روسيا تستغل الحرب على داعش لفرض بقاء الأسد

الجمعة 2014/11/28
لقاء بوتين والمعلم يحمل تقاربا عميقا بين موسكو ودمشق

اسطنبول – قالت مصادر مقربة من المعارضة السورية إن روسيا بدأت تجمع كل أوراق الأزمة السورية في يدها مستفيدة من الحرب على داعش، وإن الدبلوماسية الروسية تدفع إلى خلق معارضة سورية على المقاس ما قد يدفع ثمنه الائتلاف السوري المعارض الذي لقي في انطلاقته اعترافا دوليا واسعا قبل أن تدير الولايات المتحدة الظهر له وللملف السوري برمته.

وكشفت المصادر ذاتها أن فصائل المعارضة الممثلة في الائتلاف تشعر بقلق بالغ من أن يؤدي انفراد روسيا بالملف إلى اعتماد معارضة الداخل للتفاوض حول الحل، مع أن أغلب عناصرها هم صنيعة النظام ومتعاونون معه.

وفي سياق التحركات التي تشهدها موسكو لإيجاد مخرج للأزمة السورية، تأتي زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم، وعشية هذه الزيارة أعلنت الخارجية الروسية أن “مشكلة إقامة عملية سياسية في سوريا ستحتل مكانة مهمة” في اللقاء.

من جانبه أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استعداد بلاده لاستضافة المفاوضات، وبالتوازي مواصلة تقديم المساعدات اللازمة لنظام الأسد في سياق مكافحة تنظيم الدولة “داعش” والجماعات المتطرفة الأخرى.

وأشار مراقبون إلى أن موسكو تعرض وساطتها بين الطرفين دون أن تخفي انحيازها للنظام، وهي تعتبر أن الدعم العسكري الذي تقدمه لبشار أمر غير قابل لأي نقاش وأن على المعارضة أن تقبل به كأمر واقع.

هذه هي الدبلوماسية الروسية، هكذا وصفها المعارض السوري ناصر النقري تعقيبا على الزيارة، مضيفا في تصريح لـ”العرب” أن ما يجري من خلال هذه الزيارة إنما هو تحضير لمباحثات موسكو1، بالإضافة إلى الاتفاق مع الروس على ماهية الأشخاص المشاركين، وتوزيع الأدوار مع طهران ودمشق.

ناصر النقري: الخطيب بات مطية للروس وإيران

ولفت المعارض السوري إلى أن ما يهم الروس هو خلق تحرك جديد لخلط الأوراق في سياقات الملف السوري، والأهم بالنسبة إليهم تشكيل هيكل معارض جديد يخلف الائتلاف الذي يطالب برحيل الأسد كشرط لأي تفاوض مثلما حصل في جنيف.

واعتبر أن وجود معاذ الخطيب في هذه المفاوضات سيخلق نوعا من الالتباس لدى المعارضة خاصة أنه كان رئيسا للائتلاف المعارض وسبق أن عرض مبادرة للتفاوض مع الأسد دون شروط، مشددا على أن الخطيب بات مطية للروس وإيران.

وسبق أن هاجمت المعارضة المبادرة الروسية باعتبارها محاولة لتعويم القضية السورية وإكساب النظام المزيد من الوقت لتحقيق انتصارات عسكرية.

من جهة ثانية، كشف مسؤولون في الادارة الاميركية ان واشنطن دخلت في مفاوضات مباشرة مع عدد من الدول العربية، وعلى رأسها الأردن، لإقناعها بإرسال قوات عسكرية الى سوريا والعراق لمواجهة تنظيم داعش.

وقال أحد المسؤولين، الذي لم يشأ الافصاح عن هويته، إن الاميركيين يريدون أن يروا “قوات عسكرية نظامية على الارض”، خاصة بعد ان أثبت الجيشان العراقي والسوري عدم قدرتهما على مواجهة التنظيمات المتشددة.

ويعاني الجيش العراقي من فساد توغل بين صفوف قياداته وأدى إلى تآكل القدرة القتالية لعناصره. كما يرزح الجيش السوري تحت وطأة الحرب منذ ثلاثة أعوام، وهو ما جعل من الصعب عليه تحقيق أي تقدم يذكر في مواجهة تلك التنظيمات.

وعملت الولايات المتحدة على توسيع تواجدها العسكري في العراق خلال الفترة الماضية، وعلى الرغم من ذلك، مازالت الإدارة الأميركية مصرة على عدم إرسال قواتها إلى الخطوط الامامية للمواجهة مع داعش.

ويبدو أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يفضل ان تقوم قوات عربية بالمهمة. ويأتي الجيش الاردني في مقدمة اهتماماته. لكن بيع الفكرة الى سوريا، سيحتاج وقتا.

فالعلاقات بين دمشق وعمان دخلت في نفق مظلم منذ اشتعال الحرب الأهلية في سوريا، ودأب الأردن على الدعوة إلى اسقاط نظام الأسد، كما وافق على قيام الولايات المتحدة بتدريب فصائل من المعارضة السورية المعتدلة على أراضيه.

ويقول مراقبون ان ارسال قوات اردنية الى الأراضي السورية او العراقية دون التوافق أولا مع حكومات بغداد ودمشق سيخلق مشاكل لا قبل للأميركيين بها، وسيتجه بالحرب إلى مسار أكثر تعقيدا مما هو عليه الآن.

وتحاول الولايات المتحدة التسويق لاستراتيجية مغايرة في الوقت الحالي. وقال مسؤولون في البيت الأبيض إن هناك خططا لتسليح عشائر سنية عراقية، وتدريب فصائل معتدلة في المعارضة السورية، لكن أي من تلك الخطط لم تدخل حيز التنفيذ بعد.

ويرى متابعون للحرب على داعش انه رغم نفي الأميركيين المستمر إرسال قوات إلى العراق وسوريا، إلا أن الحرب ستجر الجيش الاميركي لخوض غمارها لا محالة.

1