روسيا تعول على عامل الوقت لتحقيق تقدم في سوريا قبل وقف القتال

تضغط الولايات المتحدة وحلفاؤها على روسيا للاستجابة إلى وقف فوري لإطلاق النار في سوريا، الأمر الذي ليس من الوارد الاستجابة له، خاصة أنها تخشى من التقاط المعارضة لأنفاسها واستعادة ما خسرته خاصة على جبهة حلب، حيث بادرت موسكو بتقديم طرح في هذا السياق يقضي بوقف القتال في مارس المقبل.
الجمعة 2016/02/12
ماذا يحمل كيري في جعبته

دمشق - أكد دبلوماسي أميركي أن الولايات المتحدة تريد وقفا فوريا لإطلاق النار في سوريا، في رد على مقترح تقدمت به روسيا، ويتضمن إمهالها أسابيع لتنفيذ هذا الطلب.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، صرح في وقت سابق “قدمنا اقتراحات ملموسة جدا حول وقف إطلاق النار”.

وتطالب المعارضة السورية والقوى الإقليمية والدولية الداعمة لها بوقف القتال في سوريا كبادرة حسن نية لإطلاق المفاوضات بينها وبين النظام السوري.

وكانت الأمم المتحدة اضطرت في يناير الماضي إلى تعليق المحادثات بين الطرفين، على خلفية الهجوم الذي شنه الجيش السوري بدعم جوي روسي استرجع خلاله بلدتي نبل والزهراء المحاصرتين.

وقد تسربت بعض المعطيات عن الطرح الروسي، لعل أهمها اقتراح موسكو وقف القتال في مارس المقبل، وأيضا ضرورة إشراك الاتحاد الديمقراطي الكردي في أي مفاوضات مقبلة بين المعارضة والنظام.

وفيما يتعلق بالشق الأول، يرى محللون أن روسيا تعول على عامل الزمن لتحقيق تقدم في محافظة حلب الاستراتجية ولما لا استعادتها كليا من أيدي النظام.

وتعتبر معركة حلب بالنظر إلى موقعها الجغرافي والسياسي والاستراتجي حاسمة في ترجيح كفة الصراع.

وفعلا كثفت روسيا مؤخرا من هجماتها الجوية على ريف حلب الشمالي والغربي لدعم فرص تقدم كل من الجيش السوري والأكراد لبسط سيطرتهم على ما بات يطلق عليه مثلث الرعب “مارع وأعزاز وتل رفعت”.

وترى روسيا أن هناك إمكانية كبيرة لتحقيق هذا الهدف قبل نهاية شهر فبراير.

وبات الجيش السوري على مشارف مدينة تل رفعت، أبرز معاقل الفصائل المقاتلة في ريف حلب الشمالي، حيث يخوض الطرفان الخميس اشتباكات على بعد ثلاثة كيلومترات منها، وفق ما أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتسيطر الفصائل الإسلامية منذ العام 2012 على تل رفعت التي تبعد مسافة عشرين كيلومترا عن الحدود التركية، وتعتبر هذه المنطقة أبرز معاقلها في ريف حلب الشمالي إلى جانب مارع وأعزاز.

وتعرضت تل رفعت، الخميس، بحسب المرصد، إلى غارات جوية شنتها الطائرات الروسية التي تنفذ حملة جوية في سوريا مساندة للجيش السوري منذ نهاية سبتمبر.

ويأتي تقدم الجيش باتجاه تل رفعت في إطار هجوم واسع بدأه مطلع فبراير بدعم جوي روسي في ريف حلب الشمالي.

ويسعى الجيش إلى التقدم باتجاه الشمال للسيطرة على تل رفعت ومن ثمة أعزاز في محاولة “للوصول إلى الحدود التركية ومنع أي تسلل للمقاتلين أو دخول السلاح من تركيا”.

روسيا لا تريد إفشال العملية السياسية لإدراكها بأن ذلك ضد مصلحتها فهي لا ترغب بالبقاء في المستنقع السوري لمدة طويلة

وفي مقابل تحرك الجيش تتقدم وحدات حماية الشعب الكردية وجيش الثوار على الجهة المقابلة وباتوا “غداة سيطرتهم على مطار منغ العسكري موجودين على الطريق الذي يصل بين تل رفعت وأعزاز، وبالتالي هم قادرون على قطعه في أي لحظة”.

ويقول محللون إن هناك تنسيقا واضحا بين أكراد سوريا والجيش في هذه المنطقة خاصة لتسريع السيطرة عليها، وبالتالي الإيفاء بموعد روسيا التي حددته لوقف القتال.

فروسيا لا تريد المجازفة بخسارة ما حققته في الفترة الأخيرة عبر ترك الفرصة لقوات المعارضة المحاصرة لشن هجمات معاكسة واستعادة ما خسرته، وهي في ذات الوقت لا تريد إفشال عملية التسوية السياسية لإدراكها بأن ذلك ضد مصلحتها فهي لا ترغب بالبقاء في المستنقع السوري لمدة طويلة تُستنزف فيها قدراتها العسكرية.

والطرح الروسي لوقف إطلاق النار وكما أسلفنا الذكر يتضمن أيضا مسألة إشراك الاتحاد الديمقراطي الكردي الجناح السياسي لوحدات حماية الشعب الكردي في المحادثات المقبلة بين النظام والمعارضة.

ولكن هذا الطرح بالضرورة سيصطدم بالرفض التركي، حيث تعتبر أنقرة هذا الحزب امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه على أنه تنظيم إرهابي.

وقد أعرب المسؤولون الأتراك على مدار الأيام الأخيرة عن رفضهم الاعتراف بهذا الحزب حتى أنهم دخلوا في جدال حاد مع الإدارة الأميركية التي تدعم هذا الكيان السوري.

ويعتقد متابعون أن روسيا جادة فعليا في وقف إطلاق النار ولكن هذا لا يعني عدم وضعها لشروط تضمن من خلالها إبقاء موازين القوى لصالح حليفها الرئيس بشار الأسد.

وبالتوازي مع التحركات الروسية الدبلوماسية والعسكرية توجد في الطرف المقابل، ونعني هنا الولايات المتحدة الأميركية وحلفاءها الإقليميين، حالة من التخبط.

فمن جهة تبدو المملكة العربية السعودية مصرة على خوض غمار الحرب البرية في سورياوصرّحت على لسان المتحدث باسم التحالف العربي أحمد عسيري، بأن قرارها إرسال قوات برية إلى سوريا نهائي ولا رجعة عنه.

بالمقابل لا تبدو الولايات المتحدة راغبة في اتخاذ مثل هذه الخطوة خاصة أن الرئيس أوباما لا يريد تعكير صفو ولايته التي شارفت على الانتهاء، وهي التي أرادها خاوية من أي مشاركة خارجية للقوات الأميركية.

وقد أكد مسؤولو البيت الأبيض أنهم يولون الحل السياسي الأولوية، مع الإبقاء على الخطة “ب” والتي تعني التدخل العسكري كبديل بعد استيفاء كل الجهود الأخرى.

2