روسيا تعلن الحرب التجارية لمواجهة العقوبات الغربية

الاثنين 2014/08/04
سلسلة مطاعم ماكدونالدز أبرز ضحايا الحرب التجارية الروسية

موسكو– منذ تشديد العقوبات الغربية على موسكو على خلفية الأزمة الأوكرانية، فرضت السلطات الروسية بشكل شبه يومي حظرا جديدا على منتجات مستوردة من الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة.

بدأت الحكومة الروسية بالرد على تشديد العقوبات المفروضة عليها باستخدام السلاح التجاري وبدأت تمنع كل يوم استيراد منتجات غذائية جديدة تحت غطاء دوافع صحية و”حماية المستهلكين”.

وكانت قد قررت، يوم الجمعة، حظر استيراد الفاكهة والخضار من بولندا إلى روسيا بسبب “انتهاكات متكررة” في الشهادات. وهكذا خسرت وارسو بحسب الاحصاءات الرسمية سوقا يمثل أكثر من مليار يورو سنويا.

وفي الأيام السابقة استهدفت أوكرانيا بقرار منع صادراتها إلى روسيا من البطاطس والصويا والعصير والمعلبات والحليب والجبن ومنتجات زراعية أخرى بحجة “وجود بقايا مضادات حيوية” و”مخالفات في المعلومات المعلنة” عن المنتجات.

فضلا عن ذلك هدّدت الوكالة الصحية الروسية بفرض حظر على الحليب المجفف المستورد من لاتفيا والدواجن الأميركية أو أيضا كامل السلع الغذائية الأوكرانية.

والسبب الذي تعطيه السلطات الروسية لقرارات الحظر هو نفسه “حماية المستهلكين والصحة العامة” مستبعدة أي دوافع سياسية.

وقال نيكولاي بانكوف، مسؤول اللجنة البرلمانية عن الزراعة، إن “أي قرار سياسي؟ أوكرانيا بلد تدور فيه حرب، حيث سلامة المواطنين العاديين ليست مضمونة، وحيث الناس يقتلون. وليس لديه منتجات نوعية. فلماذا علينا استيراد اللحوم على سبيل المثال لحيوانات قتلت بقصف مدافع الهاون؟”.

وبتذرعها بأسباب صحية لقرارات الحظر، تقترب الوكالة الصحية الروسية بخطابها من خطاب الوكالة الروسية لحماية المستهلكين التي أطلقت الصحافة بسخرية على رئيسها السابق غينادي اونيشتشنكو لقب “وزير الجراثيم الأجنبية” أثناء النزاعات التجارية السابقة.

وقال المحلل الروسي قسطنطين كالاشيف، “إن الأمر يتعلق في الواقع برد فعل على العقوبات، إنه استمرار للسياسة عبر وسائل أخرى. كل هذه التدابير هي أشبه بانتقام من دول تعتبر معادية”.

وغالبا ما تتهم روسيا باستخدام السلاح التجاري خصوصا عبر التذرع بأسباب صحية، كوسيلة ضغط دبلوماسية على جيرانها.

نيكولاي بانكوف: أي قرار سياسي؟ أوكرانيا بلد فيه حرب وليس لديه منتجات نوعية

وقد حدت مؤخرا مستوردات اللحوم والفاكهة والنبيذ من مولدافيا بعد توقيع اتفاق لحرية التبادل في يونيو بين الاتحاد الأوروبي وهذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي كانت تحظى حتى ذلك الحين بوضع مميّز في تبادلها التجاري مع روسيا.

وحذرت موسكو من أن روسيا ستتخذ “تدابير حمائية” إذا تبيّن أن اتفاقات الشراكة الموقعة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا ومولدافيا تضر باقتصادها.

وأوروبا ليست الوحيدة المستهدفة لأن روسيا سبق وحظرت في عام 2013 بشكل شبه كامل استيراد اللحوم من الولايات المتحدة بعد أن تبنى مجلس الشيوخ الأميركي عقوبات تستهدف مسؤولين روس.

واليوم أصبح العملاق الأميركي في مجال المطاعم التي تقدم وجبات سريعة “ماكدونالدز″ في مرمى السلطات الصحية الروسية التي طلبت من القضاء منع عدد من منتجاته بسبب “مخالفات في معايير السلامة والسعرات الحرارية”.

وكانت جورجيا عانت بدورها منذ عام 2006 من حظر فرض على نبيذها الذي يلقى رواجا شعبيا كبيرا في روسيا، وشدد بعد الحرب الخاطفة بين البلدين في 2008. وقد رفع ذلك الحظر العام الماضي.

ورغم أن روسيا تعد من أبرز المنتجين في العالم للحليب والبطاطس والحبوب (25.4 مليون طن من الحبوب المصدرة هذه السنة)، فإن المخازن الكبرى في موسكو تعج أيضا بالمنتجات الغذائية المستوردة.

ولفت كالاشيف إلى أنه “فضلا عن مفاعيلها الاقتصادية، فإن لهذه التدابير أيضا مفعول أكبر يتعلق بالدعاية: الاكتفاء الذاتي لروسيا وإبدال مستورداتها بإنتاج محلي”.

وأضاف أن “هذه التدابير مدعومة من غالبية المجتمع الروسي لأن الشعب لا يشعر بأنه يعاني منها”.

10