشاورات واجتماعات مقترحة لتوسيع دائرة الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات.

وقال المكتب الإعلامي الثلاثاء “إن المبعوث الروسي أبلغ السويحلي رغبة القيادة الروسية في مشاركة رئيس مجلس الدولة في مشاورات واجتماعات مقترحة تحت إشراف ورعاية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزيري الخارجية والدفاع الروسيين لتوسيع دائرة الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات والخروج من حالة الانسداد السياسي”.

وتعتبر هذه المرة الأولى التي تعلن فيها روسيا بشكل رسمي عزمها احتضان مشاورات بين الفرقاء الليبيين منذ انطلاق أزمتهم منتصف سنة 2014.

وظلت روسيا على مدى حوالي سنتين من الحوار الليبي تراقب الأزمة عن بعد ولم تتدخل فعليا فيها بأي شكل من الأشكال رغم تصريحاتها المساندة لمجلس النواب والجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وبعد أن عجز الفرقاء الليبيون عن إيجاد صيغة توافقية تنهي الحرب وحالة الانقسام العاصفة بالبلاد، ومع إصرار الدول الغربية وفي مقدمتها بريطانيا على تمرير الاتفاق السياسي وما انبثق عنه من هياكل سياسية دون أن تنال الثقة من مجلس النواب، اتخذت روسيا موقفا مناقضا للموقف الغربي الداعم لحكومة الوفاق، حيث تصر على ضرورة منح الثقة للحكومة من قبل البرلمان كشرط رئيسي للاعتراف بها.

ولئن اعترفت روسيا بالمجلس الرئاسي المنبثق عن اتفاق الصخيرات، إلا أنها تعارض وبشدة طلب تسليح القوات الموالية له والتي يتكون أغلبها من ميليشيات إسلامية كانت تنضوي تحت ما عرف بتحالف “فجر ليبيا”.

وجدد المبعوث الروسي الذي التقى بالسويحلي مساء الاثنين امتناع بلاده عن توريد السلاح لأي طرف من الأطراف التزاما بحظر السلاح المفروض على ليبيا وقرارات مجلس الأمن الدولي التي تعترف بالأجسام الثلاثة المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي كسلطة شرعية وحيدة في البلاد.

وبدأت ملامح الدعم الروسي المباشر للسلطات شرق البلاد تتسلل بخجل منتصف العام الحالي وذلك بعد قيام موسكو بطباعة شحنات من العملة الليبية بمطابعها وتوريدها لصالح الحكومة المؤقتة المنبثقة عن مجلس النواب لإنهاء أزمة شح في السيولة النقدية.

ويقول مراقبون إن سيطرة الجيش الليبي على الموانئ النفطية بدأت تلقي بظلالها على علاقات البعض من الدول بالمشير خليفة حفتر ولا سيما الجانب الروسي الذي حافظ على مواقف متذبذبة إزاء الصراع في ليبيا. واختارت موسكو الصمت إزاء الضربات التي تشنها الولايات المتحدة على تنظيم داعش في سرت دون الرجوع إلى البرلمان المعترف به شرعيا.

لكنها خرجت الفترة الماضية لتعلن على لسان نائب وزير خارجيتها غينادي غاتيلوف عن وجود مشكلات في مجال الأمن بليبيا بسبب الضربات الجوية التي نفذتها البعض من الدول في مناطق معينة بليبيا، في إشارة إلى الضربات التي تنفذها الولايات المتحدة في سرت.

4