روسيا تسعى إلى انتزاع اليونان من أحضان أوروبا

الأربعاء 2015/04/08
تسيبيراس يتجه ببلاده نحو بناء علاقة استراتيجية مع روسيا

بروكسل - تثير زيارة رئيس الوزراء اليوناني إلى روسيا في ظل المفاوضات الحاسمة مع دائني أثينا وهما الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، تكهنات عديدة بخصوص رغبة كلا الدولتين في التقارب، وسط التوتر القائم بين المعسكر الشرقي والغربي بسبب الأزمة في أوكرانيا.

حذرت المفوضية الأوروبية، أمس الثلاثاء، اليونان من عقد اتفاقيات خاصة مع روسيا، في وقت يستعد فيه رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس للقيام بزيارته الأولى إلى موسكو، وفق وكالات الأنباء.

وقال متحدث باسم المفوضية من بروكسل، لم يكشف هويته “نتوقع أن تتحدث جميع الدول الأعضاء بصوت واحد مع شركائنا التجاريين، بما في ذلك روسيا”، إلا أنه لم يتطرق لموضوع تخفيف وقف استيراد المنتجات الزراعية الأوروبية خلال زيارة تسيبراس للكرملين.

ولم تبد أثينا أي تعليق على موقف المفوضية ربما حتى لا يتم التشويش على زيارة تسيبراس والتي تأتي في ظرف صعب يهدد الاقتصاد اليوناني بالانهيار بهدف وضع استراتيجية بديلة لإنقاذ البلاد من أزمتها الخانقة.

غير أن وزير المالية يانيس فاروفاكيس أكد، الاثنين، أن بلاده تدرس الأمور لحل الأزمة داخل فلك الاتحاد الأوروبي دون المساس بالعلاقات الخارجية لبلاده مع الدول التي تعيش توترا مع أوروبا، في إشارة إلى روسيا.

وتصريحات الوزير اليوناني تبدو للكثيرين غامضة إذ أن اليونان لا تبحث عن مساعدة مالية إلا لدى شركائها الأوروبيين لكنها تحرص أيضا على الحفاظ على علاقات ثنائية مع دول أخرى.

ويبدو أن روسيا تسعى لاستمالة اليونان إلى معسكرها عبر استغلال هذه الزيارة، حيث أكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، بالتزامن مع ذلك، على أن العلاقات الروسية اليونانية يجب ألا تنحصر في القروض أو التعاون المالي فحسب.

ويعتقد محللون أن روسيا ستحاول إنشاء علاقات ودية مع اليونان بقدر المستطاع، مقابل توقف أثينا عن دعم العقوبات الغربية المفروضة عليها، فيما يرى آخرون أن الخطوة الأكثر شجاعة وعقلانية التي ستتبعها موسكو، ستكون بفتح أسواقها أمام السلع اليونانية.

يانيس فاروفاكيس: لدينا كل الحرص للحفاظ على العلاقات الثنائية مع الدول الأخرى

غير أن العديد من الخبراء يذهبون إلى أبعد من ذلك، حيث يشيرون إلى أن توقيت هذه الزيارة له دلالاته، إذ أن تمديد خطة إنقاذ اليونان ينتهي بنهاية يونيو المقبل والاحتمال الأسوأ الذي لم يعلن عنه في بروكسل هو أن أثينا ستحتاج إلى قروض جديدة.

ووراء لعبة التحالفات السياسية سيتطرق الطرفان إلى القضايا الاقتصادية التي قد تدفع إلى تمتين التعاون مستقبلا ربما قد يؤدي إلى استغلال روسيا للأراضي اليونانية لإعادة انتشارها العسكري في البحر المتوسط.

ويقول رئيس مركز البحوث الاقتصادية الروسية فاسيلي كولتاشوف، إن الحكومة اليونانية لم يبق أمامها سوى روسيا لطلب القروض منها بعد أن تم رفض طلبها من دول أوروبا وخاصة مع اقتراب موعد تسديد 448 مليون يورو لصندوق النقد الدولي والمقرر غدا الخميس.

وتأمل اليونان مِن علاقتها الجديدة مع روسيا بتحقيق بداية “ربيعٍ جديد” في العلاقات الأوروبية الروسية وكسر الهوة السياسية والخلاف الحاصل بين الطرفين على خلفية الأزمة الأوكرانية.

وانطلقت أجراس الإنذار داخل الاتحاد الأوروبي قبل أسابيع قليلة بسبب تعزيز العلاقات بين الحكومة اليونانية الجديدة وروسيا، ودخول القادة في أثينا في مشاحنات مع الدائنين الدوليين بشأن الإصلاحات اللازمة لتجنّب الإفلاس.

وبالرغم من أن اليونان قد تنظر إلى موسكو كورقة مساومة، إلا أن البعض يخشى من أنها تتحرك بعناد بعيدا عن الغرب باتجاه حليف أكثر عطاء ومستثمرا ودائنا محتملا في المستقبل.

ولا ينظر البعض للنهج الجديد باعتباره تقاربا عابرا من أجل تحقيق جملة من المصالح تبدو في الظاهر مالية، لا سيما أن السياسة الروسية تلقى قبولا منقطع النظير من الشعب اليوناني وحومته ذات التوجهات اليسارية.

وكان وزير الخارجية اليوناني نيكوس كوتسياس زار موسكو في فبراير الماضي بعد أقل من ثلاثة أسابيع على فوز حزب سيريزا اليساري الراديكالي في الانتخابات التشريعية أواخر يناير الماضي كواحد من القادة الأوروبيين الذين حضروا الاحتفالات في الذكرى السبعين لانتصار الحلفاء الذي تحتفل به روسيا سنويا.

5