روسيا تطلب "اعتذارا" من لندن بشأن قضية سكريبال

رئيس الاستخبارات الروسية سيرغي ناريشكين يعتبر تسميم سكريبال "استفزازا فاضحا" من الأجهزة البريطانية والأميركية.
الأربعاء 2018/04/04
المختبر العسكري البريطاني "لم يتمكن من تحديد مصدر تصنيع السم"

موسكو - طالب الكرملين الأربعاء لندن "بالاعتذار" بعدما أعلن المختبر البريطاني الذي حلل المادة المستخدمة ضد العميل المزدوج الروسي السابق سيرغي سكريبال انه لا يملك دليلا على ان مصدره روسيا.

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف في تصريحات نقلتها وكالات الأنباء الروسية الاربعاء ان "نظريتهم لن تتأكد بأي حال لأنه من المستحيل ان تتأكد".

واضاف ان "وزير الخارجية البريطاني الذي اتهم الرئيس (فلاديمير) بوتين ورئيسة الوزراء عليهما بشكل او بآخر مواجهة زملائهما في الاتحاد الاوروبي".

وتابع "عليهما بشكل أو بآخر تقديم اعتذاراتهما إلى الجانب الروسي"، مؤكدا أنها "ستكون بالتأكيد قضية طويلة، فالغباء ذهب بعيدا جدا".

من جهته، صرح رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين الاربعاء بأن تسميم العميل المزدوج الروسي السابق سيرغي سكريبال الذي اتهمت لندن موسكو بالوقوف وراءه يشكل "استفزازا فاضحا" من قبل الأجهزة الخاصة البريطانية والأميركية.

وقال ناريشكين في مؤتمر دولي حول الأمن في موسكو "حتى في حالة الاستفزاز الفاضح الذي جرى مع سكريبال وابنته والمفبرك بشكل فاضح من قبل اجهزة بريطانيا والولايات المتحدة، لا يتردد جزء من الدول الاوروبية في اللحاق بلندن وواشنطن بدون ان يرف لها جفن".

وأكد ناريشكين أن على موسكو ودول الغرب أن تتجنب خطر تصعيد الأزمة الحالية بينها إلى مستوى يشبه أزمة الصواريخ الكوبية.

وقال "من المهم وقف المزايدات غير المسؤولة، ووقف استخدام القوة في العلاقات بين الدول لتجنب وصول الأمور إلى أزمة صواريخ كوبية ثانية" في إشارة إلى أزمة عام 1962 بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة التي كادت أن تتسبب بنشوب حرب نووية.

وأضاف "على الأسرة الدولية العودة إلى حوار سليم لا يرتكز على الأهداف الأنانية لأطراف محددين بل على قيم حقيقية يتقاسمها كل الذين يحترمون المعايير الدولية".

وأقر المختبر البريطاني الذي قام بتحليل المادة المستخدمة في تسميم الجاسوس السابق في انكلترا، الثلاثاء بأنه لا يملك دليلا على ان هذه المادة مصدرها روسيا، وذلك عشية اجتماع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية طالبت به موسكو.

تعقد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الاربعاء اجتماعا في لاهاي بطلب من موسكو بعد يوم واحد على اعتراف مختبر بريطاني بأنه لا يملك أدلة على أن المادة التي استخدمت في انكلترا ضد عميل روسي مزدوج سابق جاءت من روسيا.

وسيجتمع ممثلو الدول الـ41 الأعضاء في مقر المنظمة الذي يتمتع بإجراءات أمنية مشددة، عند الساعة العاشرة (08,00 ت غ) لمواجهة دبلوماسية جديدة في واحدة من أسوأ الأزمات بين روسيا والغرب بعد الحرب الباردة.

وطلبت موسكو عقد الاجتماع "لمناقشة الادعاءات المتعلقة بحادث سالزبري" الذي أدى إلى سلسلة إجراءات بين روسيا وبريطانيا وحلفائها الغربيين.

وبعد أيام من تسميم سيرغي سكريبال وابنته يوليا في الرابع من مارس في سالزبري (جنوب غرب انكلترا)، وجهت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أصابع الاتهام إلى موسكو التي نفت أي علاقة لها بالحادثة.

وتعليقا على طلب موسكو لهذا الاجتماع، قالت وزارة الخارجية البريطانية في بيان ان "هذه المبادرة الروسية تكتيك جديد لإبعاد الأنظار وتهدف إلى تقويض عمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية".

وكانت لندن طلبت من المنظمة "التحقق من تحليل الحكومة" البريطانية. وزار خبراء المنظمة المملكة المتحدة للحصول على عينات من المادة التي استخدمت في تسميم سكريبال لتحليلها في مختبرات دولية مستقلة.

Thumbnail

ويأتي اجتماع المنظمة بعدما أقر المختبر البريطاني الذي قام بتحليل المادة المستخدمة في تسميم الجاسوس السابق في انكلترا، الثلاثاء بأنه لا يملك دليلا على ان هذه المادة مصدرها روسيا.

وقال رئيس المختبر العسكري البريطاني في بورتون داون غاري آيتكنهيد "تأكدنا من ان الغاز هو نوفيتشوك وتأكدنا انه غاز للأعصاب من النوع العسكري"، لكن "لم نتمكن من تحديد مصدره".

واضاف آيتكنهيد ان تصنيع هذا الغاز يتطلب "أساليب متطورة للغاية (...) وقدرات جهة تابعة لدولة".

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن تشخيص المادة في بورتون داون كان "مجرد جزء واحد من مجمل الصورة الاستخبارية".

وأصر المتحدث على مسؤولية روسيا، مضيفا "لم يكن هناك تفسير معقول آخر".

ولا يزال سكريبال وابنته في المستشفى في سالزبري. واعلن المستشفى ان الوضع الصحي للابنة "يتحسن سريعا" و"لم تعد في وضع حرج" بخلاف والدها.

وكان المحققون البريطانيون أعلنوا ان الجاسوس السابق وابنته اصيبا للمرة الأولى بغاز الأعصاب في منزل سكريبال.

وكانت روسيا قد طلبت الاشتراك في التحقيق الذي تجريه بريطانيا في حادث سكريبال.

وقد أبعدت 29 دولة حتى الآن دبلوماسيين روسا من أراضيها ردا على عملية التسميم التي حملت بريطانيا روسيا المسؤولية عنها.

وقد أبلغت روسيا بريطانيا مؤخرا بأن على أكثر من 50 من دبلوماسييها مغادرة أراضيها، بعد أن أمرت الحكومة البريطانية بإبعاد 23 شخصا من الدبلوماسيين الروسيين.

وفي مؤتمر صحفي الاثنين قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن عملية التسميم ربما تكون "لمصلحة الحكومة البريطانية" جراء "الوضع غير المريح" الذي وجدت نفسها فيه بعد قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي.