روسيا تستغل أزمات الشرق الأوسط لدعم نفوذها

الخميس 2015/04/09
تضارب الرؤى واختلاف المصالح لا يمنعان تقارب موسكو وواشنطن

لندن - يعتبر الهدف الرئيسي لروسيا من انخراطها في قضايا الشرق الأوسط هو إظهار نفوذها، وقدرتها على لعب دور حاسم في تسوية القضايا الرئيسية مثل المشكلة النووية الإيرانية والصراع السوري، واستقرار أفغانستان والمجموعات الجهادية، إلى جانب كون مشاركتها تمثل جزءا من استراتيجية تهدف إلى تجنب العزلة الدولية في أعقاب العقوبات التي فرضت ضدها جراء الأزمة الأوكرانية.

ويمكن أن تكون روسيا شريكا مفيدا في المنطقة، لكن في حالة توافق مصالحها مع الأهداف الدولية، والأهم من ذلك مع أهداف دول الشرق الأوسط وتحالفاتها.

وتشير دراسة صدرت عن المعهد البريطاني الملكي للدراسات الاستراتيجية، “تشاتم هاوس” إلى أن الكرملين يستخدم وجوده في الشرق الأوسط كأداة للتعامل مع مشاكل أكبر مع الغرب، ولكن هذا لا يمنع من إقامة شركات مفيدة معه بكثير من الحذر.

نجحت روسيا، إلى حد ما، في إقناع المجتمع الدولي أنه لا غنى عنها في التعامل مع القضايا الرئيسية في الشرق الأوسط وذلك بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من النفوذ والبقاء كلاعب أساسي على الساحة الدولية. ومشاركة موسكو في مجموعة الخمسة زائد واحد والمحادثات النووية مع إيران هي جزء من هذه الاستراتيجية، التي عملت على احتضان موسكو لـ”اجتماع دولي” لأعضاء المعارضة السورية مع ممثلين عن نظام الأسد في يناير الماضي ومشاركتها الدورية في مباحثات لدعم حل الدولتين بين إسرائيل وفلسطين يهدف بالأساس إلى تأمين النفوذ الروسي.

وتبيّن دراسة “تشاتم هاوس” أن التورط الروسي في منطقة الشرق الأوسط لا يشكل بالضرورة خطرا على المصالح الغربية والأميركية رغم ما يظهره الطرفان من عداء وخلاف. ففي مارس الماضي، أفاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، أن روسيا يمكن أن تكون مفيدة لأن بإمكان موسكو (وطهران) إجراء محادثات مباشرة مع الرئيس السوري بشار الأسد.

وينظر بعض كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي إلى الكرملين كلاعب هام في اللجنة الرباعية في الشرق الأوسط بشأن القضية الفلسطينية. ولكن أيا من هذه الصراعات من غير المتوقع أن يتم حلها في أي وقت قريب.

ولأن تحقيق أي تسوية سينهي الحاجة إلى الدور الروسي، يبدو من الواضح أن روسيا ليست دائما مهتمة بالوصول إلى المرحلة النهائية من المفاوضات وتحقيق نتائج سريعة، في أي من قضايا المنطقة الملحة، حيث تستغل أزمات الشرق الأوسط لتحقيق أهدافها الخاصة.

من ناحية أخرى تشكل علاقات روسيا مع دول الشرق الأوسط عنصرا يسمح لها أن تثني النخب الإقليمية عن الانضمام إلى المعسكر “المعادي لروسيا”. فعلى سبيل المثال، لاقت محاولة مصر تنويع سياستها الخارجية بعيدا عن الولايات المتحدة ترحيبا حارا في روسيا.

ولا تحول الدوافع السياسة الخارجية لروسيا في الشرق الأوسط دون التعاون الغربي مع موسكو حول القضايا الإقليمية، فيما لن تجد موسكو مانعا في الاستثمار في هذه القضايا للقطع مع أي محاولة أوروبية أميركية لتضييق الخناق عليها.

7