روسيا تصعد مع الغرب وترد بطرد دبلوماسيين

روسيا ترد بالمثل على دول غربية قررت طرد دبلوماسيين روس في إطار قضية الجاسوس السابق سيرجي سكريبال.
السبت 2018/03/31
السفير البريطاني يغادر موسكو

موسكو - ردت روسيا الجمعة بالمثل على دول غربية قررت، الأسبوع الماضي، طرد دبلوماسيين روس في إطار قضية الجاسوس السابق سيرجي سكريبال، في موجة طرد متبادل لدبلوماسيين هي الأكبر في التاريخ الحديث.

واستدعت وزارة الخارجية الروسية سفراء 23 دولة بينها فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وكندا وبولندا حيث تم إبلاغهم بإجراءات الطرد التي اتخذت بحق دبلوماسييهم.

وقالت الخارجية الروسية في بيان “تم تسليمهم مذكرة تنص على أنه احتجاجا على الاتهامات غير المنطقية وعلى عمليات طرد دبلوماسيين روس، تعلن روسيا عددا من الموظفين الدبلوماسيين أشخاصا غير مرغوب فيهم”.

وبذلك، ترد موسكو بطرد عدد مماثل للدبلوماسيين المنتمين إلى كل بلد سبق أن طرد دبلوماسيين روسا، حيث تم إعلام أربعة دبلوماسيين من كل من ألمانيا وبولندا و13 دبلوماسيا أوكرانيا بوجوب مغادرة روسيا، وهو عدد يساوي الدبلوماسيين الروس الذين طُلب منهم أن يغادروا كييف هذا الأسبوع.

واستثنيت أربع دول -سبق أن أعلنت إجراءات بحق روسيا- من الرد، لكن الخارجية الروسية قالت “كون بلجيكا والمجر وجورجيا ومونتينيغرو قررت في اللحظة الأخيرة القيام بهذه الخطوة، فإن روسيا تحتفظ بحقها في اتخاذ إجراءات” مستقبلا.

وقررت موسكو أيضا اتخاذ إجراءات جديدة بحق بريطانيا وأمهلت لندن شهرا لتقليص طاقمها الدبلوماسي في روسيا بحيث يصبح مساويا لعدد الطواقم الدبلوماسية الروسية في المملكة المتحدة.

وفي 17 مارس أعلنت موسكو طرد 23 دبلوماسيا بريطانيا وأمرت بإغلاق المجلس الثقافي البريطاني والقنصلية البريطانية في سان بطرسبورغ.

وأكدت روسيا الجمعة، أنها غير مسؤولة عن هذه “الحرب الدبلوماسية” المتصاعدة، حيث صرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين “ليس روسيا من بدأ تبادل العقوبات أو تبادل طرد الدبلوماسيين”.

وكانت الولايات المتحدة أول من تم إبلاغها مساء الخميس بطرد ستين من دبلوماسييها ردا على إجراءات مماثلة اتخذتها واشنطن بعد تسميم سكريبال وابنته يوليا في الرابع من مارس الجاري في المملكة المتحدة، فيما أعلن المستشفى حيث تعالج يوليا أن وضعها في تحسن ملحوظ، في حين لا يزال والدها في حالة حرجة وهو ما دفع موسكو إلى طلب لقائها باعتبارها مواطنة روسية.

وقالت الخارجية الروسية إن الدبلوماسيين الأميركيين الستين “أُعلنوا أشخاصا غير مرغوب فيهم لأنشطة لا تنسجم مع صفتهم الدبلوماسية” وأمهلتهم أسبوعا لمغادرة أراضيها، كما أمرت بإغلاق القنصلية الأميركية العامة في سان بطرسبورغ (شمال غرب البلاد) بحلول السبت.

ديمتري بيسكوف: ليست روسيا من بدأت تبادل العقوبات أو تبادل طرد الدبلوماسيين
ديمتري بيسكوف: ليست روسيا من بدأت تبادل العقوبات أو تبادل طرد الدبلوماسيين

وعلقت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت “ليس هناك أي مبرر لرد الفعل الروسي” مؤكدة أن بلادها تحتفظ “بحقها في الرد” عبر درس خيارات مختلفة.

وردّ بيسكوف “لسنا مع هذا التقييم، روسيا أجبرت على اتخاذ إجراءات ردا على خطوات غير ودية وغير مشروعة من جانب واشنطن”، مؤكدا أن “الرئيس فلاديمير بوتين لا يزال يؤيد تطوير علاقات جيدة مع جميع الدول بما فيها الولايات المتحدة”.

