روسيا تسعى لمد هيمنتها إلى المغرب العربي

الاثنين 2016/12/12
هل يُصدّر النموذج السوري إلى ليبيا؟

طرابلس - تسعى موسكو عقب ما حققته من مكاسب ميدانية واستراتيجية إبان تدخلها في الحرب السورية ودعمها لنظام بشار الأسد الذي خلف الدمار والمئات من القتلى والجرحى خاصة في مدينة حلب إلى استنساخ النموذج السوري في ليبيا، رغبة منها في توسيع واسترداد نفوذها الذي يبرره طموح براغماتي جامح.

وكانت زيارة المشير الليبي خليفة حفتر إلى روسيا للمرة الثانية خلال ستة أشهر الأخيرة قد أثارت تساؤلات المتابعين عن طبيعة الدور الروسي في ليبيا.

ويرى مراقبون أن الزيارة اندرجت في إطار تعزيز العلاقات بين حفتر وروسيا، وهو ما قد يفتح الباب أمام استثمارات روسية في ليبيا مستقبلا، بالرغم من أن تصريحات القائد العام للجيش الوطني الليبي حفتر تقر بأن “الجيش سيطلب دعما من روسيا إذا ما قامت الأمم المتحدة في المستقبل برفع حظر التسليح، وليس الآن”، إلا أن بعض المراقبين يرون أن لهذه الزيارة أهميتها في كونها تمهد الطريق لانتشار قوات حفتر والسيطرة على مناطق ليبية أوسع.

وبحسب مراقبين، فإن الجنرال حفتر يبحث عن دعم دولي لقواته المقاتلة في الشرق الليبي، وتشكل روسيا وجهة مفضلة بالنسبة إليه، حيث يرى أنها قد تقوم بدور كبير في حسم الأوضاع هناك.

ورغم النفي من قبل الخارجية الروسية بوجود نية لتوريد أسلحة لقوات حفتر في الوقت الحالي، إلا أن مراقبين أكدوا على أهمية السلاح الروسي بالنسبة إلى حفتر من أجل ضمان نفوذه.

وكانت أولى خطوات التعاون الروسي الليبي في مايو الماضي، عندما تولّى حاكم البنك المركزي في الشرق إدارة عملية شحن 4 مليارات دينار ليبي (2.9 مليار دولار) من غوزناك، المؤسسة الرسمية لسك العملة التابعة للكرملين، حيث وجد حفتر وحلفاؤه أنه لا بد من إقامة شراكة مع روسيا من أجل الحد من أزمة السيولة المتفاقمة وإظهار كفاءاتهم في حكم برقة.

وتعرّضت روسيا للانتقادات على إثرها من الدول الغربية، غير أن هذه الأخيرة رضخت للأمر عندما أدركت أنه ليس بمقدورها وقف شحن الأموال، فتلقّفت روسيا رسالة مفادها أن السلوك الأحادي في ليبيا لن تكون له تداعيات في الوقت الراهن.

الاهتمام الروسي المتزايد بليبيا يندرج في إطار استراتيجية أوسع تهدف من خلالها موسكو إلى استعادة دور جيوسياسي بارز في المنطقة

ووفق مركز كارنيغي للشرق الأوسط، وهو مؤسسة مستقلة لأبحاث السياسات، يندرج الاهتمام الروسي المتزايد بليبيا في إطار استراتيجية أوسع تهدف من خلالها موسكو إلى استعادة دور جيوسياسي بارز في المنطقة، بدءا من سوريا حيث ألقت بثقلها كاملا خلف حليفها بشار الأسد، وبدأت بملء الفراغ الذي خلّفه الانكفاء الأميركي، أو أقلّه الفراغ الذي يُعتقَد على نطاق واسع بأن الانكفاء الأميركي خلّفه هناك.

ورأت روسيا في تدخّلها في سوريا نموذجا ناجحا لدعم رجل قوي في مقابل تعزيز نفوذها وزيادة قواعدها العسكرية والعقود ذات القيمة المرتفعة، ولذلك تعمد حاليا إلى تصدير هذا النموذج إلى بلدان أخرى حيث تمتلك المقوّمات اللازمة التي تتيح لها تحقيق مكاسب استراتيجية على غرار مصر.

ويرى مركز كارنيغي للشرق الأوسط لأبحاث السياسات، أن تقديم الدعم للمشير خليفة حفتر لن يثير غضبا عارما في واشنطن نظرا إلى أن الرئيس المنتخب دونالد ترامب يحبّذ الأنظمة السلطوية وقد أبدى في هذا السباق إعجابه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وتضم إدارة ترامب العتيدة شخصيات، على غرار مستشار الأمن القومي الجديد مايكل فلين، معروفة باصطفافها إلى جانب السياسات الروسية في الشرق الأوسط وتسعى لإعادة تركيز المقاربة الأميركية بهدف تقليص جهود مكافحة الإرهاب والابتعاد عن الجهود الآيلة إلى نشر الاستقرار مثل العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا.

ويعتقد محللون أن التوسع الروسي من المنتظر أن تتمخض عنه عواقب وخيمة على النزاع الدائر في ليبيا وقد تدفع به نحو التصعيد على الرغم من المناشدات التي نقلها مبعوث حفتر، وغالب الظن أن بوتين لن يلجأ إلى تدخل مباشر وواسع النطاق في ليبيا كما يفعل في سوريا منذ عام ونصف العام.

وتعمل روسيا تحت ستار مكافحة الإرهاب إلى زيادة دعمها شيئا فشيئا عبر وكلاء موثوق فيهم في ليبيا. حيث شددت روسيا مؤخرا، تحديدا خلال الزيارة التي قام بها حفتر إلى موسكو، على أنها تحافظ على روابط وعلاقات وثيقة مع جميع الفرقاء الليبيين.

ورغم أن موسكو كانت قد وافقت على جميع قرارات الأمم المتحدة الداعمة للعملية السياسية في ليبيا، فإنها لا تزال تدعمها فقط صوريا، وفق مركز كارنيغي للشرق الأوسط لأبحاث السياسات. حيث أن واقع الحال يشير إلى أن العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة تعاني من شوائب شديدة، لكنها تظل جزءا من إطار عمل واسع ساهم إلى حد كبير في التخفيف من حدّة النزاع.

6