روسيا تضع يدها على مكاسب إيران في سوريا

الخميس 2015/10/15
صراع نفوذ محتدم بين القوى الدولية في سوريا

بيروت - تبدو إيران متفاجئة مثل غيرها بالتدخل العسكري الروسي في سوريا، وخاصة برغبة موسكو في أن تتحول إلى لاعب دولي مؤثر في المنطقة، وتلويحها بالتدخل في العراق الذي ظن الإيرانيون أنه صار ملكهم بعد أن نجحوا في إرباك الأميركيين ودفعهم إلى الانسحاب.

ولا تخفي موسكو، التي طالما امتدح الإيرانيون صداقتها، رغبتها في السيطرة على الملعب الذي أصبحت طهران تتحرك فيه وحدها، أي العراق، فضلا عن سوريا التي عمل الإيرانيون ما في وسعهم لبسط السيطرة عليها وإلحاقها بمشروع الهلال الشيعي.

وكانت القيادة الإيرانية تتوقع أن يكون التدخل الروسي لدعم الرئيس السوري بشار الأسد مقتصرا على توفير أسلحة متطورة، أو إرسال خبراء لتدريب الجنود السوريين على هذه الأسلحة وخاصة تدريبهم على الطائرات ليحافظ النظام السوري على تفوقه العسكري.

ومن الواضح أن طهران كانت تريد أن تستخدم موسكو للدفاع عن مصالحها في سوريا، لكن المشهد يسير نحو انقلاب كامل، إذ بدأت روسيا بوضع يدها على مكاسب الإيرانيين في سوريا، بانتظار أن تتوسع في اتجاه العراق.

وقال خبراء ومحللون إن التوجه الروسي الجديد لم يكن مفاجئا، بل هو ردة فعل على لعبة إيرانية خفية كانت تستهدف استثمار وزن روسيا، وخاصة امتلاكها ورقة الفيتو، لفرض شروطها على الدول الغربية التي كانت تفاوضها في الملف النووي.

ويبدو أن الروس قد فهموا الأمر متأخرا، أي بعد توقيع الاتفاق النووي الذي فتح الأبواب واسعة أمام الشركات الغربية للاستثمار في إيران التي تعد العدة لعقد مؤتمر حول النفط خلال فبراير القادم في لندن، وهو ما يعني أن إيران كافأت روسيا بجزاء سنمار.

وبدأ الاختلاف في المواقف تدريجيا، وإن بشكل خفي، بين طهران وموسكو وظهر خاصة في الملف اليمني، حيث دعم الروس القرار 2216 الذي يخدم السعودية وحلفاءها اليمنيين، ويساعد على محاصرة الحوثيين المرتبطين بإيران.

وبالتوازي، فتح الكرملين الباب أمام علاقات جديدة مع دول خليجية منافسة لإيران، وخاصة مع المسؤولين السعوديين الذين تكررت زياراتهم إلى موسكو مبشرة بميلاد شراكة استراتيجية على حساب طهران.

ولتطويق الرغبة الروسية في الاستئثار بـ”نصر” يبقي الأسد في مكانه، ويهزم المجموعات المعارضة، تتجه إيران للعب كل أوراقها في سوريا لتبدو شريكا في هذا “النصر”.

وقال ناشطون سوريون في المناطق الحدودية مع الساحل السوري أن قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني وقادة في حزب الله وصلوا إلى سوريا. وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صورته في منطقة أحراج شمال اللاذقية وهو يخاطب عبر مكبر للصوت الضباط الإيرانيين ومقاتلي حزب الله.

وأكد الناشطون أن أكبر حشد لإيران وحزب الله والميليشيات الشيعية العراقية والأفغانية والباكستانية وصل إلى مناطق قريبة من مدينة حلب وإدلب.

وحسب تقديراتهم قد يصل العدد إلى حوالي 5 آلاف مقاتل متجمعين في تلك المنطقة يتهيأون للبدء بعملية فك الحصار عن نبل والزهراء ذات الهوية الشيعية والموالية لنظام الأسد وتتبع بالولاء العسكري لإيران.

واعتبر الناشطون أن هذه الحشود جاءت استباقا للتوجه الروسي الذي يحاول إعادة الهيبة إلى الجيش السوري وتفكيك الميليشيات الموالية لإيران، بينما تحاول طهران منع حدوث ذلك أو على الأقل تأجيله.

ويأتي هذا التحشيد في وقت فشل فيه الهجوم الذي بدأته قوات الأسد منذ أيام بغطاء جوي روسي في تحقيق أي تقدم، ووسط تسريبات من المعارضة عن نجاحها في وقف الهجوم وقتل قيادات عسكرية بارزة من النظام أو حلفائه الإيرانيين واللبنانيين.

وقالت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء إن ضابطين كبيرين في الحرس الثوري قتلا الاثنين في سوريا، وهما الميجر جنرال فرشاد حسوني زاده والبريجادير حميد مختار بند. وكان قيادي آخر في الحرس الثوري الإيراني يدعى حسين همداني قتل الأسبوع الماضي.

وشيع حزب الله اللبناني، الاثنين، أحد كبار قادته العسكريين حسن الحاج الذي سقط في محافظة إدلب يوم السبت الماضي.

وكشفت مصادر أن إيران دفعت بآلاف الجنود إلى سوريا خلال الأيام القليلة الماضية لدعم الهجوم البري، وأن عدد المقاتلين المقرر مشاركتهم في المعركة قد يتجاوز سبعة آلاف مقاتل من الإيرانيين والميليشيات الحليفة (حزب الله، وميليشيات عراقية وأفغانية وباكستانية).

وأضافت أن طلائع القوات الإيرانية بدأت بالوصول إلى سوريا.. وأنهم جنود وضباط ومقاتلون للمشاركة في المعركة وليسوا مستشارين، مشيرة “نحن نتحدث عن مئات مع معداتهم وأسلحتهم. المئات وصلوا منذ 10 أيام على أن يتبعهم أكثر من المئات قريبا”.

لكن ما يثير انزعاج طهران أن القرار العسكري في سوريا حاليا لم يعد بيد قادة عسكريين إيرانيين أو من حزب الله مثلما كان سائدا خلال السنوات الماضية، حيث سلم الأسد زمام المبادرة لإيران لإدارة المعركة بعد انشقاقات كبيرة في صفوف الجيش، وفي ظل شكوك بولاء القيادات العسكرية السورية.

وأولى القرارات الروسية، وهو ما كانت “العرب” قد كشفته في عدد سابق، هو حصر دور حزب الله في حماية دمشق وربطها بمنطقة الزبداني والطريق الواصل إلى لبنان، وترك مهمة حماية مناطق العلويين في الساحل إلى القوات الروسية.

1