روسيا تسعى لجذب دول عربية إلى تحالفها في سوريا

السبت 2015/10/17
بوتين يستغل الفراغ الذي خلفته واشنطن في سوريا

لندن – تحاول روسيا أن تحيط تدخلها العسكري في سوريا بدعم سياسي من دول مؤثرة في المنطقة، وذلك في مواجهة تحالف أميركي تركي يسعى جاهدا لتوريط موسكو في مستنقع جديد شبيه بمستنقع أفغانستان.

وحرص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تأكيد تواصل الكرملين مع السعودية والإمارات ومصر والأردن لوضعها في صورة ما يجري على الأرض.

وسبق أن التقى بوتين مسؤولين من هذه الدول قبل أسابيع من التدخل في سوريا، والتقى مسؤولين بارزين من الإمارات والسعودية بعد بدء العمليات العسكرية، حيث استقبل الأحد كلا من ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز.

وتبحث القيادة الروسية عن الإقناع بأسباب تدخلها في سوريا وحدوده، وأنها تريد التأكيد لدول الخليج على وجه الخصوص أنها لا تحارب بالوكالة عن أي جهة إقليمية أخرى، وخاصة إيران.

وتحاول روسيا تغيير الواقع الميداني بمواجهة التنظيمات المتشددة سواء داعش، أو تلك الممولة من دول مثل تركيا وقطر بغاية فرض حلول سياسية تتناسب مع مصالحها الاستراتيجية في المنطقة وسوريا أكثر مما تبحث عن تغيير شكل الحكم في سوريا.

وتشترك روسيا مع السعودية والإمارات ومصر في ضرورة مواجهة داعش والتنظيمات المتشددة الأخرى في سوريا، لكن نقطة الاختلاف تتعلق بعامل التدخل الخارجي.

وتطالب الدول العربية المؤثرة بموقف روسي أكثر وضوحا تجاه التدخل العسكري لإيران لفرض الأسد بالقوة على شعبه مستعينة بميليشيات حزب الله اللبناني وميليشيات أخرى عراقية وباكستانية وأفغانية. فلا معنى لرفض التدخل التركي أو الأميركي في الملف السوري عبر وكلاء ومرتزقة أجانب والسكوت على دور إيران التي لا تنكر وجودها العسكري على الأرض، وهي تعمل على استثمار الغطاء الجوي الروسي لتدخل علني.

ويرى محللون أن نجاح التدخل العسكري في منع سقوط النظام الحالي في سوريا بيد المعارضة، لا يعني أن روسيا ستسلم سوريا إلى إيران، كما فعلت الولايات المتحدة التي غزت العراق وسلمته للإيرانيين على طبق من فضة، على حد وصف وزير الخارجية السعودي الراحل سعود الفيصل.

وهذه نقطة التقاطع التي قد تشجع الدول العربية على دراسة فكرة المشاركة في حلف مع روسيا بمواجهة التحالف الأميركي التركي في سوريا.

وقال المحللون إن النجاح في تحقيق هذه المعادلة الصعبة سيعطي الروس القدرة على التفاوض على مستقبل سوريا بعدة سيناريوهات، وأهمها استثمار غضب الدول العربية على سياسات الرئيس الأميركي باراك أوباما وإقناعها بدخول حلف مع روسيا مقابل التغيير التدريجي في نظام الحكم في سوريا، بشكل يمهد الطريق لخروج الأسد من الحكم وفي نفس الوقت إضعاف الوجود الإيراني في سوريا.

وما يهم روسيا بالدرجة الأولى هو تحييد دول المنطقة في الصراع الدائر بينها وبين الأميركيين، والذي يمكن أن تتسع دائرته الجغرافية لتمتد إلى العراق وأفغانستان.

وباستثناء الخلاف على سوريا، تمتلك روسيا أوراقا كثيرة تقربها من الدول العربية الغاضبة من سياسات واشنطن، من بينها أن موسكو تعارض بجدية المجموعات الإسلامية المتشددة بمختلف تسمياتها (داعش والقاعدة والإخوان) على عكس الولايات المتحدة التي حاولت توظيف هذه المجوعات كأوراق ضغط ضد أكثر من دولة مثلما حصل مع مصر.

وحرصت روسيا على التميز في موقفها من اليمن عن الموقف الإيراني ودعمت قرارا دوليا يطالب الحوثيين بالانسحاب من المدن وتسليمها إلى الشرعية. وفي مقابل التفاعل الروسي، بادرت السعودية والإمارات ومصر إلى فتح الباب أمام قيام شراكة استراتيجية اقتصاديا وعسكريا مع موسكو، لكن دون أن تضع بيضها كله في السلة الروسية.

لكن أهم نجاح لها سيكون تطويق دور الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، التي ستكون مسنودة فقط بتركيا التي يعيش رئيسها رجب طيب أردوغان على وقع أزمات أمنية وسياسية قد تعجل بسقوط حزبه في الانتخابات، والذي ستمنعه ملفات داخلية متفجرة من البحث عن إنقاذ واشنطن قبل إنقاذ نفسه.

1