وفي إطار الإجراءات غير المسبوقة التي تمت بالتنسيق بين الدول الغربية، تم طرد أكثر من 140 دبلوماسيا روسيا في أوروبا وأميركا الشمالية وأوكرانيا وأستراليا.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إنه “لإعادة تكريس الحقيقة” طلبت روسيا أيضا الدعوة إلى “اجتماع طارئ” للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وذلك بعدما دعت هذه المنظمة الخميس الدول الغربية إلى إجراء “حوار صادق” مع الروس حول تسميم سكريبال وابنته. وأعلنت عدة دول أوروبية الاثنين، طرد دبلوماسيين روس من على أراضيها كخطوة عقابية تأتي تضامنا مع المملكة المتحدة التي اتخذت قرارات مماثلة عقب اتهامها موسكو بالوقوف وراء عملية تسميم سكريبال، ما يعمق عزلة روسيا دبلوماسيا، فيما أعلن رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك أن حزمة عقوبات جديدة بانتظار موسكو الأسبوع المقبل.

و أشاد وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون بقيام دول حليفة لبلاده بطرد دبلوماسيين روس، فيما أعلنت الولايات المتحدة طرد 60 دبلوماسيا روسيا من على أراضيها، في خطوة هي الأكبر منذ انهيار الاتحاد السوفيتي.

وكتب جونسون في تغريدة على تويتر “رد الفعل الدولي الاستثنائي اليوم من جانب حلفائنا سوف يسجل في التاريخ باعتباره أكبر عملية طرد جماعي لضباط استخبارات روس على الإطلاق، وسوف يساعد في الدفاع عن أمننا المشترك”، وذلك بعد إعلان 14 دولة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا وأوكرانيا الاثنين طرد دبلوماسيين روس.

وأضاف متحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في بيان “نحن نشيد بتحرك حلفائنا الذي يظهر أننا جنبا إلى جنب لتوجيه رسالة إلى روسيا مفادها أنه لا يمكنها الاستمرار في تجاهل القانون الدولي”، فيما تواصل موسكو نفي علاقتها بالحادثة معتبرة طرد الدبلوماسيين خطوة استفزازية تستوجب الرد.

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، أن 14 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي قررت طرد دبلوماسيين روس، في إطار تحرك أوروبي منسق ردا على الانتهاكات الروسية لسيادة الدول الغربية.

وقال توسك “ربما ستكون هناك إجراءات إضافية تشمل طرد المزيد في الأيام والأسابيع المقبلة”. وضمن عمليات طرد الدبلوماسيين الروس، أعلنت التشيك أنها قررت طرد 3 عاملين في السفارة الروسية، حيث قال رئيس وزراء التشيك، أندريه بابيش، إن هذه الخطوة تأتي تعبيرًا عن التضامن مع بريطانيا.

وقررت هولندا والدنمارك طرد دبلوماسيَّين روسيَّيْن، فيما قررت لتوانيا طرد ثلاثة وأكدت إيطاليا أنها ستطرد دبلوماسيين روس خلال أسبوع. واتخذت كل من فرنسا وبولندا وألمانيا قرارًا بطرد 4 دبلوماسيين روس، بينما اكتفت دول أخرى بطرد دبلوماسي روسي واحد من كل منها، وهي فنلندا ولاتيفيا ورومانيا وكرواتيا وإستونيا والسويد. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان “تضامنا مع شركائنا البريطانيين أبلغنا السلطات الروسية اليوم (نسبة إلى زمن القول) بقرارنا طرد أربعة روس، ممن لديهم وضع دبلوماسي، من الأراضي الفرنسية في غضون أسبوع”.

وفي وقت سابق الاثنين، اتخذت كندا إجراءات ضد سبعة دبلوماسيين روس، فيما أعلنت الولايات المتحدة طرد 60 دبلوماسيًا روسيًا، وأمهلتهم 7 أيام لمغادرة أراضيها، في أكبر عملية طرد لدبلوماسيين على الإطلاق.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية “نقول للحكومة الروسية عندما تهاجمون أصدقاءنا ستواجهون تداعيات خطيرة”، حيث أكد الزعماء الغربيون أن دليل تورط الحكومة الروسية في الهجوم، والذي قدمته بريطانيا، يعد أساسا متينا لاتخاذ المزيد من الإجراءات.

5