روسيا تعتمد سياسة الضرب على الوتر الحساس مع تركيا

روسيا تستغل العودة إلى الحديث عن تحالفها مع الأكراد للضغط على تركيا، إذ تمثل تلك الورقة خيارا استراتيجيا لمواجهة الأتراك مثلما كان دعم موسكو سابقا لحزب العمال الكردستاني جزءا من الحرب الباردة إبان فترة الثمانينات من أجل ضرب مصالح حلف الناتو.
الخميس 2015/12/31
الوصفة السحرية للديمقراطية

موسكو- لم يكف روسيا توسيع إجراءاتها العقابية ضد تركيا عسكريا واقتصاديا، واستقبال صلاح الدين دمرداش زعيم حزب الشعوب الديمقراطي المعارض نكاية في أردوغان، حتى طالبت أنقرة بوقف أعمال العنف ضد المكون الكردي.

ودعت الخارجية الروسية في بيان لها، أمس الأربعاء، أنقرة إلى حل القضية الكردية بالطرق السياسية فقط، مؤكدة أن “استعمال القوة سيؤدي إلى سقوط المزيد من الضحايا”.

كما أعربت موسكو عن قلقها بشأن تصعيد العنف بسبب استمرار العملية الأمنية التي تجريها السلطات التركية في المحافظات التي يقطنها الأكراد.

وفي حين انتقد المسؤولون الأتراك تدخل الكرملين في شؤون بلادهم الداخلية، يتوقع أن يشهد العام الجديد معركة دبلوماسية طويلة لا يبدو أنها ستنتهي قريبا، في ظل تعنّت أنقرة في موقفها تجاه الروس.

وكما أجمع المراقبون، فإن موسكو ستستخدم الورقة الكردية على أكمل وجه للضغط أكثر على تركيا، التي رفضت الاعتذار عن إسقاطها مقاتلتها فوق الأجواء السورية قبل أكثر من شهر.

ومن الواضح أن الروس مصرون على دعم أكراد تركيا، الذين انتفضوا على الممارسات القمعية بحقهم والتي وصفوها بأنها عمليات تطهير عرقي، ليديروا مناطقهم بأنفسهم تحت مظلة الحكم الذاتي، مثل كردستان العراق.

وانتقد الرئيس التركي، الذي يبحث في السعودية عن طوق نجاة من عزلته الإقليمية والدولية المتزايدة وخاصة الجوانب الاقتصادية، مطالبةَ دمرداش بالمزيد من الحكم الذاتي للأكراد في تركيا، واصفا هذه الدعوات بالخيانة والاستفزاز ومتوعدا بتلقين حزبه درسا.

خبراء: الروس وفي مقدمتهم بوتين مصرون على دعم الأكراد وإقامة مناطق حكم ذاتي لهم لعزل تركيا

ويحظر الدستور التركي أي تقسيم لأراضي البلاد على أسس إثنية، وقد حرص أردوغان على التذكير بهذه النقطة في تصريحات شديدة اللهجة أطلقها من إسطنبول أمس الأول.

القلق التركي من التحرك الروسي لدعم الأكراد ليس وليد ما يحدث في تركيا، فقد وجد تحركا له قبل حادثة إسقاط الطائرة الحربية الروسية عندما قامت موسكو بدعم أكراد سوريا، حيث دفع ذلك الخارجية التركية إلى استدعاء السفير الروسي للاحتجاج على تقديم مساعدات عسكرية للمقاتلين الأكراد الذين يقاتلون داعش.

ومع الرفض الروسي القاطع لتقديم الدعم العسكري للأكراد، فإن خطوات دبلوماسية وعسكرية كردية روسية تمت خلال الفترة السابقة بما يدفع نحو تطور العلاقة بين الطرفين، وهو ما دفع الخبراء إلى توقع انضمام الأكراد إلى التحالف الذي تقوده روسيا في سوريا.

تكهنات عدة لاحت في الأفق باستعداد روسي لفتح مكتب تمثيل للأكراد في موسكو، تزامنا مع تصاعد المطالبات الكردية بدعم مسلح من روسيا لمواجهة عناصر داعش، لكن الوضع حاليا اختلف، بعد أن تحول الهدف الخفي إلى تركيا وليس التنظيم.

وممّا يعزز تلك التوقعات ما طالب به القائد العام لوحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، سيبان حمو، من تقديم سلاح روسي، وتنسيق التحركات معهم للتصدي إلى تنظيم الدولة، في تصريحات نقلتها وكالة “سبوتنيك” الروسية مطلع أكتوبر الماضي.

وكانت مقاتلات روسية قد قصفت بعد أسبوع فقط من إسقاط طائرتها، خط جبهة المعارضة السورية في بلدة إعزاز شمال سوريا، بينما شنت عناصر من الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي ذراع الكردستاني داخل سوريا هجوما للسيطرة على البلدة، قرأ المحللون هذا الدعم الروسي المكثف للأكراد بأنه جاء نكاية بتركيا بعد تلك الحادثة.

ويسود توتر سياسي شديد في تركيا بين الحكومة الإسلامية المحافظة وأبرز حزب مؤيد للأكراد في البلاد بسبب عملية عسكرية غير مسبوقة في حجمها يشنها الجيش منذ أسبوعين في مدن عدة بجنوب شرق الأناضول ضد متمردي حزب العمال الكردستاني.

جدير بالإشارة أن قرابة 10 آلاف عسكري وعنصر أمن من الأتراك يشاركون في العملية التي تستهدف بشكل خاص تنظيم الشباب لدى العمال الكردستاني الذي أطلق “انتفاضة” داخل المدن، فيما كانت المواجهات مع الجيش التركي تقتصر على الأرياف.

5